احتقان في الجزائر على خلفية نتائج الانتخابات المحلية

خلفت نتائج الانتخابات المحلية في الجزائر حالة من الغضب في العديد من المناطق، بسبب حالات التزوير التي شابت عملية الاقتراع، والتلاعب بأصوات الناخبين لصالح جهات معينة، مما أدى إلى وقوع مناوشات بين أنصار بعض الأحزاب والقوائم، مع أعوان الإدارة والأمن، مما يؤشر على أزمات مبكرة في المؤسسات المنتخبة، ويزيد من الشبهات التي تحوم حول الانتخابات في البلاد.
الثلاثاء 2017/11/28
في انتظار إعادة الفرز

الجزائر - انتفض العشرات من الشبان الغاضبين في بلدية وادي البردي بمحافظة البويرة (120 كلم شرقي العاصمة)، ضد نتائج الانتخابات ببلديتهم، بعدما أدت إلى فوز رئيسها الذي لم يغادر مكتبها منذ العام 1994.

وقام الشباب بالاحتجاج وتخريب مبنى البلدية، واشتبكوا مع مصالح الأمن، مباشرة بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات ليل الخميس الماضي.

وتعيش العديد من البلديات والمحافظات الجزائرية حالة احتقان كبيرة، تنذر بانفجار وشيك بسبب التلاعب بنتائج الانتخابات المحلية الأخيرة، لا سيما في محافظات وادي سوف، وهران، ورقلة اليزي، العاصمة والأغواط، حيث يتهم الغاضبون الإدارة بالتواطؤ مع حزب جبهة التحرير الحاكم على تزوير الاقتراع وعدم احترام إرادة الناخبين.

وينتظر عدد من المرشحين لا سيما في وهران والجنوب، نتائج الطعون المقدمة لاسترداد حقوقهم، قبل وقوع حالات انزلاق غير معلومة النتائج، ما سيمثل ضربة مبكرة تقصم ظهر المؤسسات المنتخبة قبل أن تبدأ عهدتها الانتخابية.

وإذ تعود الرأي العام على وقوع مثل هذه الحالات في الاستحقاقات السابقة، بين أحزاب السلطة ومرشحي المعارضة، فإن اللافت في الانتخابات الأخيرة أن أحزاب السلطة نفسها باتت تشتكي من التزوير والتلاعب، مما يؤكد انتقادات المعارضة في السابق للإدارة وللهيئات المنظمة والمشرفة على العملية.

وكان أمين عام حزب التجمع الوطني الديمقراطي ورئيس الوزراء أحمد أويحيى اشتكى أمام الصحافيين مما أسماه “حالات الضغط والتلاعب بمحاضر الفرز وانحياز الإدارة لصالح حزب معين”، في إشارة إلى جبهة التحرير الوطني، وشدد على أن حزبه تعرض لإجحاف كبير في بعض البلديات والمحافظات.

اللافت في الانتخابات الأخيرة أن أحزاب السلطة نفسها باتت تشتكي من التزوير والتلاعب، مما يؤكد انتقادات المعارضة

وحاول أويحيى إضفاء الطابع الديمقراطي والمنافسة الحزبية على الموعد الانتخابي، وحصر تلك الوقائع في حالات معزولة، لتلافي المساس بنزاهة الاستحقاق بشكل عام، كون حزبه بات يمثل القوة السياسية الثانية في البلاد، وحاز مكتسبات هامة.

وأكد رئيس حزب تجمع أمل الجزائر “تاج”، الوزير السابق عمار غول، أن “حزبه قدم طعونا لدى الجهات المختصة، لمراجعة النتائج المعلن عنها، وقدم أدلة ملموسة على وقوع حالات تزوير وتلاعب بنتائج الاقتراع، وأن بعض أعوان الإدارة والمؤطرين للعملية، أظهروا انحيازا لصالح حزب معين”. ووجه المتضررون من فقدان أصواتهم ومقاعدهم، أصابع الاتهام إلى الإدارة وإلى حزب جبهة التحرير الوطني، بتزوير الاقتراع، الأمر الذي يضع مجددا نزاهة وشفافية الانتخابات في الجزائر على المحك.

وتعزز تلك الاتهامات فرضيات التزوير والتلاعب، التي يتحجج بها المقاطعون والممتنعون عن الانخراط في الممارسة السياسية، مما يهز مصداقية المؤسسات المنتخبة ويعمق الأزمة السياسية وانسداد الأفق في البلاد.

وأعادت حالة الاحتقان التي خلفتها الانتخابات الأخيرة مسألة التنظيم والإشراف على الانتخابات إلى الواجهة، لا سيما بعدما أبانت اللجنة العليا لتنظيم ومراقبة الانتخابات عن عجز كبير، في فرض الانضباط والحياد الإداري، وردع التجاوزات المدعومة من طرف جهات نافذة في المؤسسات الرسمية.

وظهرت اللجنة التي يديرها الدبلوماسي السابق عبدالوهاب دربال في ثوب تجاوزته الأحداث، بعد عجزها عن تغطية كامل تراب الجمهورية والتدخل في الوقت المناسب وحتى منع التجاوزات التي طالت مراقبي الأحزاب السياسية والقوائم المستقلة من مكاتب الاقتراع عند عمليات الفرز، والتلاعب الذي طال محاضر الفرز.

وقالت مصادر محلية لـ”العرب”، إن “مناوشات ومشادات وقعت في العديد من البلديات، ما أوقع حالات جرحى، فضلا عن اعتصامات واحتجاجات ما زالت مستمرة لغاية الآن، في محافظات مستغانم، عنابة، أدرار، ورقلة، وبرج الكيفان بالعاصمة، وتهديدات بتصعيد الوضع، في حال عدم الاستجابة لمطالب مراجعة عملية الفرز والنتائج”. وعاشت مدن وقرى عدة احتجاجات رافضة لنتائج انتخابات المجالس البلدية والولائية، واتهم قادة أحزاب الإدارة المشرفة على عملية مراقبة الاقتراع وفرز الأصوات بالتلاعب بالأرقام وحرمان مرشحيهم من الفوز.

واطلعت “العرب” على بعض المحاضر النهائية، التي سجلت تعداد أصوات تحصل عليها حزب جبهة التحرير الوطني أكثر من عدد المصوتين يوم الاقتراع، ووقوع تضارب بين الأرقام الواردة في تلك المحاضر وبين الإحصائيات الرسمية للهيئة الناخبة، كما هو الشأن لبعض المكاتب بمحافظة ورقلة الجنوبية.

واللافت في هذا الاستحقاق أن عملية الاحتجاج على النتائج تعرف توسعا في المحافظات الجنوبية، التي كانت توصف بـ”الولايات (المحافظات) المهادنة”، وصاحبة نسب المشاركة المرتفعة في مختلف الاستحقاقات، مما يشكل تحولا يكرس إرادة أهالي المنطقة، في وقف توظيف السلطة لهم في تمرير أجنداتها السياسية واستحقاقاتها الانتخابية.

وقال رئيس حركة مجتمع السلم عبدالمجيد مناصرة إن “أكبر دليل عندنا هو أن رئيس الوزراء أحمد أويحيى، الذي يرأس اللجنة الوطنية للتحضير للانتخابات اشتكى من تجاوزات، وعندما يشتكي رئيس الوزراء من وجود تزوير، هل من المعقول أن نتساءل لماذا تشتكي المعارضة من ذلك؟”.

4