احتضان موسكو للحوار السوري - السوري يرجح كفة النظام

الاثنين 2015/01/05
التساؤلات تدور حول مدى جدارة المعارضة السورية في إدارة الملف التفاوضي

تتضاءل الآمال بتحقيق تقدم في المفاوضات المرتقبة بين النظام السوري وأطياف المعارضة في موسكو، مع غياب معارضة موحدة تمثل جميع القوى الفاعلة على الأرض، بالإضافة إلى الشكوك حول الدور الروسي الداعم للنظام السوري.

يحظى النظام السوري بفُرصة ذهبية في منتدى موسكو المرتقب، والذي من المقرر انعقاده خلال الشهر الجاري يناير، برعاية الجانب الروسي.

ويعزز من تلك الفرص، الموقف الروسي الداعم للنظام (رغم تأكيدات موسكو على أنها لم تضع شروطًا مسبقة للحوار السوري-السوري)، فضلًا عن تفتت المعارضة وعدم اتفاقها على رؤية واحدة لحلحلة الأزمة السورية سياسيا، وهو ما يرجح كفة النظام في المفاوضات، التي لم تحسم فصائل معارضة موقفها منها حتى الآن، وعلى رأسها الائتلاف السوري.

وفيما تدور التساؤلات الخاصة بمدى جدوى جلوس المعارضة على طاولة المفاوضات من جديد، برعاية روسية، وسط تشكيك في النية الروسية لحلحلة الأزمة، ووصفها من جانب الائتلاف على كونها “مجرد دردشة سياسية ليس أكثر”، فإن التساؤلات كذلك تدور حول مدى جدارة المعارضة السورية مُجتمعة بإدارة الملف التفاوضي، لاسيما مع عدم وجود اتفاق بين الفصائل والتجمعات المعارضة، سواء في الداخل أو الخارج، بالإضافة إلى الإشكاليات الداخلية التي يشهدها كل فصيل معارض على حدة.

ويتهم الكثير من الفاعلين في الشأن السوري ميدانيا معارضة الخارج بأنها لم تقدم شيئا للثورة السورية، وتعمل في واد منفصل عن الثورة، وهو ما يؤكده أسامة الملوحي رئيس جبهة الإنقاذ الوطني ومستشار ألوية وفصائل في الجيش الحر، الذي شدد على ضرورة أن تلعب فصائل المعارضة دورا أكثر فعالية في دعم ومناصرة الثورة، لافتا في السياق ذاته إلى أن ذلك الدور لا تقوم به المعارضة أبدا، لكنها تُحاول أن تفرض نفسها من خلال القوى الدولية التي لن تنجح في ذلك، مضيفا: “المعارضة في الخارج ليس لديها ما تقدمه، وكثيرا منهم عليه علامات استفهام”.

أسامة الملوحي: "المعارضة في الخارج ليس لديها ما تقدمه، وعليها علامات استفهام"

وبحسب مراقبين، فإن المعارضة السورية تحاول استعطاف واستجلاب الجانب الروسي، مراهنين على إمكانية تعديل موقفه الداعم للنظام، عبر الدفع بهدف سامٍ وهو العمل على تنحي الأسد، أو الدفع بتشكيل هيئة حكم انتقالية، إلا أنهم شككوا في مدى استجابة الجانب الروسي لذلك الأمر.

فيما يذكر “الملوحي” أن حقائب المعارضة في الخارج ليس بها أي أفكار أو مشروعات سياسية واضحة، ما ينذر بفشل تحركاتها، لاسيما وأنهم لا يتواصلون مع الداخل”، في الوقت الذي تحدث فيه عن اختراقات لبعض فصائل المعارضة من قبل النظام، وعلى رأسها الائتلاف، فيما وصف المدعون لحضور منتدى موسكو بأنهم “شخصيات لا تمثل الثورة بل يمثلون أنفسهم”.

وحول دور العسكريين في المشاركة بأي مفاوضات والتنسيق مع السياسيين عمليا، يقول أكرم عبدالدائم المنسق العام بالجيش السوري الحُر، إن هناك انفصالا بين الطرفين، وكل منهما (السياسيين والعسكريين) يعمل دون تنسيق، في أودية مختلفة عن بعضها البعض، موضحا أن هناك حالة “تجاهل” أو تهميش لدور القادة العسكريين من قبل السياسيين في المفاوضات السياسية، غير أنه اتهم صراحة المجتمع الدولي بدعم وتعزيز تلك الفجوة الحادثة بين الطرفين؛ لأغراض خاصة.

فيما استنكر الأسماء التي تمت دعوتها إلى منتدى “موسكو”، لافتا إلى أنه لا توجد شخصيات معارضة بارزة موثوق فيها سوى معاذ الخطيب ورئيس الائتلاف هادي البحرة، ومن هذا المنطق توقع فشل المفاوضات.

ويأتي ذلك في الوقت الذي تتمسك فيه العديد من فصائل المعارضة بما أفضى إليه مؤتمر “جنيف1”، حيث تشكيل هيئة حكم انتقالية، لا يشارك فيها النظام السوري، على أن تمتلك كل الصلاحيات، وتقوم بتعديل الدستور وإجراء الانتخابات التشريعية ثم الرئاسية، مع وقف القتال والدمار، فيما تتبنى بعض الفصائل موقف أكثر مرونة، بحيث يرون إمكانية تشكيل هيئة حكم انتقالية تقاسم الأسد السلطة، وتعمل على إجراء تلك الاستحقاقات على ألا يشارك الأسد في أي انتخابات رئاسية تالية.
جبر الشوفي: "من المستبعد أن يؤمن الجانب الروسي بمبادئ "جنيف""

وفي هذا الإطار، يوضح المعارض السوري جبر الشوفي، القيادي السابق بالائتلاف السوري المعارض، أنه من الضروري التمسك بمبادئ “جنيف”، حيث أنه من المستبعد أن يؤمن الجانب الروسي بتلك المبادئ، فلا يمكن التعويل على جلسات المشاورات التي دعا إليها الروس في موسكو، خاصة من منطلق الموقف الروسي المعروف، في الوقت الذي اعتبر فيه أن نظام بشار الأسد هو المستفيد الأكبر من منتدى موسكو، وأن ذلك هو الهدف من الدور الروسي.

يذكر أن “هيئة التنسيق الوطنية” السورية المعارضة، طالبت الخارجية الروسية بتوجيه الدعوة لحضور اللقاء التشاوري المزمع عقده في موسكو نهاية الشهر الحالي إلى كيانات سياسية وليس إلى أشخاص.

وذكرت صحيفة سورية محلية مقربة من النظام أن رئيس مكتب الإعلام في الهيئة منذر خدام أوضح أنها وجهت رسالة إلى وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف بشأن دعوة بعض قادة الهيئة إلى اللقاء التشاوري مع ممثلين عن السلطة في موسكو، طالبت فيها بأن توجه الدعوة إلى الكيانات السياسية للمعارضة وليس إلى أشخاص معارضين مختارين من قبل روسيا.

ولفت خدام إلى أن الهيئة طالبت أيضا أن يتم حساب بعض المدعوين من مؤيدي النظام ضمن وفد النظام وليس ضمن وفد المعارضة، مبينا أنه جاء في الرسالة أيضا أن على السلطة أن “تبادر إلى خلق مناخ ملائم للحوار يسمح للمعارضة أن تثق هذه المرة بجديتها، ويكون ذلك بالشروع في تنفيذ البنود الستة لخطة كوفي عنان كبادرة حسن نية”.

4