احتدام المنافسة بين الشركات لتطوير مقاعد ذكية في السيارات

الأربعاء 2018/02/07
حماية الظهر من "السم النقي"

برلين - يعكف عمالقة صناعة السيارات على تطوير مقاعد ذكية تراعي الاشتراطات الصحية من أجل الحفاظ على صحة الظهر، كي ينعم قائد السيارة والركاب برحلة مريحة تخلو من آلام الظهر حتى خلال المسافات الطويلة.

وتعمل شركة فورد، على سبيل المثال، على ما يعرف باسم المحاكاة وهو عبارة عن روبوت على شكل جذع بشري يأخذ مكانا له مرارا وتكرارا على مقعد السيارة.

ويستطيع المهندسون من خلال إجراء اختبارات بمعدل 25 ألف مرة على كل مقعد في غضون 3 أسابيع رسم تصور عن كيفية استهلاك مقعد السيارة خلال عقد من الزمن نظرا إلى أن كيفية الجلوس في السيارة لها تأثير شديد على صحة عظام الراكب.

وتقول الخبيرة تانيا كورديس إن الجلوس المستمر على مقعد السيارة غير المناسب يعد بمثابة “السم النقي” للظهر.

وتم تركيب أول مقعد معتمد من جمعية “الظهر السليم” الألمانية في سيارة أوبل سينيوم عام 2003، وفي الوقت ذاته يمكن للزبائن طلب المقاعد الصديقة للعظام في الموديلات الجديدة.

وأكد المتحدث باسم أوبل ألكسندر باتسيو أن المقاعد المعتمدة من قبل الجمعية تتناسب مع السير لمسافات طويلة، وقد لحقت بيجو ودي.إس في الكروس أوفر الجديدة بالركب، وقدمت فولكسفاغن سيارات ركوب وموديلات خدمية مزودة بمقاعد تحافظ على صحة العظام.

وتجري عمليات تطوير مقاعد السيارة مع الشركات المغذية لصناعة السيارات، ومنها شركة “آدينت” الأيرلندية، التي تعتبر من أكبر الشركات في هذا المجال.

وقال المتحدث باسم الشركة إنغمار ريموس إن بيئة العمل لعبت دورا مهما في مراكز تطوير آدينت، مؤكدا أن شركته تضع في اعتبارها توصيات جمعية الظهر السليم والمنظمات الأخرى العاملة في مجال بيئة العمل عند تطوير مقاعد السيارة.

وتقدم بعض مقاعد السيارة مزايا راحة إضافية مثل وظيفة تدفئة المقعد والتهوئة والمساند الجانبية القابلة لتعديل الضبط ووظائف التدليك وأنظمة ديناميكية المقعد، مع الوسادات القابلة للانتفاخ، والتي تعوض في المنحنيات قوى الطرد المركزي، وتساعد على استقرار جسم الراكب، وتقدم شركة مرسيدس هذه الميزة في بعض موديلاتها الفاخرة.

وقدمت شركة فوريسيا الفرنسية، وهي واحدة من أكبر الشركات المغذية لصناعة السيارات، في معرض فرانكفورت الدولي للسيارات 2017 أحدث التطورات في هذا المجال.

وعرضت الشركة مقعد السيارة أكتيف ويلنيس، ففي سياق التحول نحو القيادة الآلية يتعين على المقاعد جمع وتقييم البيانات الخاصة بقائد السيارة مثل إيقاع نبضات القلب ومعدل التنفس.

وإذا قام المقعد بتشخيص الإجهاد عندئذ يتم تنشيط وظيفة التدليك أو تهوئة المقعد، وفي المرحلة التالية من التطوير يصبح المقعد قادرا على تقرير ما إذا كان قائد السيارة ليس آمنا في وضع القيادة الآلي عندما يعاني من التعب أو الإجهاد.

ويقول رئيس قسم الأبحاث والتطوير بالشركة الفرنسية جريجور كناور إنه يمكن العمل على توفير المزيد من وظائف الراحة لقائد السيارة والسلامة بفضل انصهار البيانات البيومترية والتحليل التنبئي والسيارات الشبكية في مجموعة من التقنيات المتكاملة.

وفي حين أن هذه المقاعد لم تظهر بعد على الطرقات، فإنه يمكن تجهيز السيارات المستعملة بمقاعد محافظة على صحة الظهر كتجهيز لاحق، فشركة ريكارو مثلا تقدم الموديل أورثوباد مع وظيفة التكييف والموديل إيرغوماد إي مع وسادات هوائية جانبية تتوافر بشكل اختياري، ولكن ينصح الخبراء بالتأكد مسبقا من توافق موديل المقعد مع موديل السيارة.

ومع كل هذه التقنيات الحديثة، فإن الخبيرة كورديس تنصح السائقين خلال مسافات القيادة الطويلة بأخذ فترات راحة وأداء بعض التمارين البسيطة في أماكن مناسبة نظرا إلى أن المرء غالبا ما يجلس في سيارته لمدة طويلة تمتد لساعات وهو مشدود في نفس المكان ودون أن يتحرك، مما قد يؤثر على صحة الظهر على المدى الطويل وقد يسبب له آلاما مزمنة.

17