احتفالات العيد تنسي المسلمين حرارة الطقس والمصاعب

تسابق الكبار صبيحة يوم العيد في العديد من البلدان العربية الإسلامية إلى أداء صلاة العيد في المساجد، فيما تلاحقت خطوات الصغار بملابسهم الجديدة وألوانها البهيجة في الشوارع وبين بيوت الأقارب، للاحتفال واللهو تحت أنظار الأهل في مشهد لم تمنع حضوره حرارة الطقس أو الصعوبات الأمنية والاقتصادية.
الجمعة 2016/07/08
سيلفي العيد أمام مسجد بادساهي في مدينة لاهور الباكستانية

عواصم – احتفل الملايين من المسلمين في مختلف أنحاء العالم، الأربعاء، بعيد الفطر مع انتهاء شهر رمضان بدعوات إلى إحلال السلام بعد سلسلة اعتداءات دموية في دول مسلمة.

ويحتفل المسلمون بعيد الفطر بين يوم وأربعة أيام بحسب تقاليد كل دولة، حيث يتبادلون زيارات التهنئة ويوزعون ما يعرف بكعك العيد والمرطبات والحلويات إثر أدائهم صلاة العيد فجرا.

في الإمارات العربية المتحدة ازدان العيد بألوان الأصالة والمعاصرة تكسوه فرحة الأطفال، فالتقاليد محفورة في الذاكرة، إذ ينقلها الآباء إلى الأبناء الذين ارتدوا ملابسهم التقليدية وقد انتفخت جيوبهم بالحلوى و”العيدية”.

وتزاحمت وجوه عديدة لجنسيات مختلفة بالمساجد في بوتقة واحدة تعكس الرحابة التي يتمتع بها مجتمع الإمارات وانفتاحه والحرص على مشاركة الجميع السعادة والفرحة.

لقد جرت العادة أن تصطف فرق الفنون الشعبية في أماكن التسوق الحديثة تشارك الناس فرحتهم مطلقة أهازيجها المتنوعة. وكانت الملابس الجديدة و”العيدية” الشغل الشاغل للأطفال، فيما توكل مهمة الزيارات العائلية التي تبدأ بمنزل أكبر أفراد الأسرة إلى الكبار. ورغم الأجواء الحارة نسبيا في الإمارات فإن الكثير من العائلات قررت الخروج إلى أماكن التسوق التي ازدانت بألوان العيد المختلفة وروائح الطيب والبخور والعطور.

وتزاحم على أماكن التسلية والمرح صغار بمعية والديهم يطلقون مخيلتهم مع الألعاب الافتراضية والإلكترونية وركوب الأراجيح. وتزينت الشوارع بالأعلام واللوحات الضوئية واضعة المارين في أجواء العيد المميزة.

وفي حين اتخذت السلطات تدابير أمنية احترازية، احتفل المصريون بنهاية شهر رمضان وأقاموا صلاة العيد في العراء بكافة أنحاء البلاد، قبل أن يتوجهوا إلى الحدائق أو ضفاف النيل.

في اليمن لم يستسلم المواطنون للمعاناة التي يعيشونها بسبب انقطاع الكهرباء المتواصل وانعدام المياه وتدهور القدرة الشرائية بل حاولت البعض من المؤسسات الخيرية توزيع “كسوة العيد” على المئات من الأسر لإسعاد أطفالها ولو بالقليل

وفي القاهرة، أبحرت العشرات من المراكب في النيل محملة بالمواطنين في أجواء احتفالية. وقالت هبة عصام “العيد نجدة لنا من كل معاركنا اليومية الصغيرة، مثل زحمة المرور وضغط العمل”.

وعبر أحمد محمد عن أمله في أن يكون العيد “راحة لنا من التفكير في الأوضاع الاقتصادية السيئة التي نواجهها”.

يعد طبق “الفسيخ” من أهم الأكلات الشعبية، التي تزين موائد المصريين كما الفلسطينيين في صباح يوم العيد وهي عادة توارثوها منذ القدم، يحرصون على تحضيره، ويرفقونه دوما بطبق الطماطم المقطعة والمقلية، والمضاف إليها الفلفل والبصل.

و”الفسيخ” عبارة عن سمك مملح يتم تخزينه بعيدا عن الهواء الطلق لمدة شهر أو يزيد حسب نوعه، ويعد سمك “البوري” و”الجرع” الأكثر استخداما في صنعه، وتعود أصول تلك الوجبة إلى عهد الفراعنة.

وفي فلسطين أدى حوالي 150 ألف شخص صلاة العيد بالمسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة، بحسب الأوقاف الإسلامية.

ولم تختلف احتفالات التونسيين والمغاربة والجزائريين بالعيد كثيرا حيث كانت الأجواء هذه السنة هادئة، وقد تميزت باختيار البحر الملاذ الأنسب للعائلات وسط موجة الحر التي ارتفعت خلال أيام العيد.

وفي الجارة ليبيا خيم جو من الكآبة على المواطنين الذين يعانون من مشكلات اقتصادية وأمنية وخرج الكثير من سكان طرابلس إلى الساحة الرئيسية بالمدينة عشية العيد لكن لم تبد أمارات البهجة لقدوم العيد على وجوه معظمهم، حيث تراجعت ثقتهم في البنوك ففضل البعض منهم الاحتفاظ بأموالهم في بيوتهم، فيما اختار البعض الآخر اقتناء ملابس تقليدية جديدة للاحتفال بالعيد.

وفي السعودية التي شهدت الاثنين تفجيرا انتحاريا غير مسبوق قرب المسجد النبوي في المدينة المنورة، أدى أكثر من مليون شخص صلاة عيد الفطر في هذا المسجد وسط أجواء هادئة تلتها تهان واحتفالات بقدوم عيد الفطر بعد شهر الصيام والعبادة.

أما في العراق فلم يحتفل العراقيون بالعيد على عادتهم هذه السنة بسبب حالة الحزن التي خيمت على البلاد بعد تفجير حي الكرادة بالعاصمة بغداد قبل أيام من حلول العيد.

ورغم توحد علماء السّنة والشيعة في البلاد بإعلان عيد الفطر في يوم واحد، ولأول مرة منذ سنوات، فإن الحزن والاحتجاجات خيما على بغداد، حيث شاركت ملكة جمال العراق لعام 2016 شيماء قاسم في مظاهرة بمكان الانفجار المدمر للتضامن مع أهالي الضحايا.

في المقابل فتحت مدينة السليمانية الكردية العراقية أبوابها أمام عرب البلاد خلال العيد لإنعاش السياحة فيها، حيث استقبلت المدينة الزوار القادمين من محافظات الوسط والجنوب، بنصب الخيام وتجهيزها وأيضا بتعليق اللافتات المكتوبة عليها العبارات الترحيبية.

رغم توحد علماء السّنة والشيعة في البلاد بإعلان عيد الفطر في يوم واحد، ولأول مرة منذ سنوات، فإن الحزن والاحتجاجات خيما على بغداد

وفي سوريا المجاورة التي تعيش تحت وطأة الحرب منذ سنوات توجّه سكان مدينة حلب، ومعهم الأطفال، منذ ساعات الصباح الأولى إلى المقابر كما هي العادة لزيارة موتاهم.

وفي الأحياء الشرقية الخاضعة لسيطرة الفصائل المعارضة، نزل الأطفال إلى الشوارع ليحتفلوا بالعيد. وأظهرت صور التقطتها وكالات الأنباء، الأطفال وهم يستمتعون بالأراجيح والأحصنة.

وسادت أجواء العيد أيضا في الأحياء الغربية، التي تسيطر عليها قوات النظام، وضجت الشوارع بالمواطنين بالرغم من أصوات الاشتباكات المتواصلة والقذائف.

وفي اليمن لم يستسلم المواطنون للمعاناة التي يعيشونها بسبب انقطاع الكهرباء المتواصل وانعدام المياه وتدهور القدرة الشرائية بل حاولت البعض من المؤسسات الخيرية توزيع “كسوة العيد” على المئات من الأسر لإسعاد أطفالها ولو بالقليل.

وفي الولايات المتحدة، هنأ الرئيس باراك أوباما المسلمين بحلول عيد الفطر مؤكدا “التزامه حماية المسلمين الأميركيين من التعصب الأعمى وكره الأجانب”.

24