احتقان شعبي يهدد بانفجار الأوضاع في طرابلس

يبدو أن المجلس الرئاسي الليبي قد فشل في الإيفاء بتعهداته، التي قطعها على الفرقاء الليبيين خلال مفاوضات جمعته بهم، في يوليو الماضي بالعاصمة التونسية في خصوص إيجاد حل للوضع الاجتماعي المتأزم بالعاصمة، الأمر الذي عكسته الاحتجاجات التي نفذها مواطنون السبت الماضي.
الثلاثاء 2016/09/20
خيب آمال الليبيين

طرابلس - تعيش العاصمة الليبية طرابلس حالة من الاحتقان الاجتماعي على خلفية تواصل عجز المجلس الرئاسي عن حل مشكلات المواطنين وفي مقدمتها أزمة السيولة وانقطاع التيار الكهربائي الذي وصل إلى ثماني عشرة ساعة خلال اليوم الواحد، الأمر الذي دفع عددا من المواطنين، السبت، إلى الخروج في مظاهرات للاحتجاج على هذه الأوضاع.

ويبدو أن هذا الاحتقان بدأ يثير مخاوف حكومة الوفاق والمجلس الرئاسي حيث سارع عضو المجلس عبدالسلام كجمان الأحد بعقد اجتماع مع مرشح وزارة الحكم المحلي في حكومة الوفاق بداد قنصو ووزير الداخلية محمد العارف خوجة.

وقالت وسائل إعلام محلية إن كجمان أكد على ضرورة توفير محطة توليد كهربائي داخل العاصمة، وأن تقبل البلديات والمدن المحيطة بالعاصمة مبدأ توزيع الأحمال قبل “حلول الكارثة”، مشيرة إلى أن الاجتماع خلص إلى ضرورة تشكيل لجنة أزمة لمتابعة الوضع في العاصمة طرابلس، والحيلولة دون أن تتحول الاحتجاجات إلى ثورة عارمة.

وبدا المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق مدركا منذ دخوله العاصمة طرابلس أواخر مارس الماضي، أن الدعم الشعبي الذي حظي به جاء بناء على آمال الليبيين المعلقة عليه لإيجاد حل لمشكلات شح السيولة وارتفاع الأسعار وانعدام الأمن، من خلال تصريحات أعضائه المتتالية بالخصوص، إلا أنه لم يتخذ أيّ خطوة في هذا الاتجاه، في المقابل اتجه لاتخاذ جملة من القرارات التي اعتبرها الكثير من الليبيين سابقة لأوانها كالإعلان عن تأسيس الحرس الرئاسي والدخول في معركة تحرير سرت.

ورغم ما حظي به المجلس الرئاسي من دعم عند دخوله طرابلس منذ حوالي 6 أشهر، من قبل المؤسسات الحيوية في البلاد على غرار الشركة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي، إلا أنه لم يتمكن حتى الساعة من إيجاد حل لمشكلة نقص السيولة التي أدّت إلى تأخر صرف المرتبات كما أنه عجز عن تخفيض الأسعار التي أرهق ارتفاعها المواطن الذي علق آماله على المجلس الرئاسي الذي وعد منذ دخوله بأن يكون هذا الملف من بين أولوياته.

سكان العاصمة يعانون من الانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي، الذي وصل إلى أكثر من 18 ساعة خلال اليوم الواحد

وفي يوليو الماضي، عقد الفرقاء الليبيون جلسة من المفاوضات في العاصمة التونسية حضرها أعضاء المجلس الرئاسي حيث تم فيها التطرق إلى مصير المجلس بعد ارتفاع حجم الغضب الشعبي بسبب عدم الرضا عن أدائه، لتنتهي هذه المفاوضات بمنح المجلس فرصة جديدة.

وشدد الفرقاء السياسيون حينها على مواصلة دعمهم للمجلس الرئاسي شرط الإيفاء بالمهام المنوطة بعهدته ونجاحه في حلحلة الأوضاع وتنفيذ الاتفاق السياسي.

كما أكدوا عزمهم على عقد اجتماعات دورية لمتابعة أعمال المجلس الرئاسي في حل أزمات الكهرباء والسيولة والترتيبات الأمنية والملفات الاقتصادية.

وبعد حوالي شهرين من عقد تلك المفاوضات يبدو جليا أن المجلس الرئاسي قد عجز عن الإيفاء بتعهداته إزاء تردّي الوضع الاجتماعي والمعيشي في العاصمة، إضافة إلى عجزه عن وضع حدّ لسيطرة الميليشيات الجاثمة على المدينة منذ أكثر من سنتين.

ويأتي ذلك حينما طالبت سلطات الشرق، السبت، بضرورة إلغاء المجلس الرئاسي الحالي وتشكيل مجلس جديد وفقا لمقترح رئيس ونائبين فقط، والعودة إلى المسودة الرابعة من الاتفاق السياسي التي لا تتضمن المادة الثامنة التي مثلت حجر عثرة أمام تطبيق الاتفاق السياسي الليبي الموقّع بمدينة الصخيرات المغربية في منتصف ديسمبر الماضي.

وتنص المادة الثامنة على انتقال جميع المناصب السيادية والعسكرية إلى سلطة المجلس الرئاسي بما فيها منصب القائد العام للجيش الليبي الذي يتولاه حاليا المشير خليفة حفتر، الأمر الذي يعتبره مؤيدوه سعيا واضحا لاستبعاده من المشهد العسكري الليبي.

وتواترت الأخبار خلال الأيام القليلة الماضية في خصوص سعي الجيش الليبي بقيادة الفريق خليفة حفتر إلى استرجاع العاصمة طرابلس لصالح السلطات الشرعية شرق البلاد، وهو الأمر الذي أكده المشير خليفة حفتر في حوار مع صحيفة الأهرام المصرية الذي نشر الاثنين.

وقال حفتر إنه لا يمكن أن تبقى العاصمة طرابلس رهينة في يد العصابات إلى الأبد، مؤكدا بأنه “سيتم تحريرها دون إراقة دماء بإذن الله، هذا هو ما نسعى إليه”.

وحذر حفتر في معرض حديثه من إمكانية انفجار الوضع في طرابلس مشيرا إلى أن الأمور سيئة على جميع الأصعدة، وأن سكان العاصمة يعيشون حياة بائسة بأتم معنى الكلمة. وأوضح أن مقومات الدولة غائبة تماما في طرابلس المختطفة والتي تتقاسمها الميليشيات والعصابات على حد قوله.

وفي منتصف سنة 2014 وعقب فشل التيار الإسلامي في الانتخابات التشريعية شنت ميليشيات إسلامية تحت ما عرف حينها بتحالف فجر ليبيا حربا على القوات الموالية للشرعية وقامت بطردها، الأمر الذي دفع بالسلطات الجديدة حينها إلى التمركز في مدينتي طبرق والبيضاء شرق البلاد. وتشهد ليبيا منذ ذلك الوقت حالة من الانقسام السياسي أدّى إلى وجود حكومتين وبرلمانين. ورغم توقيع الفرقاء الليبيين للاتفاق السياسي نهاية العام الماضي، إلا أن مراقبين يرون أن هذا الاتفاق لم يزد المشهد السياسي الليبي سوى المزيد من الإرباك حيث تحولت حكومة الوفاق المنبثقة عن اتفاقية الصخيرات إلى طرف جديد يتصارع على السلطة بجانب حكومة عبدالله الثني وحكومة خليفة الغويل التي رفضت تسليم السلطة إلى المجلس الرئاسي رغم دخوله العاصمة طرابلس وبدء عمله منها.

4