احتدام المعارك في نينوى يهجّر الآلاف من العراقيين

الأحد 2016/03/27
الحكومة العراقية لم تقدم خدمات للفارين من القصف

مخمور (العراق) - يفر الآلاف من مناطق المعارك في نينوى حيث فتحت القوات العراقية جبهة جديدة لطرد تنظيم الدولة الاسلامية من المحافظة وكبرى مدنها الموصل، بحسب صحافي من وكالة فرانس برس.

وتصل العائلات على متن شاحنات صغيرة وأحيانا يجلبون معهم قتلى او جرحى ووجوهم يغطيها الغبار بعد عبورهم خطوط التماس باتجاه قوات البشمركة الكردية.

وتستقبل قوات البشمركة في مخمور، جنوب شرق الموصل، أعدادا متزايدة من المدنيين الفارين منذ العمليات العسكرية التي بدأت الخميس بقيادة الجيش وتهدف الى استعادة السيطرة على الموصل، المعقل الرئيسي لتنظيم الدولة الاسلامية.

وقال علي خضير احمد عضو مجلس محافظة نينوى، اثناء تواجده في مواقع استقبال العائلات "وصل حوالى ثلاثة آلاف شخص حتى الان، والأعداد تزداد بشكل مستمر" مشيرا الى ان "الحكومة العراقية لم تقدم خدمات ونقوم بإيوائهم في معلب رياضي في قضاء مخمور".

واطلقت القوات العراقية بمشاركة ابناء عشائر سنية من المحافظة عملية عسكرية انطلاقا من قضاء مخمور باتجاه بلدة القيارة (60 كلم جنوب الموصل) بهدف استعادة السيطرة على نينوى التي استولى عليها الجهاديون خلال هجوم كاسح في يونيو 2014.

واعلنت السلطات ان العملية تشكل المرحلة الاولى لاستعادة السيطرة على الموصل، ثالث مدن العراق، التي اعلنها الجهاديون مركزا "للخلافة".

وعلى متن احدى الشاحنات التي وصلت عبر طرق ترابية الى الخطوط الامامية، كان هناك اربع نساء وعشرة اطفال ورجل ملتح يرتدي دشداشة تقليدية صفراء ملطخة بالدماء.

وفور توقف الشاحنة صرخت احدى العجائز بان فتاة اصيبت لدى فرارهم بشظايا قذيفة اطلقها عليهم عناصر تنظيم الدولة الاسلامية لمنعهم من الهرب، وفقا لمراسل فرانس برس في المكان.

ولما كشف والد الفتاة الغطاء عنها كانت قد فارقت الحياة والدماء تسيل من جسدها اثر اصابتها بالظهر والذراع.

وانهالت الدموع من عيني الرجل وزوجته واطفاله وقد غطى وجوههم الغبار لقطعهم مسافات طويلة على طرق ترابية، وصرخ قائلا "لقد ماتت، ماذا نفعل؟ انها مصائب وقد حلت على رؤسنا". وأضاف باكيا "تركنا وراءنا عائلات في القرى ابيدت نتيجة القصف والمعارك".

وتجري معارك حاليا قرب اربع قرى تقع غرب قضاء مخمور. وتضم منطقة القيارة التي تتوجه اليها القطاعات العسكرية قاعدة جوية قديمة ومصفاة للنفط على الضفة الغربية لنهر دجلة.

بدوره، قال المواطن اسماعيل نويس (28 عاما) الذي فر من قرية خربردان مع اسرته المكونة من سبعة اشخاص لوكالة فرانس برس "الوضع يرثى له شاهدنا مصائب واليوم اصبح اسوأ من الايام الماضية وبات في غاية الصعوبة".

وأضاف ان "العائلات تشعر بالخوف من القصف، كما ان عناصر داعش لا يسمحون للأهالي بالهرب ويريدون منهم البقاء في القرى".

من جهته، حض المسؤول المحلي الحكومة العراقية على فتح مخيمات للنازحين الذين يحصلون على القليل من المياه من قوات البشمركة.

وقال بهذا الصدد "نحن نحتاج الى اقامة مخيمات لهم وتقديم مساعدات عاجلة لان اوضاعهم مزرية خصوصا وانهم لم يتمكنوا من جلب اي شيء معهم اثناء هروبهم من المناطق التي تدور فيها المعارك".

ونزح اكثر من 3,3 مليون شخص من مناطق النزاع في العراق منذ بداية عام 2014 بحسب احصائيات للأمم المتحدة.

وتواصلت العمليات العسكرية لليوم الثالث قرب قرية النصر في غرب قضاء مخمور حيث تجري معارك عنيفة بين قوات الجيش العراقي وأبناء العشائر وعناصر التنظيم المتشدد.

يذكر ان القوات العراقية كانت تمكنت من فرض سيطرتها بشكل عام على الرمادي كبرى مدن محافظة الانبار خلال عملية عسكرية نهاية العام الماضي.

كما ان القوات العراقية تستعد لشن هجوم واسع لاستعادة قضاء هيت من تنظيم الدولة الاسلامية في محافظة الانبار.

واعربت منظمات دولية عن قلقها حيال مصير الالاف المدنيين الذين يفرون من العمليات العسكرية الاخيرة.

1