احتفاء مصري بفيلم "عمر" الفلسطيني في غياب مخرجه

حفاوة واضحة قوبل بها فيلم “عمر” للمؤلف والمخرج الفلسطيني هاني أبوأسعد من النقاد والمشاهدين، مع بدء عرضه في مصر مؤخرا، ولأيام قليلة بالتزامن مع عرضه في أربع دول عربية أخرى هي، الإمارات، والكويت، والعراق، وعمان.
الجمعة 2015/06/05
الصداقة بطل القصة التي بني حولها فيلم "عمر"

الحفاوة النقدية والشعبية التي حظي بها فيلم “عمر” للفلسطيني هاني أبوأسعد في مصر عوضت كثيرا غياب مؤلف ومخرج العمل عن حفل افتتاحه بعد تأخر حصوله على تأشيرة الدخول إلى مصر دون أسباب واضحة حسب ما ذكرته بعض الصحف المصرية، كذلك غياب أبطال الفيلم عن الحضور.

وأشار نقاد إلى أن الحفاوة المصرية مزجت بين استقبال الفيلم نفسه الذي حصد ست جوائز سينمائية عالمية منذ ظهوره الأول في مهرجان كان 2013، وبين التفاعل الطبيعي لدى المصريين مع القضية الفلسطينية التي تناولها أبوأسعد الفلسطيني الأصل الهولندي الجنسية مؤلف ومخرج “عمر”، بشكل دلالي في فيلمه بعكس ما قدمه من قبل في فيلم “الجنة الآن”، الذي آثار ضجة عالمية حين رشح لجائزة الأوسكار عام 2005، بسبب موضوعه الذي يحكي قصة آخر 48 ساعة في حياة شابين فلسطينيين يستعدان لتفجير نفسيهما.

وفي المقابل فإن فيلم “عمر” هو بمثابة رحلة تبحث في عقول الشباب وأفكارهم، وكيف يمكن أن يكون الاحتلال سببا لخلق مشاكل اجتماعية أخرى قد يغفل عنها الكثيرون وسط انشغالهم بالحديث عن استعادة الأرض والتعامل مع العدو.

“الصداقة” كانت بطل القصة التي بنى حولها هاني أبوأسعد فيلمه، متضمنة الكثير من الخيوط بعضها نسج في إطار رومانسي من خلال قصة حب جمعت بين البطل “عمر” وشقيقة صديقه، وأخرى كشفت عن العيب الذي قد يصيب بعض أبناء البلدة ويؤدّي لوقوعهم فريسة للخيانة والعمالة لدى قوات الاحتلال حتى دون إرادتهم.

خلق أبوأسعد من الجدار العازل حالة مفعمة بالكثير من المعاني، بدأت بتسلق بطل الفيلم “عمر” للجدار العازل متفاديا رصاص قوات الاحتلال أثناء مرورهم، من أجل رؤية حبيبته التي طال حلمه بالزواج منها، وتنتهي بحالة انكسار وألم للبطل ذاته تظهر في محاولاته الفاشلة في نهاية الفيلم لتسلق الجدار أكثر من مرة، بعد أن ضاع حلمه الأكبر بالفوز بحبيبته “نادية” التي اكتشف ارتباطها مع صديقه الآخر بعلاقة غير شرعية في مشهد يرصد أوجاع الصدمة من الأحباب والأصدقاء، والتي قد لا تقل ألما عن أوجاع الصدمات السياسية.

التحدّي الأكبر للمخرج والمؤلف الفلسطيني في هذا الفيلم، يكمن في توصيل رسالة الانتصار للعالم من خلاله في تأكيد على أن عودة الحقوق لأصحاب الأرض لا مفرّ منها، وهو ما جسده أبوأسعد في مشهد النهاية، حيث مقتل مأمور السجن الإسرائيلي على يد عمر، ويقود أبوأسعد هذا التحدّي بترشيح الفيلم في مسابقة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي عام 2014، ويحصل على جائزة النقاد بقسم “نظرة” في مهرجان كان السينمائي عام 2013.

الفيلم يرصد شكلا مختلفا من أشكال خيانة الوطن، فقد جاء التجنيد إجباريا لأحد أصدقاء “عمر” بعد كشفهم علاقته بحبيبة صديقه وخوفه من فضح الأمر بين أهل البلدة، وما يترتب عليه من خزي لا يستطيع تحمله.

الصداقة التي شكلت المحرك الأساسي لأحداث فيلم “عمر” قدمت الحل الختامي لمعضلته عندما قرر البطل مساعدة صديقه بالأموال لإصلاح خطيئته مع حبيبته. أحد أسباب نجاح الفيلم أن أبطاله من الوجوه الجديدة، على رأسهم آدم بكري الذي جسد شخصية “عمر”، مما أعطى له مذاقا عبّر بواقعية عن طموحات الشباب الفلسطيني وحلمهم بالاستقرار رغم كل العوائق التي تواجههم.

16