احترام خصوصيات الفتاة المراهقة يشعرها بالثقة والاتزان النفسي

الجمعة 2015/04/24
الخروج عن التقليد يملأ العلاقة بين الأم وابنتها المراهقة بالحيوية والاحتواء

القاهرة - خلال فترة المراهقة تطرأ على الفتاة اضطرابات نفسية وجسمانية متعدّدة، وتصبح مذبذبة في تعاملاتها مع أسرتها والآخرين، وينصح علماء النفس بضرورة أن تكون العلاقة بين الفتاة ووالدتها قائمة على الحوار والمصارحة.

تتسم مرحلة المراهقة ببعض الخصائص التي تشعر بها الفتاة، أهمها محاولة إثبات ذاتها أمام والدتها، الأمر الذي يزيد من بعدها عنها في هذه الفترة، بالإضافة إلى التقليد الأعمى لتصرّفات والدتها ومن حولها بدون استخدام العقل، كما تعيش الفتاة تذبذبا في العواطف، وتميل إلى تكوين علاقات مع الجنس الآخر، وفي هذه الحالة يجب على الأم أن تتعامل مع الأمر بشيء من العقل، كأن تبتعد عن استخدام العنف في التعامل.

وفي هذا الشأن، تقول الدكتورة هناء أبوشهبة أستاذة علم النفس بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر: إن فترة المراهقة تعدّ من أخطر الفترات التي تمر بها الفتاة، لذلك يجب على الأم أن تجعل من علاقتها بابنتها علاقة متطوّرة وليست علاقة متسمة بالجمود، وأن تتقبّل التغييرات التي تطرأ على جسدها بطريقة أخرى بخلاف العنف، هذه الطريقة تتيح للأم أن تسيّطر على الفتاة، ومن ثم احتواؤها وحمايتها من المخاطر التي تجعل مخاوف الأم هي المتحكمة عليها في هذه المرحلة.

وتابعت: هذه المرحلة تفرض على الأم أيضا حتى تحافظ على ابنتها، أن تتسم بشيء من المرونة بما يعني ألا تدقّق في كل شيء يصدر من الفتاة -على سبيل المثال- "إذا قالت البنت لوالدتها إنها تريد الذهاب إلى صديقتها في وقت قد يتعارض مع وقت استذكار دروسها، يجب على الأم أن تتعامل مع الموقف بحكمة، كأن تقول لها إنها توافق، ولكن تشترط عليها أن تذهب معها، أو تمنحها موعدا محدّدا لعودتها إلى المنزل، نظرا لأهمية الاطلاع على تصرّفات الفتاة وعلاقتها خارج محيط الأسرة.

المراهقة تصحبها تغيرات جسمانية دون نمو عقلي، الأمر الذي تتوقف عليه بعض التصرفات غير المحسوبة

وتضيف: أن تبادل الرأي والصداقة بينهما يحقّقان شيئا من الانسجام، فضلا عن تقليص حالة الحدة التي تصيب العلاقة، والتي تبنى على تخوّفات الأم من تسرّع ابنتها في تصرّفاتها، هذا الأمر يحميها من المخاطر التي قد تحيط بها بسبب الصداقات غير المضمونة.

ومن جانبه، يوضح الدكتور فكري عبدالعزيز استشاري الطب النفسي، أن فترة المراهقة يصحبها بعض التغيّرات الجسمانية دون نمو في القدرات العقلية، الأمر الذي تتوقّف عليه بعض التصرّفات غير المحسوبة للفتاة في هذه الفترة، مما يجعلها في نظر والدتها إنسانة مندفعة تحاول إثبات ذاتها بطريقة خاطئة، ويتسبّب ذلك في توتر العلاقة بين الأم والفتاة، لذلك يجب على الأم أن تقيم المواقف أو التصرّفات التي تصدر من الفتاة، ومن ثم تبني على ذلك رد الفعل المناسب مع الأخذ في الاعتبار عدم المبالغة.

ويرى، أن من أهم الطرق الأخرى التي تساهم في توطيد العلاقة بين الأم والابنة، الابتعاد عن الطرق الجافة في التعامل، وأيضا الابتعاد عن جميع ما يضايق الفتاة، حتى لا يكون سببا في حدوث فجوة سلوكية بين الأم وابنتها، لا سيما أن الفتاة في هذه المرحلة تكون أكثر حساسية بشكل يجعل ما يضايقها له أثر نفسي عليها.

ويستطرد قائلا: الأم عليها أن تتفهّم أن ابنتها في هذه المرحلة تصبح معرّضة لأزمات نفسية، وعليها توخي الحذر عندما تتحدث عنها أمام الآخرين.

وفي سياق متصل، تشدد الدكتورة مديحة الصفتي أستاذة علم الاجتماع بالجامعة الأميركية، على أهمية أن تكون الصداقة هي الإطار الذي يجمع بين الأم وابنتها، لا سيما وأن الفتاة في مرحلة المراهقة يكون لديها حسابات أخرى بحكم التحوّلات التي تظهر على تكوينها الجسمي والهرموني والنفسي، وبالتالي يجب على الأم أن تتوخى الحذر في التعامل معها في هذه المرحلة، من خلال التوجيه السلوكي بطريقة هادئة إلى الأخطاء التي تقع فيها ابنتها، حتى تصل بالفتاة إلى مرحلة الرغبة في مصادقتها، والاستفادة من عقليتها وخبراتها في الحياة.

يجب على الأم أن تتوخى الحذر في التعامل من خلال التوجيه السلوكي بطريقة هادئة إلى الأخطاء التي تقع فيها ابنتها

وتشدد على أهمية قيام الأم بدور متوازن لتلافي خطورة لجوء الابنة إلى الأم البديلة، مما قد يتسبّب في خطر يمكن أن يلحق بالفتاة، لأن لجوء الابنة إلى البحث عن ذلك قد يعرّضها إلى التعرّف على أناس ليسوا أسوياء، ومن هنا يكون احتمال تعرّض الابنة لتلقي أفكار خارج نطاق المبادئ التي تربت عليها كبيرا، مع التشديد على احترام خصوصياتها، لأن ذلك يساعدها على الشعور بالتميّز والتفرّد، واكتساب الاستقلالية التي تعطيها قدرا كبيرا من الثقة في النفس، وهذا يعدّ بداية للسير في الطريق السوي في العلاقة بين الأم والفتاة.

وتقول: إن طريقة الأم مع البنت عادة تكون مفتاحا لكل أسرارها التي تريد الاحتفاظ بها في هذه المرحلة، ولذلك على الأم أن تتعدّى حد الحب والخروج عن التقليد، وتحاول تطوير العلاقة لتصبح حيوية ومليئة بالاحتواء.

وأكد علماء الاجتماع على أنّ عدم إنصات الأمهات لبناتهن المراهقات يفسّر خشيتهن من أن يعرفن أشياء لا يرغبن بمعرفتها كتورط بناتهن في علاقات عاطفية، أو أن يضطررن للإجابة عن أسئلة ما زالت تعدّ من المحرمات. وأشاروا على أن هذا الهروب غير مجدي بل يزيد المشكلات تعقيداً، وشددوا على أن الحوار الإيجابي مع المراهقات يحميهن من الانزلاق في بوتقة الانحراف.

كما بين أخصائيو علم النفس أنّ المراهقات يخسرن كثيراً بابتعادهن عن أمهاتهن، وأشاروا إلى أن القرب من الأم يخفف مشاعر الكبت والقلق والخوف.

21