احتضار "المريض العربي" تحت وطأة الإرهاب الأسود وخفافيش الظلام

تستلهم رواية "المريض العربي"، التي صدرت مؤخرا عن دار “روافد للنشر والتوزيع” بالقاهرة، للروائية والقاصة هدى توفيق، من واقع لا يتجاوز العامين، من عام 2012 إلى بداية عام 2014، أي خلال فترة حكم الإخوان المسلمين في مصر.
الخميس 2015/08/27
وطن يعيش الألم إلى حدّ الابتلاء

القاهرة - تدور أحداث رواية “المريض العربي”، لهدى توفيق من خلال واقع بطلين يمارسان لعبة الإنصات والحكي، عن طريق خلق عالم افتراضي من مكانيهما الثابتين، نتيجة لعجز حركي أصيب به الاثنان، وقد انفصلا عن العالم الخارجي لفترة من الوقت ليست بقصيرة، مما دفعهما إلى البحث عن طريقة لمواجهة هذا التلاشي والشعور الطاغي بالعجز النفسي.

البطل الأول من العراق واسمه نور، يحاول مغادرة بغداد بأي شكل هروبا من ملاحقة المليشيات الإجرامية له، التي حاولت قتله أكثر من مرة حتى نجحت في إصابته ما أدّى به إلى فقدان الحركة.

أما البطلة وردة فهي امرأة مصرية تتعرض هي الأخرى إلى حادث مأساوي بالصدفة ونتيجة لسلوك زوج حقير تخلى عنها وتزوج أخرى، فيصبح عالم الأنترنت هو الوسيلة الوحيدة للاتصال بينهما وبين العالم الخارجي والداخلي أيضا.

وردة جزء صغير من هذا الوطن تعاني كما يعاني الوطن، كلاهما يعيشان ألما شديدا يصل إلى حدّ الابتلاء، ولِمَ لا نؤرخ ما دام النص الأدبي يسمح بذلك حتى لا تنسى الذاكرة ونتعظ به كدرس قاس لا يمكن أن يعاد مرة أخرى؟ هذا درس للتاريخ أولا وأخيرا لا يجب أن ننساه أبدا، بالتالي كان لا بدّ من المباشرة والسرد بكل أريحية وفصاحة معلنة عن مدى فداحة مظاهر وتجليات هذا المرض الذي أصيب به الوطن الذي تحوّل لما هو أشبه بالابتلاء.

تقول هدى توفيق “اقتبست اسم الرواية من قصة المريض الإنكليزي، فالمريض العربي هو التعبير الأمثل من وجهة نظري عن مدى تردّي الوطن العربي وحالة احتضاره، وهي الحالة التي يعيش عليها الآن جرّاء الإرهاب الأسود وخفافيش الظلام، حتى أصبح وكأن فيروسا أصاب الوطن العربي، فحل بجسده مرض عضال، نتمنى أن يشفى منه قريبا”.

14