احتقان بين القضاة التونسيين والسلطات بسبب المجلس الأعلى للقضاء

ارتفعت حدة الاحتقان بين القضاة التونسيين والسلطات التونسية عقب تأدية أعضاء من المجلس الأعلى للقضاء، الأربعاء، لليمين الدستورية بدعوة من الرئيس الباجي قائد السبسي قبل اكتمال تركيبة المجلس، الأمر الذي اعتبرته جمعية القضاة التونسيين محاولة للانحراف بمسار إرساء هذا الجسم.
الاثنين 2016/12/19
استقلالية القضاء مازالت تتطلب النضال في تونس ما بعد الثورة

تونس - دعا المجلس الوطني لجمعية القضاة التونسيين في اجتماع طارئ، السبت، عموم القضاة إلى تأجيل النظر في القضايا بتأخير الجلسات على حالتها في جميع محاكم الجمهورية، الثلاثاء، وتنفيذ وقفة احتجاجية، الأربعاء، أمام قصر الحكومة بالقصبة على خلفية ما اعتبرها المجلس “محاولات للانحراف بمسار تركيز المجلس الأعلى للقضاء”، إثر دعوة رئاسة الجمهورية لأعضاء المجلس الأعلى للقضاء إلى أداء اليمين الدستورية دون اكتمال تركيبته.

وكان أعضاء المجلس الأعلى للقضاء، أدوا اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، الأربعاء في قصر قرطاج، بحضور وزير العدل.

وحث المجلس في لائحته كافة مكونات المجتمع المدني المدافعة عن استقلال القضاء على مساندة تحركات القضاة في هذه المرحلة “الحرجة والحاسمة”، وإحداث خلية أزمة داخل الجمعية للتنسيق بين محاكم القضاء العدلي والمحكمة الإدارية ومحكمة المحاسبات لمتابعة آخر المستجدات وملاءمة التحركات على ضوئها.

وكانت رئيسة جمعية القضاة التونسيين روضة القرافي قد عبرت، السبت، عن استغرابها من دعوة رئاسة الجمهورية لأعضاء المجلس الأعلى للقضاء إلى أداء اليمين الدستورية دون اكتمال تركيبته، وهو ما اعتبرته “انحرافا خطيرا من شأنه أن يعطل تركيز هذه المؤسسة القضائية الدستورية”.

وقالت إن أداء اليمين قبل استكمال تركيبة المجلس، فيه توجه نحو تكريس إجراءات مخالفة للدستور ولانعقاد المجلس خارج الأطر القانونية، معبرة عن رفضها “الإيهام بأن جلسة أداء اليمين، الأربعاء الماضي، تم عقدها لتركيز المجلس الأعلى للقضاء، باعتبار أن تركيبته لم تستكمل بعد”.

من جهته قال نائب رئيسة جمعية القضاة التونسيين، أنس الحمادي، إن هنالك إرادة مبطنة من السلطة التنفيذية، تحديدا رئيس الحكومة، لمنع إصدار الأمر المتعلق بتسمية رئيسة محكمة التعقيب وباقي التسميات في المناصب العليا، وبالتالي حرمان التونسيين من أن يتجدد المشهد الديمقراطي.

أداء اليمين الدستورية دون اكتمال تركيبة المجلس، انحراف خطير قد يعطل تركيز هذه المؤسسة القضائية الدستورية

واتهم الحمادي أطرافا حزبية وأخرى في الحكومة بالرغبة في التأثير على بعض أعضاء المجلس الأعلى للقضاء، معتبرا الأمر بالخطير، وقال “إنه لا يليق بتونس الثورة وهو مؤشر خطير”.

واستنكرت جمعية القضاة دعوة إحدى عضوات المجلس الأعلى للقضاء إلى انعقاد المجلس بقصر قرطاج، باعتباره استهتارا بالدستور والقوانين، واستقواء بالسلطة التنفيذية، واسترجاعا للمشهد القديم لتبعية السلطة القضائية للسلطة التنفيذية بعقد اجتماعات المجلس الأعلى للقضاء بمقرات السلطة التنفيذية، منوهة بتصدي بعض أعضاء المجلس لهذه الدعوة.

وأوضحت القرافي، أن سبعة أعضاء من المعينين بالصفة في تركيبة المجلس الأعلى للقضاء، تتم تسميتهم بالرأي المطابق ويشغلون الخطط السامية بالمؤسسات القضائية، وهم الرئيس الأول لمحكمة التعقيب، ووكيل الدولة لدى محكمة التعقيب، والمتفقد العام بوزارة العدل، ووكيل الدولة العام مدير المصالح العدلية، ورئيس المحكمة العقارية، والرئيس الأول للمحكمة الإدارية، ورئيس دائرة المحاسبات.

ولاحظت أنه “كان يفترض أن تتم الدعوة إلى عقد المجلس الأعلى للقضاء بتركيبته الكاملة، طبق القانون والدستور، من قبل الرئيس الأول لمحكمة التعقيب، رئيس الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي الذي أحيل على التقاعد منذ سبتمبر 2016”، مشيرة إلى أن “الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي قد أعلنت في 19 نوفمبر الماضي، عن جملة من الترشحات لشغل وظائف قضائية عليا، والتي من بينها خطة الرئيس الأول لمحكمة التعقيب التي رشحت لها الهيئة القاضية فوزية علية”.

والجدير بالذكر إن الهيئة الوقتية للقضاء العدلي قد أعلنت عن ترشيحاتها للوظائف القضائية العليا منذ 19 نوفمبر 2016 حسب بيانها في نفس التاريخ ووجهت مكتوبا في ذلك إلى رئاسة الحكومة منذ 21 نوفمبر 2016 تدعوها فيها إلى إكساء قرارات الترشيح الصادرة عن الهيئة الوقتية للقضاء العدلي بالصيغة القانونية، تطبيقا لأحكام الفصل 14 من القانون الأساسي عدد 13 والمؤرخ في 02 ماي 2013، ثم مكتوبا آخر لرئيس الجمهورية بتاريخ 24 نوفمبر 2016، ولم ترد السلطة التنفيذية عن هذه المكاتيب، بل وقع أداء اليمين في 14 ديسمبر 2016 دون اكتمال تركيبة المجلس مما حدا بالهيئة الوقتية للقضاء العدلي أن تصدر بيانا للعموم بتاريخ 16 ديسمبر 2016، أكدت فيه أن الترشيحات الصادرة عنها كانت تعتمد على النزاهة والحياد وأن الجدل حول الترشيحات ومحاولة التشكيك في صلاحيات الهيئة “ضجة مفتعلة هدفها ضمان تدخل السلطة التنفيذية في مسار التسميات القضائية”. كما أكد 15 عضوا بالمجلس الأعلى للقضاء، عقب اجتماعهم، السبت، ضرورة أن يكون إرساء المجلس سليما ومتطابقا مع أحكام الدستور والقوانين النافذة صونا لقراراته من شبهة عدم الدستورية ومخالفة القوانين، منبهين إلى أن انعقاد المجلس يستوجب سدّ الشغور في مجلس القضاء العدلي المنقوص من عضوين بالصفة، وهما الرئيس الأول لمحكمة التعقيب ووكيل الدولة العام لدى محكمة التعقيب، داعين سائر أعضاء المجلس الأعلى للقضاء إلى الحرص على أن تكون انطلاقة المجلس في إطار شرعي.

4