احتقان ببئر الحفي التونسية إثر وفاة مهاجرين من أبنائها

نفّذت مدينة بئر الحفي التابعة لولاية (محافظة) سيدي بوزيد وسط تونس إضرابا عاما، الأربعاء، احتجاجا على وفاة 11 شابا من أبناء المدينة في حادث غرق مركب مهاجرين غير شرعيين. ودعّمت منظمات محلية وشخصيات سياسية التحرك الذي نفذته المدينة سلميا.
الخميس 2017/10/19
دموع تذرف على شباب تونس

تونس – شهدت مدينة بئر الحفي التابعة لولاية (محافظة) سيدي بوزيد التونسية إضرابا عاما، الأربعاء، احتجاجا على وفاة 11 شابا من أبناء المدينة غرقا إثر محاولتهم الهجرة بطريقة غير شرعية.

ودعّم الاتحاد المحلي للشغل ومنظمات مجتمع مدني بالمدينة الإضراب لدفع السلطات للكشف عن ملابسات حادثة اصطدام قارب يقلّ مهاجرين غير شرعيين بمركب تابع للوحدات البحرية مما تسبب في غرقه.

كما أعلن الاتحاد المحلي للشغل، الأربعاء، يوم حداد في الجهة بالتزامن مع الإضراب وتنظيم المحتجين لمسيرة شعبية شيعت جنازة رمزية.

وقال وسيم جدي منسق اتحاد العاطلين عن العمل بسيدي بوزيد والذي شارك في الإضراب، لـ”العرب”، إن “مسيرة حاشدة طافت بالمدينة منذ الصباح، حيث قام المحتجون برفع صناديق الموتى كحركة رمزية تعبيرا عن غضبهم من هذا المصاب وتضامنا مع عائلات المفقودين بالحادثة”. ولفت إلى أن “الإضراب كان ناجحا بنسبة كبيرة”.

وأوضح “نطالب بفتح تحقيق نزيه وشفاف لكشف الحقيقة وتحميل المسؤولية للمتسببين في الحادثة، وتقديم تعويض مادي ومعنوي واجتماعي لعائلات المفقودين والضحايا”.

وأضاف جدي “كما ندعو إلى عقد اجتماع وزاري عاجل في منطقة بئر الحفي لمعالجة مشكلاتها وتدارك إقصاء الشباب المعطلين عن العمل بالجهة التي تعاني التهميش”.

وتشكو محافظة سيدي بوزيد كغيرها من المناطق الداخلية في تونس من ضعف فرص العمل والتنمية، كما تعيش حالة احتقان اجتماعي مستمر بسبب الوضع الاقتصادي المتردي.

ولفت عبداللطيف العبيدي عضو اتحاد الشغل بسيدي بوزيد، في تصريحات لـ”العرب”، إلى أن “الإضراب لا يحيد عن مساره الوطني ولا يصب في إطار الجهوية (الانحياز لجهة معينة) وقد اعتمد على التحرك السلمي”.

وقال العبيدي “الإضراب رد فعل طبيعي لفقدان خيرة من شباب البلاد الذي راح ضحية الهجرة غير الشرعية”.

أحمد الخصخوصي: إضراب بئر الحفي دافع للفت نظر الحكومة أكثر إلى مشكلات الجهة

وأردف “أردنا من خلال هذا الاحتجاج أن نبلغ صوت هؤلاء الأهالي ولوعتهم إلى الجهات المسؤولة، لقد تركوا حسرة ولوعة لدى أهاليهم ولدى كل المواطنين”. ودعا العبيدي إلى “ضرورة احتضان أهالي المفقودين نفسيا واجتماعيا”.

وانتشلت الوحدات البحرية الثلاثاء 44 جثة من ضحايا حادثة غرق القارب، بالإضافة إلى جثة أخرى يجري التحقق من هويتها.

وفقدت مدينة بئر الحفي 11 شابا من بين الغرقى. وتسيطر حالة من الغضب والحزن على أهالي الضحايا الذين شيعوا جثامين أبنائهم الثلاثاء في عدة مدن تونسية.

وأكد أحمد الخصخوصي البرلماني عن حركة الديمقراطيين الاجتماعيين (عن دائرة سيدي بوزيد)، في تصريحات لـ”العرب”، دعمه لإضراب بئر حفي والمطالب الشرعية للمحتجين. وقال “هذا أحد أشكال التعبير السلمي ولا يوجد فيه تعطيل للمسار الوطني”.

وأضاف “هذه إشارة للفت النظر أكثر إلى مشكلات الجهة فالوضع الحالي غير مطمئن بعد كارثة غرق قارب المهاجرين، هناك حالة إحباط ويأس”.

وتتهم عائلات الضحايا السلطات المركزية بالتأخر في إحداث فرص عمل وبدء مشاريع تساعد على التنمية في الجهات الداخلية، ما دفع الشباب العاطل عن العمل إلى المخاطرة بعبور البحر.

ولفت الخصخوصي إلى أن “إضراب بئر الحفي يعدّ انعكاسا لأزمة كبرى متعددة الأبعاد وتكشف مدى الإحباط واليأس الذي بلغه حال الأهالي”. ولتخطي الأزمة رأى الخصخوصي أنه “يجب على الحكومة فتح قنوات حوار وتواصل مع الأهالي لتوصل إلى حلول واقعية”.

وأضاف “على الحكومة أن تصارحهم بمدى الصعوبات والضائقة الاقتصادية التي تعاني منها، والتي تعيق تحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية المنشودة”.

وطالب أعضاء بمجلس نواب الشعب، الأربعاء، خلال افتتاح الدورة البرلمانية الرابعة بتكوين لجنة تحقيق برلمانية للتحقيق في حادثة غرق مركب المهاجرين.

وقال هيكل بلقاسم، النائب عن كتلة الجبهة الشعبية المعارضة، “نطالب بلجنة تحقيق برلمانية للوقوف على الأسباب الحقيقية للحادثة وتحميل المسؤولية لكل من كان سببا في ذلك”.

وأضاف بلقاسم أن “العشرات من العائلات تعيش المعاناة والبرلمان لا يتناول هذا الملف الاجتماعي، فأمامنا واجب سياسي وأخلاقي وإنساني علينا تحمله”.

ولفت بدرالدين عبدالكافي النائب عن كتلة النهضة، في تصريحات صحافية، إلى إن “السلطة تعهدت بالتحقيق في الموضوع، وأي دعوة أخرى للتحقيق البرلماني لا مانع منها فقد تعزز الوثوق بما ستؤول إليه التحقيقات”.

وقرّر البرلمان تكليف لجنة يترأسها كاتب الدولة للهجرة ونواب دائرة إيطاليا وممثلين عن وزارتي الدفاع والداخلية لدراسة وتسوية وضعيات 800 تونسي وصلوا منذ أيام إلى السواحل الإيطالية.

وأوصى رئيس الحكومة يوسف الشاهد خلال اجتماع وزاري مضيق، الثلاثاء، حول قضية الهجرة السرية بالمزيد من العناية المعنوية والمادية العاجلة بعائلات ضحايا حادث اصطدام مركب المهاجرين غير الشرعيين.

4