احتدام المنافسة بين موسكو وبروكسل لإغراء كييف

السبت 2013/12/14
مواجهة في قلب كييف بين موسكو وبروكسل على مستقبل أوكرانيا

بروكسل- تصاعدت المنافسة بين روسيا والاتحاد الأوروبي لاستمالة أوكرانيا، بعد أن عرضت أوكرانيا هذا الأسبوع الثمن الذي تريده من الاتحاد الأوروبي لتوقيع اتفاق الشراكة. وأبدى الاتحاد الأوروبي استعداده المتحفظ لتلبية مطالبها، في وقت بدأت موسكو فيه بعرض إغراءاتها.

قال مفوض الاتحاد الاوروبي لشؤون التوسع وسياسة الجوار ستيفان فولي إن الاتحاد الأوروبي سيساعد أوكرانيا في تغطية تكاليف التحديث إذا وقعت اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الاوروبي، لكنه قال إن التكاليف التر عرضتها كييف لاتمام الاتفاق "مبالغ فيها بشكل صارخ".

وكان رئيس الوزراء الاوكراني ميكولا ازاروف قد ذكر هذا الأسبوع أن بلاده تريد 20 مليار يورو (28 مليار دولار) كمساعدات من الاتحاد الاوروبي مقابل التوقيع على اتفاقا بشأن التجارة والتعاون.

ويقول الاتحاد الأوروبي إنه يتفهم الوضع الذي يمر به الاقتصاد الأوكراني، لكن تلك الأرقام كبيرة وأن مستقبل أوكرانيا لا يمكن أن يكون مناقصة يحصل صاحب أكبر عطاء على الجائزة".

وقال فولي بعد محادثات في بروكسل مع الوفد الأوكراني برئاسة نائب رئيس الوزراء سيرجي أربوزوف "كثير من الأرقام المذكورة إما أنها لا تستند إلى وقائع أو أنها غير مبررة".

وأضاف فولي "نظراً لأن الاتحاد الأوروبي هو أكبر المانحين لمستقبل أوكرانيا وتحديثها في إطار اتفاقية الانتساب فإن مساعدته ستصبح اكبر واكبر "مضيفا أن دعم الاتحاد الأوروبي المالي سيتماشى مع "مستوى الطموحات الاوكرانية".

وقال أربوزوف "إن مفاوضاتنا مفتوحة وسنواصلها... وقريبا ستوقع أوكرانيا على اتفاقية الانتساب مع الاتحاد الأوروبي، مع أخذ المصلحة الاستراتيجية الوطنية بعين الاعتبار".

وأضاف أن الجانبين ناقشا "خارطة طريق" لتنفيذ الاتفاقية التي تراجع عنها الرئيس الاوكراني فيكتور يانكوفيتش الشهر الماضي مما اثار احتجاجات ومظاهرات في كييف.

وكانت كييف على وشك توقيع اتفاق واسع للشراكة التجارية مع الاتحاد الأوروبية، حين أعلنت فجأة عن تعليق الاتفاق، وأقرت بعد ذلك بأن القرار جاء بعد ضغوط روسية.

روسيا تعرض إغراءاتها

20 مليار يورو طالبت بها كييف صراحة، كثمن لتوقيع الشراكة الأوروبية، لكن بروكسل تفاوض على الثمن وتقول إنه باهظ

في هذه الأثناء لوح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالمزايا الاقتصادية لبقاء أوكرانيا في قريبة من روسيا، في وقت تتواصل فيه الاحتجاجات في كييف للأسبوع الرابع.وقال بوتين "نحن لا نفرض شيئا على احد لكن إذا رغب اصدقاؤنا فإننا مستعدون لمواصلة العمل سويا" حول مشاركة اوكرانيا في الاتحاد الجمركي.

وأضاف أن اوكرانيا عبرت عن رغبتها هذه السنة وحتى قبل ان تتراجع عن توقيع اتفاق الشراكة مع الاتحاد الاوروبي "بحضور كل لقاءات الترويكا (التي تضم روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان) بصفة مراقب".

وأكد بوتين ان "مشروعنا للتكامل يقوم على مبدأ المساواة والمصالح الاقتصادية الحقيقية". ويتهم الغرب روسيا بممارسة ضغوط اقتصادية وترهيب "غير مقبول"، أدى لتراجع اوكرانيا التي تواجه ازمة اقتصادية كبيرة، عن توقيع اتفاق الشراكة مع الاتحاد الاوروبي. وفي كييف دعت المعارضة الى تظاهرة حاشدة جديدة ظهر الاحد مماثلة لتلك التي جرت يومي الاحد الماضيين وضمتا مئات آلاف الاشخاص.

وأقام المتظاهرون متاريس جديدة بدلا من تلك التي ازالتها قوات الامن وعززوها بالثلوج وأكياس الرمل، لتبدو الساحة اشبه بميدان معركة محصن.

وعلى اثر هذه الاحداث اعلنت الولايات المتحدة انها تفكر بفرض عقوبات على النظام كما يطالب المتظاهرون في كييف. ومن المقرر أن يزور يانكوفيتش موسكو الأسبوع المقبل للقاء فلاديمير بوتين. وتقول المعارضة انه "سيبيع اوكرانيا الى روسيا".

وقد يوقع يانكوفيتش اثناء الزيارة بحسب المعارضة على اتفاق ينص على انضمام كييف الى الاتحاد الجمركي بقيادة موسكو. إلا ان السلطات الاوكرانية نفت ذلك بشكل قاطع.ويقول محللون إن اختيار أوكرانيا للجانب الأوروبي يعد مسألة وقت بسبب التأييد الشعبي الواسع للتقارب مع الاتحاد الأوروبي.

10