احتفالات الراوي تثير غضب العراقيين

انتقادات شديدة للاعب القطري من أصول عراقية بعد تسجيله هدفا أقصى به "أسود الرافدين" من منافسات البطولة القارية.
الخميس 2019/01/24
موهبة لم تجد حظها في بلادها

بغداد -  لم يكن بسام الراوي، الشاب العراقي الذي يبلغ من العمر 22 عاما، يعلم أنه سيهز مشاعر سكان بلده الأم، يوما ما، كما فعل مساء الثلاثاء، عندما تسبب في خروج منتخب العراق بكرة القدم، من منافسات بطولة أمم آسيا. فالهدف الذي سجله الراوي، مرتديا قميص المنتخب القطري، في مرمى العراق، كان كفيلا بإقصاء "أسود الرافدين"، من منافسات البطولة القارية، لأنه جاء في دور خروج المغلوب.

والراوي، الذي ينحدر من قضاء صغير في أقصى غرب العراق، هو أحد الشبان، الذين هجروا بلادهم، بسبب العنف الطائفي، ليستقر مع عائلته في قطر، وينتسب إلى مدرسة لاكتشاف المواهب الكروية، حيث اكتشف فيه مسيروها موهبة تستحق العناية. ولم يستغرق الراوي وقتا طويلا للحصول على الجنسية القطرية، فسياسة الدوحة في هذا المجال علنية، وتقوم على تجنيس أي موهبة رياضية واعدة، لمعالجة النقص الأزلي للكفاءات في مختلف القطاعات، والرياضة على رأسها.

تدرج الراوي في سلم الفئات العمرية، ممثلا للمنتخبات القطرية، قبل أن يختاره مدرب منتخب قطر الأول، الإسباني سانشيز، ليكون ضمن 22 لاعبا يمثلون هذا البلد في بطولة آسيا 2019. وليس صدفة أن يكون الراوي هو أحد الأجانب في منتخب قطر الوطني، فهناك لاعب برازيلي وآخر سوداني وثالث جزائري ورابع مغربي، وهكذا.

بدأ الراوي مشواره في البطولة مدافعا أمام مرمى منتخب قطر، لكن سجل هدفا رائعا من كرة ثابتة في مباراة الفريق الأولى أمام لبنان، ما أسهم في لفت أنظار المتابعين إلى موهبته كثيرا. واصل الراوي قيادة الدفاع القطري خلال البطولة، ليجتاز كوريا الشمالية بسداسية ثم السعودية بثنائية، من دون اهتزاز شباك فريقه ولو مرة واحدة، ليتأهل إلى الدور القادم، حيث يلاقي العراق في مرحلة خروج المغلوب.

في هذه اللحظة، كانت أنظار الكثير من العراقيين تراقب تطور مستوى بسام الراوي، فهو في النهاية عراقي بالنسبة إليهم، ولكن المواجهة على أرض الملعب أثبتت العكس، إذ كان هذا الشاب قطريا بامتياز، وهز منتخب بلده الأهم بمباشرة دفعته خارج البطولة.

وبعدما وضعت المواجهة أوزارها، اندلع النقاش بشأن السبب الذي يدفع لاعبا عراقيا إلى اللعب مع خصم رياضي ضد منتخب بلاده، ويتسبب في إخراجه من منافسة قوية بهذا الحجم.

 وبينما انقسم الساسة بين لوم اللاعب وعائلته أو لوم النظام السياسي نفسه، صب الجمهور جام غضبه على الفشل العراقي الذريع بعد العام 2003، الذي دفع المواهب والطاقات والكفاءات إلى مغادرة بلادهم قسرا، بسبب العنف والفساد اللذين تسببا في تفشي اليأس بين أوساط الشبان العراقيين.

يقول أقارب اللاعب بسام الراوي لـ”العرب” إن والد هذا الشاب عرض موهبة نجله على مدربين عراقيين، لكنهم رفضوا منحه الفرصة، ما اضطره إلى مغادرة البلاد بحثا عن فرصة.

 ولد بسام في قضاء “راوة” غرب الأنبار العام 1997، وبانت في ريعانه ملامح الموهبة الكروية، التي لفتت أنظار سكان المنطقة، وبسبب العنف الذي سيطر على المحافظة التي يعيش فيها، غادر مع عائلته إلى العاصمة العراقية، بهدف الانتساب إلى أحد فرقها، لفئة الناشئين، لكنه أخفق في إقناع المدربين الذين اختبروا موهبته أمامهم، في حين سخر أحدهم منه، كما يقول أقرباؤه.

22