احتدام الجدل حول تجديد الخطاب الديني في الإعلام بعد سجن بحيري

الخميس 2015/12/31
الخيط رفيع بين التجديد والإساءة

القاهرة – تختصر قضية الإعلامي المصري إسلام بحيري، النقاش المحتدم حول الحد الفاصل بين الدعوة لتجديد الخطاب الديني وإعادة التفكير في المسلمات الدينية التي يعتبرها الكثيرون من ركائز الإسلام، وبين إهانة الرموز الدينية والإساءة لها، وهو ما يطرح تساؤلات عن كيفية أداء الإعلام لدوره في هذا المجال إذا كان سيقابل بموجة من الهجوم تصل إلى أروقة القضاء ويحاكم عليها كل من تجرأ على طرح رأي يخالف ما هو سائد في المجتمع.

ولم يبدُ للعديد من الإعلاميين مقنعا، قرار المحكمة المصرية بقبول الاستئناف المقدم من بحيري على حبسه 5 سنوات، لاتهامه بازدراء الأديان وتخفيف الحكم لمدة عام واحد. وذلك بعد دعوى قضائية كانت أقيمت ضد بحيري لاتهامه بــ”تشويه الرموز الدينية والأئمة وكبار العلماء”، استناداً إلى بعض نصوص قانون العقوبات المصري.

واعتبر إعلاميون أن قرار الإدانة والسجن في الأساس مهما كانت مدته، غير صائب، مع دعوات تطالب بمواجهة الفكر بالفكر والرد على الادعاءات بالحجة والمنطق وليس بكتم الصوت وبقاء الشكوك في رؤوس أصحابها.

ويحق للبحيري النقض على الحكم الأخير بسجنه عاما، لكن ذلك -وطبقا لسير أعمال محكمة النقض- قد يأخذ شهورا قبل إصدار حكم. وفور صدور الحكم، أكد بحيري أنه سيخوض المعركة إلى نهايتها لإثبات صحة وجهة نظره.وقال بحيري إن “ما يقوله ليس ازدراء للأديان، بل تعرية لأشخاص ليست لهم أي قداسة”.

وتعود وقائع القضية إلى بدايات 2015، عندما تقدم محامون ببلاغات ضد بحيري يتهمونه فيها بازدراء الدين الإسلامي عبر برنامج كان يقدمه على إحدى الفضائيات المصرية الخاصة.

وردد في لقاءات تلفزيونية عديدة ما اعتبره علماء الدين “خطاب فتنة تحريضي يطعن في العقيدة الإسلامية ويتهم علماء وأئمة لمذاهب فقهية بتحريف نصوص”، فيما يقول بحيري إنه يسعى لإعادة قراءة التراث وتجديد الخطاب الديني.

وسمحت المحكمة لبحيري بالحديث على مدى أكثر من ساعة، حيث قال إنّ “هناك عدداً من الأئمة لا يستحقون لفظ إنسان”، مضيفاً أن “ابن القيم يخترع ديناً جديداً”، مطالباً بضرورة مراجعة ما جاء من تراث إسلامي “جاء من ورائهم”، ومؤكداً أن “البخاري ليس ملكاً لا يخطئ”، وعرض بحيري بعض

المقاطع لبرنامجه على هيئة المحكمة مستشهداً بها.في المقابل، قال أحد مقيمي الدعوى إنّ بحيري “عاب في الذات الإلهية، وأنكر وجود الحور العين، كما أنكر أحكام الشريعة، ووصف الصلاة بأنها أداء حركي فقط، كما طعن في السنة النبوية وصحيح الإسلام”.

يشار إلى أن هذه هي القضية الأولى التي يصدر فيها حكم ضد إسلام بحيري، ضمن نحو 45 دعوى قضائية رُفعت ضده، أبرزها تلك التي أقامها الأزهر للمطالبة بمنعه من الظهور على شاشات التلفزيون.

18