احتساء الآباء الكحول يسبب الضيق للأبناء

ثلاثة من كل عشرة آباء يشربون الكحول ويقعون في حالة سكر أمام أطفالهم في بريطانيا، ما يؤدي أحيانا إلى حدوث نزاع أسري يصيب الأبناء باضطرابات، ووفقا لدراسة بريطانية حديثة فإن شرب الآباء للكحول حتى بكمية معتدلة يمكن أن يُشعر الأبناء بالحرج والضيق وأيضا القلق أثناء النوم.
الخميس 2017/11/02
شرب الآباء للكحول يضر بالأبناء

لندن - أفادت نتائج دراسة حديثة نشرها معهد “دراسات الكحول”، أن الأبناء الذين يشاهدون آباءهم وأمهاتهم يشربون الكحول، يفقدون صورتهم في أعينهم كونهم نموذجا إيجابيا يجب أن يُحتذى به، ونبهت إلى أن هذا وإن دل على شيء فإنما يدل على أنه حتى مع شرب الآباء للكحول بنسب قليلة، فإن هذا يمكن أن يضر بالأبناء.

وأثارت هذه النتائج الدعوات للآباء من أجل إعادة التفكير بعناية أكبر في كمية استهلاكهم للكحول، كما دعت النتائج أيضا الحكومة للقيام بعمل حملات توعية بشأن أفضل توقيت وأفضل كيفية لشرب الكحول.

وقالت كاثرين براون الرئيس التنفيذي لمعهد “دراسات الكحول” إن “شرب الآباء والأمهات الكحول ووقوعهم في حالة سكر أمام أبنائهم هو شيء مثير للقلق”.

وأضافت قائلة “يسعى جميع الآباء والأمهات عادة إلى بذل قصارى جهدهم ليظهروا بأفضل صورة أمام أطفالهم، لكن هذه الدراسة قد أبرزت نقصا مقلقا في معرفتهم. الآباء والأمهات الذين يشربون كأسا أو اثنين من النبيذ في المساء لا بد أن يفهموا كيف يمكن أن يترك هذا أثرا سلبيا على أطفالهم ويجب عليهم أيضا اتخاذ التدابير اللازمة للحد من هذا التأثير”.

وأشارت الدراسة التي صدرت بالتعاون مع مؤسستي “ألكول آند فاميليز آليانس” و”ألكول فوكاس سكوتلاند” إلى أن نسبة 29 بالمئة من الآباء يعتقدون أن حالة السُّكر هذه مقبولة جدا أن تحدث أمام الأطفال طالما أن ذلك لا يحدث في أغلب الأوقات.

وأفادت نتائج الدراسة أن نسبة 15 بالمئة من الأطفال طلبوا من آبائهم التخفيف من شربهم للكحول، ونسبة 16 بالمئة من الآباء يشعرون بالخجل أمام أطفالهم نتيجة شربهم للكحول، ونسبة 12 بالمئة من الأطفال قالوا إنهم لم يتلقوا الاهتمام الكافي من آبائهم بسبب شربهم للكحول.

ووصف الأبناء من عمر 11 و12 عاما الكحول بأنها مثل “السكّر بالنسبة للكبار” وقالوا إن آباءهم يشربون الكحول ظنا منهم أن ذلك سيحل مشاكلهم.

ومن جانبها قالت آن لونغفيلد مفوضة حماية الأطفال ببريطانيا “يفترض الآباء بشكل خاطئ أن مستويات الشرب المعتدلة لا يمكن أن تترك آثارا سلبية على أطفالهم، لكنهم بالتأكيد بحاجة إلى عمل تقييم حول تأثير شرب الكحول على نفسية أطفالهم قبل البدء بممارسة هذا الفعل”.

وأضافت “نعلم جيدا أن بعض الأطفال يصابون بالاضطراب عندما يشرب آباؤهم الكحول بشكل يمكن أن يقودهم لممارسة بعض السلوكيات غير المتوقعة ولا يمكن التنبؤ بها. في رأيي إن أفضل طريقة للتعامل مع هذا الموضوع هو الاستماع إلى ما يقوله الأطفال والتصرف وفقا لذلك”.

مشاهدة الأطفال لآبائهم وهم يتناولون الخمر، ويثملون تزيد من مخاطر تناول الأطفال للمشروبات الكحولية في سن الـ13 عاما

واستندت الدراسة إلى مقابلات قام بها ممثل الاستطلاع مع حوالي 997 من البالغين وأطفالهم في جميع أنحاء المملكة المتحدة. وأكد جميع الآباء أنهم أقلعوا حتى عن استهلاك الـ14 وحدة أسبوعيا الموصى بها من قبل المبادئ التوجيهية الرسمية.

وقالت وزيرة الصحة السابقة كارولين فلينت، وهي ابنة مدمن لشرب الكحول “نرفض وصف شرب الآباء للكحول على أنه متعة غير ضارة يفعلونها بغرض الاسترخاء، لكن هذا التقرير يدل على أن الآباء لا يحتاجون إلى شرب كميات كبيرة من الكحول حتى يستطيعوا رؤية تغيير في سلوك أطفالهم وتعرضهم للمشاكل”.

وقال أليسون دوغلاس الرئيس التنفيذي لمؤسسة “الكحول فوكاس سكوتلاند” إن التحول الذي حدث في السنوات الأخيرة بخصوص شرب الكحول بعدما كان متاحا فقط في البارات والآن تستطيع أن تشتريه بكل سهولة من السوبر ماركت بشكل غير مرخص، جعل الأطفال الآن يرون آباءهم يشربون أكثر من ذي قبل.

وأضاف قائلا “هذا يعني تعرض الأطفال بشكل أكبر لأجواء المشروبات الكحولية وحالات السكر، مما سيترك آثارا سلبية على أطفالنا وعلى مستقبل عادات الشرب لديهم”.

وبحسب تصريحات مصادر من وزارة الصحة في هذا الشأن فإنهم أكدوا على أنهم يدركون جيدا مدى تأثير عادة شرب الآباء للكحول السلبي على أبنائهم وأنهم يدرسون الآن التدابير اللازمة لمعالجة الأمر.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة “في حين أن لا أحد يريد أن يتدخل في حق البالغين بالتمتع بشرب الكحول بشكل مسؤول، إلا أننا ملتزمون على الجانب الآخر بإعطاء الناس المعلومات التي يحتاجونها لاتخاذ خيارات مسؤولة حول مسألة الشرب، والتي نقدمها من خلال المبادئ التوجيهية السريرية للمهنيين الصحيين في المملكة المتحدة”. كما أضاف “ندرك تماما تأثير شرب البالغين على أطفالهم، وهذا هو السبب في أننا ننظر إلى المزيد من الدعم الذي يمكن أن نقدمه لمعالجة أضرار الكحول، مع التركيز على أكثر الفئات عرضة لإدمان الكحول بما في ذلك الأسر والأطفال”.

وقال جون أشورث، وزير الصحة في حكومة الظل، الذي تحدث عن وفاة والده نتيجة لإدمان شرب الكحول “إن هذا التقرير الهام يسلط الضوء على أن شرب الآباء للكحول يترك آثارا صحية خطيرة على الأطفال والأسر. يتمتع الأطفال بحاسة إدراك جيدة لعادات شرب والديهم، ويجب أن يكون هذا التحليل بمثابة ناقوس خطر لإيقاظ الحكومة”.

وأظهر استطلاع في مدرسة بريطانية، أن مشاهدة الأطفال لآبائهم وهم يتناولون الخمر، ويثملون تزيد من مخاطر تناول الأطفال للمشروبات الكحولية في سن الـ13 عاما.

ومن جهة أخرى كشفت دراسة نشرت في الموقع الطبي الأميركي “Health Day News”، أن الأطفال الذين يسمح لهم بتذوق الكحول أكثر عرضة لبدء الشرب في المرحلة الثانوية. ولتأكيد نتائج الدراسة، تتبع الباحثون 561 من طلاب المدارس المتوسطة فى رود ايلاند لمدة ثلاث سنوات، في بداية الصف السادس (حوالي 11 سنة)، وأكد ما يقرب من 30 بالمئة من الطلاب أنهم تذوقوا الكحول لمرة واحدة.

وأوضح الباحثون أنه في معظم الحالات، تم تقديم الكحول للأطفال من قبل الوالدين، وغالبا في حفلات أو مناسبات خاصة. ووجدوا أنه قبل الصف التاسع، كان 26 بالمئة من أولئك الذين تذوقوا الكحول في سن صغير، يشربون ما لا يقل عن كأس كامل من الكحول، مقارنة مع أقل من 6 بالمئة لأولئك الذين لم يتذوقوا الكحول في الصغر.

وقالت الباحثة الرئيسية كريستينا جاكسون، من مركز جامعة براون لدراسات الكحول والإدمان، فى بروفيدانس، إن إعطاء الكحول للأطفال حتى لو على سبيل المزاح أمر خطير جدا، لأنه يترتب عليه إدمان الطفل للكحول في الكبر.

وأشار الباحثون إلى أن العادات السيئة كانت أكثر ما توارثه الأبناء من آبائهم دون أن يشعروا بذلك، وكشفت الدراسة أن هؤلاء الذين يتناولون رشفة من المشروبات الكحولية في عمر 11 عاما هم أكثر عرضة 5 أضعاف من غيرهم لتناول مشروب كامل من الخمر في غضون عامين.

21