احتدام المنافسة بين دول الشرق الأوسط على جذب الاستثمارات

السبت 2015/02/14
النمو السكاني في الشرق الأوسط يفتح آفاقا واسعة للاستثمار في الإسكان

الكويت - أكد خبراء أن تطلعات المستثمرين نحو الفرص التي تتيحها منطقة الشرق الأوسط لا تقتصر على الدول المستقرة، وأن هناك بعض المستثمرين الذين يراهنون على المستقبل ويبحثون عن المخاطر التي ترتفع فيها الأرباح مع ارتفاع حجم المخاطرة.

وقالوا في تصريحات على هامش مؤتمر “الشرق الأوسط للاستثمار” الذي استضافته الكويت هذا الأسبوع، إن معدلات الربح في الدول غير المستقرة تصل إلى مستويات قياسية مقارنة بالدول المستقرة.

وتنتشر في دول العالم المتقدمة صناديق متخصصة تبحث عن شراء الشركات والمؤسسات المفلسة والمتعثرة، والاستثمار في المناطق غير المستقرة بحثا عن عوائد غير منظورة من قبل الصناديق التقليدية.

وتحولت الدول الخليجية خلال الأعوام الماضية إلى دول مصدرة للاستثمارات، في وقت تتسابق فيه دول أخرى على استقبال الاستثمارات، في ظل اتساع الفجوة بين الدول المصدرة والمستقبلة فيما يتعلق بالتنسيق لتبادل المنفعة.

وقال المسؤول التجاري الأول في السفارة الأميركية بالكويت داو لي، إن البنك الدولي يطرح كل عام تقريرا مفصلا وواضحا عن سهولة الأعمال يحدد فيه نقاط الجذب والضعف والقوة في كل البيئات الاستثمارية في العالم.

وأضاف أنه على دول الشرق الأوسط أن تستخدم تلك البيانات بشكل أفضل وأن تحللها بمزيد من الدراسة والتعمق، لكي تعرف وجهاتها الأفضل للاستثمار وأين تكمن أفضل الوجهات المستهدف جذبها إليها؟

وأكد رئيس جمعية المحللين الماليين المعتمدين في الكويت، رفيق حافظ، أن منطقة الشرق الأوسط لا تزال جاذبة للاستثمار رغم بعض الاضطرابات السياسية والاقتصادية التي تجتاح بعض دولها، موضحا أنها تزخر بالموارد الطبيعية والقطاعات الجيدة التي تلفت أنظار المستثمرين الخارجيين.

رفيق حافظ: "الشرق الأوسط يزخر بالفرص الجيدة التي تلفت أنظار المستثمرين"

وبيّن حافظ الذي نظمت جمعيته مؤتمر “الشرق الأوسط للاستثمار” أن الهدف من المؤتمر هو جذب استثمارات بينية متبادلة بين دول المنطقة، تحتاج إلى التنسيق لجمعهما تحت مظلة واحدة.

وقال إن المخاطر جزء من الاستثمار وأن غالبية المستثمرين باتوا يفضلون البيئات الخطرة على ما سواها لتعاظم عوائدها.

وحول تراجع النمو بالمنطقة الأوروبية الشريك الأكبر للمنطقة العربية وتأثيره على دول المنطقة قال حافظ، إن منطقة الشرق الأوسط لا تعوَل كثيرا على أوروبا وأميركا في الاستثمارات التي تستهدفها.

وأشار إلى أن غالبية دول المنطقة ترى في المنطقة الآسيوية منفذا استثماريا وتجاريا متبادلا في الوقت الحالي والمستقبل.

وأوضح أن دول آسيا هي أكبر مستورد للنفط والغاز من المنطقة العربية، كما أنها تعد حاليا الأكثر استثمارا في الشرق الأوسط، خاصة في القطاعات النفطية، والأكثر جذبا لاستثمارات المنطقة العربية في ذات الوقت.

وذكر أن أكثر القطاعات جاذبية في الشرق الأوسط حاليا هي قطاعات السياحة والضيافة والبنية التحتية والموارد الطبيعية والأسهم، فضلا عن السلع الأساسية والمعادن الثمينة والعقارات.

وقال المحلل المالي لدى شركة كامكو الكويتية للاستثمار رادييبف شانجراون، إن منطقة الشرق الأوسط مازالت تحتوي على العديد من الفرص الاستثمارية الجيدة والجاذبة للشركات الأوربية والآسيوية.

وأضاف أن الفرص الاستثمارية في كثير من دول المنطقة لا تزال تحمل آفاقا واعدة للمستثمرين، مبينا أن انخفاض أسعار النفط سيفتح المجال للاستثمار في قطاعات أخرى مثل البنية التحتية.

داو لي: "على الدول الاستفادة من تقرير البنك الدولي عن سهولة الأعمال"

وأكد أن الوضع المتراجع للسوق الأوروبية والأميركية سيدفع مستثمري تلك الدول نحو دول الشرق الأوسط التي بدأت يفرز فرصا أكثر ربحية وأقل تكلفة.

وفي سياق متصل قال رئيس غرفة التداول في معهد البحرين للدراسات المصرفية والمالية، هاني رضا، إن وضع الاستثمارات في المنطقة سيكون مختلفا عقب التراجعات الكبيرة في أسعار النفط، التي كان لها تأثير سلبي، وذلك لأن المنطقة أصبحت أقل جاذبية للاستثمار في ظل تراجع الإنفاق الحكومي.

وأوضح أن الفرص المتاحة في المنطقة حاليا تتركز في القطاعات الإسكانية نظرا إلى الطبيعة الديموغرافية في المنطقة وهذا يعني أيضا أنه سيكون هناك الكثير من الفرص للشركات بهدف الاستثمار لخدمة السكان المحليين.

وقال إن ذلك يعزز تدفق استثمارات الشركات الأجنبية والمحلية في هذا الجانب، ولكنه أقل من ذي قبل، خاصة في حال عدم ارتفاع سعر النفط مجددا.

وقال مدير تطوير الأعمال بشركة مباشر للتداول زياد العالول، إن دول الشرق الأوسط ليست متشابهة في طبيعتها الاستثمارية، فالخليج مثلا وضعه جيد حتى مع انخفاض النفط، بسبب الفوائض المالية التي حققتها دوله خلال ارتفاعات النفط القياسية، ولذلك فإنها ستستثمر بنفس الوتيرة من حيث النمو خلال الفترة المقبلة.

وتابع العالول أن باقي دول الشرق الأوسط غير المصدرة للنفط مثل مصر استفادت من تراجع أسعار الطاقة، حيث خفّضت من فاتورة الاستيراد.

وأوضح أن انخفاض النمو في الولايات المتحدة وأوروبا سينعكس إيجابا وليس سلبا على دول الشرق الأوسط، إذ سيخفض كلفة الاستيراد على الدول العربية المستهلكة لسلع كثيرة أميركية وأوروبية.

وقال العالول إن الاضطرابات السياسية أثرت على الدول العربية من الناحية الاقتصادية، لكنه يتوقع ألا تكون قوية وممتدة.

وحول أفضل وجهات الاستثمار لحكومات وشركات الشرق الأوسط، قال العالول “أفضل الوجهات بريطانيا وتركيا والإمارات والولايات المتحدة والسعودية والأردن”.

10