احترس من الأقارب يا بن زيمة

الأحد 2015/11/08

سقط اللاعب الدولي الفرنسي كريم بن زيمة في حفرة سحيقة قد لا يخرج منها بسلام، وربما يدفع ثمنا غاليا بعد تورطه في فضيحة ابتزاز زميله في المنتخب الفرنسي ماثيو فالبوينا بشريط فيديو يتضمن مشاهد إباحية.

سقط بن زيمة بعد أن كان يمنّي النفس بأن يكون هذا الموسم هو موسمه الأفضل مع ريال مدريد خاصة بعد بدايته الممتازة وتسجيله عدة أهداف، سقط وهو لا يعلم أن سيناريو “الفضيحة الجنسية” التي كاد يتورط فيها منذ سنوات قليلة مع زميله السابق في المنتخب فرانك ريبيري قد يتكرر من جديد، ولكن بمشهد أكثر سوداوية ورعبا هذه المرّة.

بن زيمة الذي كان يسابق الزمن كي يتعافى من الإصابة التي تعرض لها منذ حوالي الشهر ويعود إلى صولاته وجولاته في الملاعب الأسبانية، وجد نفسه في قلب العاصفة بعد أن فتحت معه السلطات الفرنسية تحقيقا بخصوص مزاعم حول تورطه في قضية ابتزاز بحق اللاعب فالبوينا قصد الحصول على مبلغ 150 ألف يورو مقابل عدم نشر شريط فيديو يتضمن مشاهد إباحية تخص فالبوينا.

لقد تم اتهامه بضلوعه في هذه القضية التي قد تصل عقوبة من تثبت إدانته فيها بالسجن لمدة خمس سنوات، والأمر الثابت أن بن زيمة تردد بمعية محاميه على أروقة المحاكم الفرنسية من أجل استنطاقه وأخذ أقواله بعد أن ورد اسمه ضمن قائمة المشتبه بهم.

اليوم ورغم السماح له بالتنقل بحرية ما يعني أنه قادر على السفر إلى أسبانيا من أجل الانضمام إلى تدريبات ريال مدريد، فإن المشهد مازال ضبابيا بخصوص مستقبل هذا اللاعب الذي بدأ فعلا في خسارة عديد النقاط والمكاسب، حيث لم يوجه له مدرب المنتخب الفرنسي ديدييه ديشان الدعوة للمشاركة في معسكر منتخب “الديكة” بداية هذا الأسبوع .

كما أن مشاركته مع الريال ليست مضمونة إلى حين استكمال التحقيقات معه وخروجه بريئا، والأهم من هذا الأمر أن اللاعب جزائري الأصل قد يخسر نهائيا مكانه داخل البيت الملكي بما أن نية مسؤولي النادي تتجه نحو التعاقد مع مهاجم جديد خلال سوق الانتقالات الشتوية من أجل تعويض بن زيمة.

لقد كان كريم بن زيمة يعيش في “نعيم” القلعة البيضاء ونجا على امتداد سنوات طويلة من شبح الخروج من الحسابات، حيث لم يعرف مصير دي ماريا وهيغواين وأوزيل وموراتا، وحافظ على مكانته في الريال رغم أن سهام النقد وجهت له باستمرار بسبب تراجع مستواه في بعض الأحيان ومع ذلك استمر مع النادي الملكي.

وفي المقابل قد يجد بن زيمة نفسه اليوم خارج كل الحسابات ويخسر كل ما حققه في مسيرته الكروية، والسبب في ذلك تهمة تتعلق بالابتزاز ضد زميله في المنتخب الفرنسي.

ربما ينجو بن زيمة من هذا المأزق خاصة وأن محاميه يؤكد أن موكله لم يعترف بمحاولة الابتزاز المزعومة، فضلا عن كون مهاجم ريال مدريد ليس “غبيا” كي يورّط نفسه في جريمة عقوبتها السجن لمدة خمسة أعوام من أجل الحصول على مبلغ لا يتجاوز 150 ألف يورو. وفي المقابل يجب على هذا اللاعب أن يستوعب الدرس ويدرك جيدا مع من يجب أن يتعامل، ويعرف جيدا أن هنالك خطوطا حمراء يتوجب عليه عدم تخطيها كي ينجو من مثل هذه الفضائح.

يجب عليه أن يدرك جيدا أن الخطر قد يأتي أحيانا من أقرب الناس، وما حصل له في هذه القضية سببه الثقة المفرطة التي منحها لأحد أقاربه، فبن زيمة وحسب نتائج التحقيقات الأولية استجاب فورا لطلب أحد أقاربه بالحصول على رقم الهاتف الشخصي للاعب فالبوينا، فحصلت بالتالي عملية الابتزاز التي قد يدفع اللاعب ثمنها غاليا بما أن هذه الأبحاث أثبتت أن لبن زيمة علاقة قوية بأحد المتورطين المباشرين في هذه القضية، وهو قريبه الذي استدرج نجم الريال للسقوط في البئر العميقة.

ربما تصرف بن زيمة ببلاهة ودون قراءة جيدة لعواقب الأمور، أو أنه أراد أن ينصب مقلبا لزمليه فالبوينا الذي أكد أن علاقته قوية للغاية بمهاجم الريال.

كان على بن زيمة أن يقرأ جيدا عواقب الأمور ويعرف أن مستقبله الكروي بات على المحك بسبب هذه “المزحة” السخيفة إن كانت نيته فعلا الاكتفاء بهذا الأمر.

وفي مطلق الأحوال فإن مجاراة الأقارب والأصدقاء في كل الأمور مهما كانت سيئة ووقحة يكون ثمنها في العادة غاليا، والأمر المؤكد أن بن زيمة خسر الكثير من النقاط وسيكون مطالبا بطلب الصفح والاعتذار من فالبوينا حتى وإن حصل على صك البراءة من المحاكم الفرنسية، من يدري؟.

كاتب صحفي تونسي

23