احتدام المنافسة بين الاتحاد والإمارات على سماء أستراليا

السبت 2013/11/23
تحالفات ومنافسة محتدمة تجعل دولة الامارات بؤرة لمسارات الطيران العالمية

أبوظبي – يقول محللون إن التحالفات الواسعة والحصص الكبيرة التي تملكها شركتا الاتحاد والامارات في عدد كبير من شركات الطيران العالمية أعادت رسم خارطة مسارات الطيران لتجعل من الامارات بؤرة لمرور الرحلات بين استراليا والشرق الأقصى من جهة والمطارات الغربية والأفريقية من جهة أخرى. وتتسابق الشركتان هذه الأيام للسيطرة على سماء أستراليا، لكن السباق يصب في النهاية في تعزيز مكانة دولة الامارات على خارطة الطيران العالمية.

وأصبحت المعركة الدائرة بين شركتي الطيران فيرجن أستراليا وكوانتاس إيروايز على السماوات الأسترالية انعكاسا للمنافسة المحتدمة بين شركات طيران إقليمية أبرزها شركتا طيران الإمارات والاتحاد للطيران.

ويرى محللون أن تلك المنافسة أعادت رسم خارطة مسارات الطيران العالمية لكنها تصب في النهاية في تعزيز مكانة الامارات كبلد على خارطة الطيران العالمية، بعد أن غيرت الكثير من المسارات لتمر في مطارات الامارات بدلا من سنغافورة وهونغ كونغ.

وسجلت فيرجن أستراليا وكوانتاس خسائر بسبب التنافس في خفض الأسعار. والآن يتشاحن الطرفان بسبب خطة فيرجن لطلب رأسمال جديد من المساهمين الرئيسيين وهم الاتحاد للطيران والخطوط السنغافورية وطيران نيوزيلندا بقيمة 330 مليون دولار أميركي لدعم الميزانية.

ويتوقع محللون أن تخصص فيرجن بعض المبالغ لخدمات درجة رجال الأعمال، وذلك بالقيام بتحديث تجهيزات الطائرات وقاعات الاستراحة ضمن جهودها لاجتذاب عملاء من شركة كوانتاس التي تدعمها طيران الإمارات.

ويقدر بعض المحللين قيمة سوق السفر على درجة رجال الأعمال في أستراليا بنحو 3.8 مليار دولار.

وهذه الغنيمة المحلية إلى جانب فرصة الفوز بعملاء يسافرون على الخطوط الإقليمية في الخليج واليابان والصين تجعل البلد جذابا لثلاثي المساهمين في فيرجن من جهة، وكذلك للطرف المنافس وهو كوانتاس أيرويز المتحالفة مع طيران الإمارات.

وفي وقت سابق هذا الأسبوع طالبت كوانتاس الحكومة الأسترالية بوقف عملية جمع التمويل لفيرجن وإعادة النظر في تصنيفها كشركة طيران أسترالية.

وقالت كوانتاس إن منافستها ممولة من قبل شركات طيران مدعومة من حكومات أجنبية.

وبموجب خطط فيرجن لزيادة رأس المال ستزيد الحصة الإجمالية للاتحاد للطيران والخطوط السنغافورية وطيران نيوزيلندا إلى أكثر من 70 بالمئة.

ويتوقع محللون أن تزيد حصتهم أكثر من ذلك وهو ما قد يفضي إلى إلغاء قيد فيرجن في البورصة الأسترالية وتحريرها من قواعد إعلان البيانات المالية التي ستظل منافستها ملتزمة بها.

وهددت فيرجن بإقامة دعوى قضائية بعد أن أرسلت إدارة كوانتاس رسالة بالبريد الإلكتروني إلى الموظفين تحثهم فيها على توقيع التماس عبر الإنترنت للاعتراض على ما وصفتها بالمنافسة غير العادلة.


حصص واسعة للاتحاد


وكانت الاتحاد للطيران قد رفعت حصتها من أسهم شركة "فيرجن أستراليا" بداية الشهر الماضي الى نحو 20 بالمئة عقب سلسلة عمليات شراء للأسهم عبر البورصة امتدت عدة أسابيع.

وبهذه النسبة وصلت حصة الاتحاد إلى الحد الموافق عليه من الأسهم من قبل "مجلس مراجعة الاستثمار الأجنبي" في أستراليا خلال شهر يونيو من العام الجاري. وقال جيمس هوغن الرئيس التنفيذي للاتحاد للطيران إن هذا التطور "يعكس علاقات العمل الوثيقة بين الناقلتين الجويتين والتي تتطلع الاتحاد إلى تعزيز أسسها التجارية فيها".

يشار الى أن الاتحاد للطيران وفيرجن أستراليا وقعتا اتفاقية شراكة استراتيجية تمتد لعشر سنوات خلال شهر أغسطس 2010 شملت رحلات مشاركة بالرمز ومبادرات بيع وتسويق مشتركة.

وتستحوذ الاتحاد للطيران على حصص استثمارية لدى طيران برلين و سيشل ولينغوس.

وأتمت الاتحاد للطيران الشهر الماضي الاستحواذ على 49 بالمئة من أسهم "جات ايرويز" الصربية وتم تغيير أسم الشركة بموجب الصفقة الى الخطوط الجوية الصربية. ومنح الاتفاق طيران الاتحاد حق إدارة الشركة الجديدة لمدة خمس سنوات، وتضمن ضخ استثمارات جديدة تمخضت عن شراء الشركة لطائرات جديدة لتضاف الى اسطولها الذي يضم 14 طائرة.

واتفق الجانبان على أن يضخ كل منهما 40 مليون دولار في الشركة الصربية الحكومية، على أن يتحول قرض الاتحاد البالغ 40 مليون دولار الى حصة في الشركة الجديدة في الاول من يناير 2014.

كما صادقت الحكومة الهندية مؤخرا على صفقة شراء طيران الاتحاد لنحو 24 بالمئة من أسهم شركة جيت أيرويز الهندية.

ويقول محللون إن الصفقة ستفتح لها آفاقا واسعة في قطاع الطيران الهندي الواعد، الذي كان مغلقا على الشركات الأجنبية.

وتعد الصفقة أول استثمار أجنبي كبير في شركة طيران هندية بعدما عدلت الحكومة اللوائح للسماح للشركات الأجنبية بامتلاك حصص في قطاع الطيران المحلي.


الإمارات تغير خطط كوانتاس


ودخلت كوانتاس في تحالف مع شركة طيران الإمارات هذا العام في مسعى لخفض خسائر الرحلات الدولية.

ونتيجة ذلك قفزت الأرباح الأساسية السنوية لشركة الطيران الأسترالية كوانتاس إلى مثليها في النصف الأول من العام بعد أن ساهم تقلص خسائر الذراع العالمية للشركة في تعويض أثر اشتداد المنافسة في الرحلات الداخلية المربحة. وبلغ صافي أرباح العام ستة ملايين دولار أسترالي مقارنة مع خسائر صافية قدرها 244 مليونا قبل عام.

وقد ساهم الاتفاق في خفض تكاليف التشغيل بشكل كبير، وأدى الى تحويل مسارات رحلات الشركة الى أوروبا لتمر عبر مطارات الامارات بدلا من مرورها بمطارات سنغافورة وهونغ كونغ، الأمر الذي رفع عدد الركاب على رحلاتها.

وتعمل كوانتاس جاهدة للحفاظ على إيرادات الرحلات الداخلية مع تباطؤ الاستثمار في القطاع الذي كان مزدهرا يوما ما وفي ظل توقعات رسمية بتعثر النمو الاقتصادي حتى عام 2014.

وتزامن التباطؤ مع اشتداد المنافسة من شركة طيران فيرجن أستراليا.

وبالإضافة إلى خفض المسارات الدولية التي لا تحقق أرباحا لجأت كوانتاس إلى تسريح موظفين وتقليص الإنفاق الرأسمالي وبيع أصول من أجل خفض ديونها.

وأعلنت الشركة أنها ستبيع وحدة كوانتاس ديفنس سيرفسز – التي تقدم خدمات في مجال الدعم والإمداد والتموين للحكومة والجيش في أستراليا – إلى شركة نورثروب جرومان كورب مقابل 80 مليون دولار أسترالي.

11