احتدام الجدل بشأن فقاعة تكنولوجية محتملة في وادي السيليكون

تفجّر الجدل مجددا في وادي السيليكون بالولايات المتحدة، قلعة صناعة التكنولوجيا في العالم، ترافق ذلك مع سخرية أثرياء المال والأعمال من تحذيرات المرشح الجمهوري المثير للجدل دونالد ترامب من فقاعة تكنولوجية جديدة كالتي جدت في مطلع الألفية الحالية.
الجمعة 2016/05/20
لا أزمة في الوادي

سان فرانسيسكو - حذّر المرشح الجمهوري الأميركي دونالد ترامب من أن فقاعة مالية خطيرة تشكّلت في صناعة التكنولوجيا وردّ وادي السيليكون بعلامة تعجّب جماعية.

وقال ملياردير العقارات في مقابلة مع وكالة رويترز، إن "شركات تكنولوجيا جديدة لم تحقق أي أرباح استطاعت أن تبيع أسهما بأسعار مرتفعة للغاية". وشبه الموقف بتضخم سوق الأسهم في العام 2007.

وأشار إلى أن القيم المرتفعة التي تبلغها شركات التكنولوجيا الجديدة حاليا تذكره بعام 2007 عندما ساهم تضخم سوق العقارات في وصول الأسهم إلى قيم مرتفعة غير مستدامة قبل أن تنفجر الفقاعة. وتابع “أتحدث عن شركات لم تكسب أي أموال أبدا.. لديها فكرة سيئة.. وقيمتها مليارات من الدولارات، لذا نحن نمشي في نفس الطريق مرة أخرى”.

ويحذر الكثير من مراقبي صناعة التكنولوجيا مرارا من فقاعة تكنولوجية وسط زيادة عدد الشركات الخاصة التي تبلغ قيمتها مليار دولار أو أكثر إلى 163 شركة، بحسب ما أفادت تقديرات مؤسسة “سي.بي إنسايتس″ المتخصصة في مجال أبحاث رأس المال.

ودفعت هذه التحذيرات رواد الأعمال وأصحاب رأس المال في وادي السيليكون إلى السخرية من شعار حملة ترامب “اجعلوا أميركا عظيمة من جديد” وفي مواقع الشبكة الاجتماعية تويتر عبر تكرار عبارة “اجعلوا الفقاعات عظيمة من جديد”.

وكتب مارك أندرسون، وهو شريك في مؤسسة أندرسون هورويتز على تويتر، ساخرا من ترامب “أخيرا اكتشف أحدهم الأمر”. وتعاني الاكتتابات العامة لشركات التكنولوجيا في الولايات المتحدة من مخاطر مرتفعة خلال الفترة الحالية، بحسب تقرير نشرته مجلة “فورتشن” مؤخرا.

مارك أندرسون: ترامب اكتشف أخيرا أنه يريد أن يحمي البلاد من الفقاقيع التكنولوجية

وأشار التقرير إلى أن واقع هبوط أسعار أسهم شركات التكنولوجيا الناشئة، الذي هو أقل من سعر الطرح العام، يشير إلى مشاكل في طريقة الاكتتاب ويهدد التمويل المحتمل لهذا النوع من المؤسسات.

لكن من ضمن كل عمليات الطروحات العامة لشركات التكنولوجيا خلال العامين الماضيين، كانت شركة ليندينغ كلوب الأكثر إيحاء للثقة بالنسبة إلى المستثمرين.

وتعمل الشركة في مجال الإقراض المباشر، حيث تنافس قطاع الصرافة التقليدي وتدعمها شركات مثل كلينر بيركنز ويونيو سكوير، بالإضافة إلى غوغل وعلي بابا، كما أنها تجمع كبار الخبراء في القطاع المالي.

وكانت ليندينغ كلوب قد حددت في ديسمبر الماضي سعر السهم عند طرحه بالأسواق بقيمة 15 دولارا، ليشهد الاكتتاب طلبا يفوق المعروض بأكثر من 20 مرة، ما جعل القيمة السوقية للشركة تصل إلى 6 مليارات دولار.

وخلال أسبوع من الاكتتاب صعد سعر سهم ليندينغ كلوب إلى 26 دولارا قبل أن ينخفض بشكل متواصل ليصل إلى 8 دولارات للسهم مؤخرا.

وجاء الهبوط في قيمة السهم رغم إعلان ليندينغ كلوب عن ارتفاع الأرباح التشغيلية بأكثر من 100 بالمئة في التسعة أشهر الأولى على أساس سنوي.

ولا تعتبر هذه الحالة مجرد قضية فردية وإنما تمثل اتجاها عاما في السوق الأميركي لشركات التكنولوجيا الناشئة، إذ يتجه المستثمرون بكثافة إلى شراء هذه الأسهم لترتفع بشكل كبير في الأيام الأولى للتداول قبل أن تنهار دون تفسير واضح.

ويعزز تقرير فورتشن مخاوف المرشح الجمهوري المفترض الذي تساءل قائلا “هل سيحدث هذا مرة أخرى؟”.

وشهدت عدة شركات في مجال التكنولوجيا مثل زينغا وتويتر وغروبون تراجعا حادا بعد فترة من قيدها في أسواق المال بنسب تراوحت بين 30 و85 بالمئة للسهم الواحد.

وتظهر مخاوف بشأن الموجة الحالية من شركات التكنولوجيا الناشئة، حيث ارتفع عدد هذه الشركات من 80 إلى 173 في العام الحالي مع ضخ المستثمرين 363 مليار دولار في هذه المؤسسات الناشئة خلال السنوات الخمس الماضية.

11