احتفالات سعودية بطعم مختلف في العيد الوطني السابع والثمانين

الأحد 2017/09/24
صورة جديدة عن السعودية

الرياض- حمل الاحتفال بالعيد الوطني السابع والثمانين للمملكة العربية السعودية طعما مختلفا عن الأعياد السابقة وسط أجواء وصفها المتابعون في الداخل والخارج بالتاريخية واعتبروها اختبارا لمخططات الإصلاح التي تسير السعودية على دربها الصعب.

ولم تكن العروض الثقافية والحفلات الموسيقية التي تنظمها الهيئة العامة للترفيه في 17 مدينة للاحتفال باليوم الوطني هي الحدث بل حضور النساء الاحتفالات مع أسرهن في ملعب الملك فهد في الرياض للمرة الأولى في تاريخ المملكة.

وتأتي هذه الحركة بعد ستة أسابيع من إعلان المملكة بأن التربية البدنية للبنات ستضمّن لأول مرة في البرامج الدراسية. وأشاد ناشطون حقوقيون بقرار وزارة التربية السماح للفتيات بممارسة الرياضة في المدارس العامة، وأيضا بالسماح بالخصوص للنساء بإجراء بعض المعاملات الإدارية بمفردهن دون وصاية ذكر.

ويمثل هذا القرار تحوّلا استوقف الكثير من المتابعين والمهتمين بالشأن السعودي واعتبروه خطوة هامة تؤكد جدية مسعى الإصلاح وخطة رؤية السعودية 2030 للإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية. وقد بدأت في مجال الترفيه بحذر، ومن ضمنه الحفلات الموسيقية.

وقال الخبير الاستراتيجي جيمس دورسي إن منح النساء الحق في دخول الملعب يعتبر جسا للنبض لإصلاحات الأمير محمد بن سلمان المعبر عنها في رؤية السعودية 2030 التي قوبلت بترحيب واسع من الشباب السعودي، لكنها تعرضت للنقد من قبل المحافظين المتشددين.

فتح مدرجات ملعب الملك فهد الدولي بالرياض أمام العائلات مجانا لحضور ومشاهدة فعالية ملحمة وطن التي تنظمها الهيئة العامة للترفيه ضمن روزنامة فعالياتها لليوم الوطني السابع والثمانين، يومي السبت والأحد 23 و24 سبتمبر. وتتسع مدارج الملعب لنحو 40 ألف شخص، موزعة بين الأفراد والعائلات

ويضيف دورسي أن فكرة أن النساء إذا كان بإمكانهن حضور احتفالات العيد الوطني يمكنهن أيضا مشاهدة مباريات كرة القدم ستدعم موقف الدعاة القدماء مثل رئيس جامعة كرة القدم السعودية أحمد عيد الحربي لرفع هذا الحظر.

وفي مملكة نصف سكانها دون سن الخامسة والعشرين بات ينظر إلى وليّ العهد الأمير محمد بن سلمان (في الثلاثينات من عمره) باعتباره ممثل الشباب وصوتهم في مواجهة الأصوات التقليدية المحافظة التي تخشى الإصلاح وتأثيراته على خصوصية المجتمع السعودي. وترتكز شعبية الأمير محمد بن سلمان على الانتظارات بأن إصلاحاته ستأتي بالوظائف وتخفف القيود الاجتماعية.

وفي محاولة لتلبية تطلعات الشباب السعودي أعلنت الحكومة بأنها تستثمر 2.7 مليار دولار في إنشاء صناعة ترفيهية في بلد يمنع قاعات السينما والمسارح. وكجزء من المبادرة تخطط الحكومة لإنشاء منتجعات شاطئية وفنادق ووحدات سكنية على طول قرابة 160 كيلومترا من الشريط الساحلي الرملي على البحر الأحمر.

وصرحت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) بأن “مشاريع الشركة تهدف مع نهاية سنة 2030 إلى خدمة أكثر من خمسين مليون زائر في السنة وإحداث أكثر من 22 ألف وظيفة عمل في المملكة، وهو ما سيساهم بقرابة ثمانية مليار ريال سعودي (2 مليار دولار) للناتج الداخلي الخام”.

وانتقدت المؤسّسة الدينية في المملكة عديد المرات جهود الأمير محمد الخاصة نحو التحرّر الاجتماعي بما في ذلك إدخال أشكال جديدة من الترفيه لكنها تبنّت بشكل واسع خططه الاقتصادية.

وللحفاظ على المساندة لبرنامجه الإصلاحي (الذي صمّم من أجل البدء في التغيير الاقتصادي والاجتماعي الضروري جدّا بالقدر الذي يرجى به الحيلولة دون حصول أي شكل من الليبرالية السياسية) استخدم الأمير محمد في الأسابيع الأخيرة استراتيجيتين اثنتين: كرة القدم في بلد مجنون بالرياضة وبناء صناعة ترفيهية في مملكة متشددة لا مجال فيها لمفاهيم الترفيه.

تمثل الرياضة عمودا أساسا تقوم عليه رؤية 2030 كجزء من مشروع لتحسين الصحة في بلد لديه بعض أعلى نسب السمنة والسكري في العالم. ومنح الأمير محمد بن سلمان في بداية هذا الشهر محبي كرة القدم الدخول المجاني للملعب لحضور مباراة تأهل السعودية لكأس العالم ضد اليابان. وحرص وليّ العهد السعودي على أن يكون حاضرا في الملعب لمشاهدة نجاح الفريق الوطني.

6