احتدام المعارك جنوب السودان وتعزيزات أممية في طريقها لجوبا

الجمعة 2013/12/27
جهود أفريقية حثيثة لتسوية الأزمة جنوب السودان

جوبا- تواصلت المعارك بين الجيش والمتمردين في جنوب السودان رغم وساطة إقليمية تقودها كينيا واثيوبيا، حيث تصل التعزيزات الأولى لبعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان في الساعات الـ 48 المقبلة.

وقررت الأمم المتحدة التي لم تتمكن من احتواء الوضع في الأيام الأولى، إرسال ستة ألاف جندي دولي اضافي وامكانات جوية بهدف تأمين حماية أفضل للمدنيين ما يرفع إلى 12 ألفا و500 عدد جنود بعثتها في جنوب السودان.

وقالت هيلد جونسون في مؤتمر صحافي في جوبا وتمت متابعته مباشرة في نيويورك "نعمل لإرسال عناصر أساسية عدة نحتاج إليها خلال الساعات الـ 48" المقبلة، موضحة أن هذه التعزيزات ستتألف من جنود وعتاد، بدون أن تضيف أي تفاصيل.

وبذلك سيتضاعف حجم القوة التابعة للأمم المتحدة لتضم 12 ألفا و500 جندي و1300 شرطي.

وأوضحت جونسون "حاليا يبذل العسكيون جهودا شاقة لحماية المدنيين في معسكراتنا"، مؤكدة أن "كل رجال حفظ السلام لديهم توجيهات باستخدام القوة عندما يكون المدنيون معرضين لخطر وشيك".

واستمرت المعارك أمس الخميس بين الجيش وحركة التمرد في منطقة نفطية بجنوب السودان بينما يحاول الرئيس الكيني اوهورو كينياتا ورئيس الوزراء الاثيوبي هايلي مريم ديسيلين القيام بمساع حميدة في جوبا.

ولا تزال قوات رئيس جنوب السودان سلفا كير تواجه متمردي نائبه السابق رياك مشار من أجل السيطرة على ملكال كبرى مدن ولاية أعالي النيل النفطية شمال البلاد حيث جرت معارك عنيفة.

وصرح الناطق باسم الجيش فيليب اغوير لوكالة فرانس برس أن "معارك تدور في ملكال"، موضحا أن "قواتنا في شمال ملكال والمتمردون في جنوبها وسنطردهم من ملكال".

كما أكد من جديد أنه يجري الاعداد لهجوم على بنتيو كبرى مدن ولاية الوحدة، أكبر منطقة نفطية في البلاد.

وقال اغوير إن "المتمردين ما زالوا يسيطرون على بنتيو لكن جيش جنوب السودان يستعد لاستعادة المدينة قريبا".

وكررت الولايات المتحدة أمس الخميس أن دعمها سيتوقف في حال حصول انقلاب عسكري.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لفرانس برس إن موفد الحكومة الأميركية إلى السودان وجنوب السودان السفير دونالد بوث لا يزال في جوبا حيث يحض منذ الاثنين القادة السودانيين الجنوبيين على التوصل إلى "حل سلمي للأزمة".

وأضاف: "قلنا بوضوح أن أي محاولة للاستيلاء على السلطة بالقوة العسكرية ستؤدي إلى انهاء دعم الولايات المتحدة والمجتمع الدولي" لجنوب السودان.

وكانت الولايات المتحدة رعت استقلال جنوب السودان في يوليو 2011 وهي من أهم الدول التي تدعم سياسيا واقتصاديا هذا البلد الفتي.

وكان مسؤول الأمم المتحدة للعملية الإنسانية في جنوب السودان توبي لانزر صرح خلال الأسبوع الجاري أن حصيلة المعارك التي اندلعت منتصف ديسمبر بلغت ألاف القتلى. لكن جونسون قالت إن تصريحاته نقلت خطأ.

وأوضحت أن "منسق الأمم المتحدة يقدر عدد القتلى بألف أو أكثر وهذا أمر نقر به"، مشيرة إلى أنها لا تستطيع ذكر حصيلة محددة للضحايا.

وقال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في جنوب السودان توبي لانزر إن "تسعين ألف شخص على الأقل نزحوا منذ عشرة أيام بينهم 58 ألفا لجأوا إلى قواعد الأمم المتحدة" في البلاد.

وأدت المعارك في المناطق النفطية إلى ارتفاع طفيف في أسعار النفط في الأسواق العالمية رغم أن جنوب السودان مصدر متواضع على الصعيد الدولي. لكن الموارد النفطية حيوية لهذا البلد الفتي الذي استقل منذ سنتين ونصف فقط لأنها تضمن القسم الأكبر من الميزانية.

وعلى الصيعد الدبلوماسي زار الرئيس الكيني اوهورو كينياتا ورئيس الوزراء الاثيوبي هايلي ميريام ديسيلين جوبا في وساطة جديدة لدى الرئيس سلفا كير.

وتأتي هذه الوساطة الجديدة بعد الوساطات التي قامت بها الأسبوع الماضي دول من شرق أفريقيا المجاورة لجنوب السودان.

وقد أعلنت وزارة الخارجية الصينية أمس الخميس أن الصين تستعد لإرسال موفد دبلوماسي إلى جنوب السودان للمساعدة في المفاوضات.

ووافق سلفا كير ورياك مشار رسميا على الدخول في مفاوضات لكن بدون تحديد موعد.

والرجلان خصمان سياسيان قديمان منذ سنوات عديدة قبل الاستقلال، ويتهم الأول الثاني بمحاولة انقلاب بينما ينفي رياك مشار ويتهم سلفا كير بمحاولة تصفية خصومه، وفي صراعهما على السلطة يستخدم القياديان قبيلتيهما الدينكا كير (الاغلبية في البلاد) والنوير.

من جهته، هدد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الأربعاء بمعاقبة المسؤولين عن التجاوزات، وذلك في رسالة إلى الشعب.

وقال بان إن "الأمم المتحدة تقف إلى جانب شعب جنوب السودان في هذه الأوقات العصيبة"، مدينا "الهجمات الفظيعة" و"الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان" المرتكبة في البلاد.

وتجري المعارك في نصف ولايات البلاد العشر أي جونقلي والوحدة ووسط الاستوائية والنيل الاعلى وشرق الاستوائية.

1