احتدام الصراع في جنوب السودان والمفاوضات تراوح مكانها

الخميس 2014/01/09
في الدولة الوليدةالصراع فجر أزمة إنسانية

جوبا- يواجه جيش جنوب السودان الخميس متمردي رياك ماشار النائب السابق للرئيس قرب بنتيو احدى كبرى مدن جنوب السودان التي يحاول استعادتها، فيما تتعثر في اديس أبابا المفاوضات بين الطرفين حول احتمال الافراج عن المعقتلين المقربين من التمرد.

وفي تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، قال المتحدث باسم الجيش فيليب اغير "ما زالت المواجهات مستمرة في ولاية الوحدة (شمال، وبنتيو عاصمتها)"، موضحا "اننا قرب بنتيو".

وذكر أحد السكان طالبا التكتم على هويته أن المتمردين غادروا المدينة ليقاتلوا القوات الحكومية خارجها.

وأضاف: "لكننا نتوقع معارك في بنتيو بين لحظة وأخرى"، موضحا أن السكان بدوأ بالهرب، إما للاحتماء في قراهم وإما لطلب الحماية لدى الأمم المتحدة.

ويشهد جنوب السودان الذي استقل عن السودان في يوليو 2011، معارك منذ 15 ديسمبر.

وقد دارت المواجهات في البداية بين وحدات من الجيش الموالية لرئيس جنوب السودان سالفا كير ووحدات موالية للنائب السابق للرٍئيس رياك ماشار الذي عزل في يوليو.

ثم تطورت المعارك، والتمرد الذي يقوده ماشار بات يضم تحالفا غير متجانس وغير ثابت من قادة الجيش المتمردين والميليشيات الاتنية.

ويتهم الرئيس خصمه وحلفاءه بتدبير محاولة انقلاب ضده. فيما ينفي رياك ماشار ذلك ويتهم سالفا كير بالسعي صراحة إلى القضاء على منافسيه.

وقد استولى التمرد الذي يقوده رياك ماشار على بنتيو منذ الأسبوع الأول للمواجهات.

وتعد الوحدة التي تضم قسما كبيرا من الحقول النفطية في جنوب السودان، ولاية استراتيجية. لكن المعارك امتدت أيضا إلى أجزاء أخرى من البلاد، خصوصا قرب بور، كبرى مدن ولاية جونقلي (شرق) وملكال كبرى مدن ولاية اعالي النيل (شمال شرق) النفطية ايضا.

وقد بدأت الحكومة والمتمردون الاثنين الماضي مفاوضات في العاصمة الاثيوبية أديس أبابا سعيا وراء التوصل إلى وقف لاطلاق النار.

لكن هذه المفاوضات ما زالت تصطدم باحتمال اطلاق سراح المعتقلين المقربين من التمرد والذين اوقفوا في الأيام الأولى للتمرد.

والوفد المتمرد في اديس ابابا يجعل من اطلاق سراحهم شرطا مسبقا لوقف اطلاق النار، إلا أن جوبا ترفض ذلك، مؤكدة أن الافراج عنهم يجب أن يمر عبر العملية القضائية المعتادة على غرار ما يحصل مع كل متهم.

واتخذت الولايات المتحدة، عرابة استقلال جنوب السودان في 2011، وأبرز الداعمين منذ ذلك الحين لهذا البلد الجديد، موقفا صريحا حول هذه المسألة الأربعاء، داعية إلى الافراج الفوري عن المعتقلين حتى يتمكنوا من المشاركة في مفاوضات اديس ابابا.

وأعربت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جنيفر بساكي عن تفاؤلها بتطور المفاوضات، مشيرة إلى حصول "تقدم".

وما زال من الصعب وضع الحصيلة الدقيقة للنزاع المستعر منذ ثلاثة اسابيع. فالأمم المتحدة تقدر أن أكثر من ألف شخص قد قتلوا، فيما تشير مصادر إنسانية أخرى، إلى ألاف القتلى حتى الآن، نظرا إلى عنف المعارك في جوبا في الّأيام الأولى والمواجهات الدامية المستمرة أيضا في ولايات جونقلي واعالي النيل والوحدة.

وتقول الامم المتحدة إن حوالى 200 الف شخص قد تهجروا.

وقد جازف عشرات الاف الاشخاص معرضين حياتهم للخطر باجتياز النيل الابيض الذي تكثر فيه التماسيح هربا من المعارك في بور. ولجأوا الى مكان يبعد 25 كلم في الجنوب الغربي واخبروا فريقا من وكالة فرانس برس عن الاهوال التي واجهوها.

وقال أحدهم وهو غابريال بول فيما كان ينتظر تسلم مواد غذائية واغطية توزعها وكالات انسانية "كثيرون لاقوا حتفهم في الماء".

وأضاف: "لقد سرنا مع مجرى التيار ... ثم اجتزنا سباحة من جزيرة إلى جزيرة من أجل النجاة". وقال "جئنا بالثياب التي نرتديها ولا نحمل شيئا آخر".

وهرب اكثر من 30 الف شخص ايضا من البلاد الى اوغندا خصوصا.

وسجلت لدى الطرفين مجازر وعمليات اغتصاب وقتل عرقي ووعدت الامم المتحدة باجراء تحقيقات حولها. لان النزاع قد اتخذ طابعا قبليا بين الدينكا التي ينتمي اليها سلفا كير والنوير التي ينتمي اليها رياك ماشار.

1