احتدام المواجهات في البصرة بعد يوم دام

قوات الأمن تستخدم الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين وسط المدينة.
الأربعاء 2018/09/05
احتجاجات البصرة تفضح سياسة الوعود غير الواقعية لبغداد

البصرة (العراق)– تجددت المواجهات الأربعاء بين قوات الأمن التي استخدمت الرصاص الحي ومتظاهرين في مدينة البصرة التي شهدت أمس الثلاثاء مقتل ستة متظاهرين في مواجهات مماثلة.

واحتشد آلاف المتظاهرين أمام مقر المحافظة في وسط البصرة في جنوب العراق في مواجهة قوات الأمن التي أطلقت الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع.

ويأتي التصعيد في المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن، فيما يسعى المسؤولون العراقيون لاحتواء موجة الغضب الشعبي التي تفجرت جنوب البلاد في ظل استفحال الوضع المعيشي وسوء الخدمات، الأمر الذي أدى إلى تصاعد وتيرة الاحتجاجات والأزمة في محافظة البصرة.

وعقد رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، مساء الثلاثاء، اجتماعا "طارئا" مع عدد من أعضاء البرلمان عن محافظة البصرة (جنوب) ومحافظها أسعد العيداني.

في مسعى من القيادة السياسية في البلاد لاحتواء احتجاجات عنيفة بالبصرة سقط خلالها خمسة قتلى من المتظاهرين في وقت سابق الثلاثاء.

من جهته دعا ممثل الأمم المتحدة في العراق الاربعاء الى "تهدئة" الاوضاع في البصرة بجنوب العراق غداة يوم من الاحتجاجات الأكثر دموية قتل خلاله ستة أشخاص بينما تؤكد السلطات اتخاذ إجراءات لمعالجة الأزمة الصحية الحادة.

وطالب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق يان كوبيش الاربعاء "السلطات بتجنب استخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين وتوفير الحماية اللازمة لأهل البصرة".

بدوره، شجب الزعيم الشيعي مقتدى الصدر الفائز في الانتخابات التشريعية والذي يسعى مع العبادي لتشكيل الحكومة المقبلة للبلاد في تغريدة على موقع تويتر أعمال العنف متهما "بعض المدسوسين في القوات الآمنية" بالتعدي الى المتظاهرين.

حيدر العبادي: مجلس الوزراء يعتزم معالجة مشكلة الماء الصافي، والحلول التي تمت مناقشتها خلال الأسابيع الماضية
حيدر العبادي: مجلس الوزراء يعتزم معالجة مشكلة الماء الصافي، والحلول التي تمت مناقشتها خلال الأسابيع الماضية

وقال مكتب العبادي في بيان إن "الاجتماع خصص لمناقشة أوضاع محافظة البصرة الخدمية، والتطورات الأخيرة"، دون تحديد عدد البرلمانيين الذين حضروا الاجتماع بالضبط.

ونقل البيان عن العبادي قوله، إن "مجلس الوزراء يعتزم معالجة مشكلة الماء الصافي، والحلول التي تمت مناقشتها خلال الأسابيع القليلة الماضية".

وأضاف: "وكذلك يناقش المجلس القرارات التي صدرت خلال الاجتماعات واللقاءات السابقة والتي تضمنت إجراءات فورية وأخرى خلال الأسابيع والأشهر المقبلة".

وكانت الحكومة العراقية قد تعهدت قبل أكثر من شهر بتخصيص وظائف حكومية للعاطلين عن العمل في البصرة، وأموالًا لاستكمال تنفيذ مشاريع خدمية متوقفة فضلا عن تشييد مشاريع أخرى في قطاعات الصحة، والتعليم، والمياه، ومجاري الصرف الصحي وغيرها.

وجاءت هذه القرارات تحت ضغط الاحتجاجات المتواصلة منذ تموز الماضي بالبصرة، لكن المتظاهرين يقولون إن إجراءات الحكومة "لا تنسجم" مع مطالبهم.

وذكر بيان العبادي، أن "مجلس الوزراء قرر خلال الاجتماع إناطة مسؤولية تنفيذ تلك القرارات بمحافظ البصرة، والحكومة المحلية فيها، مع تفويض الصلاحيات الإدارية والمالية ومنح الاستثناءات اللازمة".

وأوضح كذلك أن "المشاريع تتضمن بشكل خاص تحلية المياه، وتصفيتها، وتأهيل شبكات توزيعها، ومد خطوط ناقلة جديدة لتوفير كميات كافية من المياه للمناطق المختلفة".

وتابع موضحًا أنه "تمت مراجعة الأوضاع الأمنية في مدينة البصرة، وأكد المجتمعون ضرورة تهدئة الأوضاع، والتحقيق فيما حصل، ورفض الاعتداءات وتخريب الممتلكات العامة".

وقتل المتظاهرون الخمسة، الثلاثاء، عندما أطلقت قوات الأمن النار للحيلولة دون اقتحام المحتجين الغاضبين لمبنى محافظة البصرة وسط المدينة، بحسب مصادر متطابقة.

وعلى خلفية الأحداث، قررت السلطات فرض حظر تجول في مدينة البصرة، حتى إشعار آخر.

وكانت احتجاجات يوليو تخللتها أيضا أعمال عنف، وإحراق ممتلكات عامة ومكاتب أحزاب، خلفت 15 قتيلا فضلا عن مئات المصابين من قوات الأمن والمتظاهرين، بحسب أرقام مفوضية حقوق الإنسان المرتبطة بالبرلمان.

وتأتي هذه التطورات على وقع أزمة سياسية في البلاد، حيث تسود خلافات واسعة بين الكتل الفائزة في الانتخابات البرلمانية التي جرت في مايو الماضي بشأن الكتلة البرلمانية التي ستكلف بتشكيل الحكومة الجديدة.

وتسببت الخلافات في إرجاء الجلسة الأولى للبرلمان إلى منتصف أيلول الجاري، والمخصصة لانتخاب رئيس للبرلمان ونائبيه، وهو أولى خطوات متعاقبة تنتهي في المحصلة بتشكيل الحكومة.