احتدام المعارك في سوريا تزامنا مع اقتراب انتخابات الرئاسة

الخميس 2014/05/01
تصاعد المخاوف الغربين من ارتفاع وتيرة العنف

دمشق- شن الطيران الحربي السوري غارات جوية على أحد أحياء مدينة حلب الذي تسيطر عليه قوات المعارضة ما أدى إلى مقتل 18 شخصا على الأقل بينهم عشرة أطفال في مدرسة، في تصعيد أمني يأتي قبل نحو شهر من الانتخابات الرئاسية.

وتأتي هذه الضربات الجوية غداة مقتل ما لا يقل عن نحو مئة شخص بينهم نحو 80 مدنيا في اعتداء مزدوج بالسيارة المفخخة في حي بحمص ذات غالبية علوية، وتبنت جبهة النصرة المتشددة مسؤولية الاعتداء.

ويأتي هذا التصعيد قبل نحو شهر من موعد الانتخابات الرئاسية المقررة في الثالث من يونيو والتي لن يكون بالامكان تنظيمها سوى في المناطق الخاضعة للنظام.

وأعربت روسيا من جهتها عن قلقها "العميق" ازاء "التصاعد الجديد في حدة التوتر" في سوريا، مع تزايد أعمال العنف التي تطاول بشكل خاص المدنيين.

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن "موسكو تعرب عن قلقها العميق ازاء التصاعد الجديد في حدة التوتر في سوريا"، مضيفة أن "الانشطة الاجرامية للمجموعات المسلحة غير الشرعية ضد السكان المدنيين بلغت مستويات لا مثيل لها من العنف في الأيام الأخيرة".

وفي حلب ثاني مدن البلاد التي تشهد معارك طاحنة، قتل عشرة أطفال على الأقل وثمانية اشخاص بالغين في غارتين جويتين استهدفتا مدرسة في حي الانصاري، حسب ما نقل المرصد السوري لحقوق الانسان.

وندد مجلس محافظة حلب المعارض بالغارتين، داعيا في بيان "الشرفاء في العالم" إلى "فعل شيء يجنبكم عار السكوت والتستر على الجريمة".

وندد صندوق الطفولة التابع للامم المتحدة (يونسيف) في بيان بـ"تصاعد وتيرة الهجمات التي تستهدف مدارس واهدافا اخرى مدنية اوقعت عشرات القتلى والجرحى بين الاطفال رغم كل النداءات لوقف هذه الحلقة الجنونية من العنف".

واعتبر مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان تدهور الوضع في حمص وتزايد عمليات القصف التي تستهدف العاصمة دمشق "هما رسالة من المعارضين المسلحين للرئيس الأسد مفادها انه لن تكون هناك مناطق امنة لاجراء الانتخابات الرئاسية".

وعشية انتهاء مهلة تقديم الترشيحات للانتخابات الرئاسية، أعلن رئيس مجلس الشعب السوري ان عدد المرشحين ارتفع الى 17 بعد ان تلقى ستة ترشيحات جديدة.

ومع وجود نصف السوريين خارج منازلهم اكان داخل سوريا او خارجها، تم افتتاح مخيم جديد للاجئين السوريين في الاردن قادر على استيعاب عشرات الاف الاشخاص.

وقال مسؤول في الامم المتحدة "انه على الارجح اكبر مخيم للاجئين في العالم".

وفي نيويورك، أعلنت مسؤولة العمليات الانسانية في الامم المتحدة فاليري اموس فشل الجهود المبذولة لتأمين توزيع افضل لشحنات المساعدات الانسانية للسكان في سوريا، معتبرة ان "الوضع يتفاقم وهو بعيد عن التحسن".

وقالت اموس للصحافيين بعد عرضها للوضع الانساني امام مجلس الامن الدولي في جلسة مغلقة ان "اقل من 10 بالمئة من 242 الف سوري في المناطق المحاصرة حصلوا على المساعدة في الاسابيع الاربعة المنصرمة".

واضافت "قلت للمجلس انه تم تسجيل القليل من التقدم منذ عرضي الاخير"، معتبرة أن "الضغط العام والدبلوماسية المتكتمة انتجا القليل من النتائج".

وأوصت "بعدد من الاجراءات الملموسة" مثل المزيد من العبور لخطوط الجبهات لتسليم المساعدات أو القيام بمزيد من عمليات الاغاثة عبر الحدود التركية والأردنية كما ينص قرار مجلس الأمن 2139 الذي تم تبنيه في فبراير.

وحذرت الولايات المتحدة من أن الخطر الإرهابي في صدد التطور مع انبثاق مجموعات مرتبطة بتنظيم القاعدة تزداد عنفا وجيل جديد من الإرهابيين يولد في سوريا.

وفي باريس، راى وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ان قرار الدول الغربية عدم التدخل في سوريا الصيف الماضي كان "خطأ" اضعف موقف الغربيين بمواجهة روسيا.

وقال فابيوس امام النواب الفرنسيين "اعتقد ان خطأ ارتكب في حينها لم تكن فرنسا مسؤولة عنه".

وكان هجوم بالاسلحة الكيميائية وقع في 21 اغسطس في منطقة الغوطة في ريف دمشق نسبته الدول الغربية الى نظام بشار الاسد الذي نفى مسؤوليته عنه. وهذا الهجوم كان وراء التهديد بتدخل عسكري محتمل للدول الغربية في سوريا. لكن التدخل لم يحصل وتم التوصل الى اتفاق روسي-اميركي في منتصف ايلول/سبتمبر حول تدمير الترسانة الكيميائية السورية.

وقال فابيوس "اعتقد انه لو ان بريطانيا والولايات المتحدة تدخلتا في تلك الفترة الى جانب فرنسا استنادا الى ما يعرف بالخطوط الحمر (استخدام الاسلحة الكيميائية في النزاع) لما كان تصرف حكومة بشار الاسد اختلف فحسب، بل كانت اختلفت ايضا مصداقية التدخلات الغربية بالنسبة لروسيا".

1