احتكار البث التلفزيوني يحرم الجمهور الأفريقي حقوقه الرياضية

سمح احتكار شركات البث التلفزيوني الكبرى لأهم التظاهرات الرياضية في أفريقيا، بممارسة الابتزاز على التلفزيونات المحلية ومطالبتها بمبالغ خيالية للسماح لها بنقل بطولة كأس أفريقيا للأمم لكرة القدم، وحرمان الجمهور الأفريقي من متابعة بطولته الرياضية، وهو ما يحاول القادة الأفارقة معالجته في قمة أديس أبابا.
الجمعة 2017/02/03
حلول بديلة

الجزائر – خلفت قضية احتكار الشركات التلفزيونية لكبرى التظاهرات الرياضية في أفريقيا، استياء كبيرا بين الأوساط الإعلامية والجمهور الرياضي في القارة الأفريقية بعد ابتزاز هذه الشركات، للتلفزيونات المحلية من أجل الحصول على حقوق البث، وحرمان سكان القارة من متابعة بطولة كأس أفريقيا للأمم لكرة القدم بدولة الغابون.

ولا تزال العلاقة متوترة بين السلطات الجزائرية وشركة بين سبورت، على خلفية عدم التوصل إلى اتفاق يتيح للتلفزيون الحكومي نقل مباريات الكأس الأفريقية للأمم للجمهور الجزائري، حيث اشترطت الشركة القطرية مبلغ 13 مليون دولار، وهو ما اعتبره مسؤولون جزائريون شرطا تعجيزيا، أفضى إلى تجميد نشاط مكتب الشركة في العاصمة الجزائرية، عشية انطلاق الدورة ولا يزال القرار ساري المفعول إلى غاية الآن، بحسب متعاملين في هذا المجال.

وكشف توفيق خلادي المدير العام للتلفزيون الحكومي الجزائري، عشية انطلاق دورة الغابون عن تفاصيل المفاوضات بين مؤسسته وبين المالك الحصري لحقوق البث، وبرر قرار التراجع عن شراء حقوق البث للتلفزيون المحلي، بالرقم “الخيالي” و”غير المعقول”.

وقال توفيق خلادي “إن المبلغ المالي الذي اشترطته المؤسسة المالكة خيالي جدا، بل يفوق كل التصورات، وإنه أضعاف المبلغ الذي تحدثت عنه الصحافة الوطنية”، بما يعني أن المبلغ المشترط يفوق بكثير سقف 13 مليون دولار الذي تداولته بعض وسائل الإعلام المحلية، مضيفا “المسألة لا تتعلق بإمكانيات مالية ولا بغلاء مبرر لحقوق البث، وإنما بممارسات ابتزاز، فحتى قنوات تلفزيونية ألمانية صرفت النظر عن الصفقة رغم إمكانياتها المالية ووضعها المادي المريح”.

وأشار إلى أن تحديد الأسعار يخضع للتوزيع الجغرافي، والأسعار المطروحة لدول الساحل منخفضة جدا مقارنة بما هو مقترح لدول شمال أفريقيا، والأصل أن تلك الأسعار تخضع لعدة معايير كعدد السكان والزبائن وطاقة الاشتراك.. وغيرها.

توفيق خلادي: المسألة لا تتعلق بإمكانيات مالية ولا بغلاء حقوق البث وإنما بممارسات ابتزاز

واتسمت علاقات الطرفين بالتوتر منذ سنوات، على خلفية مواقف قناة الجزيرة الأم من الوضع في الجزائر، حيث جرى في مفاوضات سابقة لشراء حقوق بث مباريات مونديال البرازيل، أن تم طرح مسألة فتح مكتب القناة الأم، وهو ما رفضته السلطات الجزائرية، وتمسكت بعدم الخلط بين السياسي والرياضي في الصفقة.

وأمام حالة الاستياء والفوضى الرقمية التي سادت الشارع الجزائري عشية انطلاق الدورة، واللجوء إلى أساليب القرصنة وأجهزة فك التشفير، أو التحول إلى قنوات أفريقية وأوروبية لمتابعة الحدث الرياضي، تحركت إدارة التلفزيون الحكومي بإيعاز حكومي في الاتجاه الرسمي القاري، ورفعت لائحة لهيئة الاتحاد الأفريقي توصي بتقنين وعقلنة العملية وتعميمها على جميع دول الاتحاد.

ودعا المدير العام للتلفزيون الحكومي الجزائري، الدول الأفريقية إلى “التفاوض بشكل جماعي وليس فردي حول نظام شراء حقوق بث المباريات، مشيرا إلى أن هيئته لم يكن أمامها الكثير من الخيارات، بسبب تعنت الطرف الحاصل على حصرية الحقوق”.

وطرح رؤساء وحكومات دول الاتحاد الأفريقي في قمتهم الـ28 المنعقدة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، مسألة احتكار شركات تلفزيونية لحقوق بث البطولة الأفريقية، للنقاش والتشاور في ظل الهيمنة على حقوق البث لأكبر التظاهرات الرياضية القارية المستقطبة لشباب القارة السمراء.

وندد القادة الأفارقة في القمة، بما وصفوه بـ“الحقوق الخيالية وغير المدروسة للبث التلفزيوني لكأس أفريقيا للأمم لكرة القدم الجارية بدولة الغابون”.

ويأمل المتابعون أن يؤدي النقاش الجاد في هذه المسألة إلى دفع القادة الأفارقة إلى إعادة النظر في ممارسات الاتحاد القاري للعبة، وفي هيمنة المصالح على حقوق الأفارقة في المتابعة التلفزيونية لأكبر الرياضات شعبية في قارتهم، حيث يطالب القادة بضرورة تفادي تكرار سيناريو الدورة الحالية، بالمصادقة على قانون ينظم شروط بث الأحداث الرياضية التي تكتسي أهمية كبرى على المستوى القاري، وحتى على مستوى كل دولة عضو في الاتحاد، دون استغلال الشركات التلفزيونية لهذه الأحداث.

وتمت المصادقة على لائحة وصفت هيمنة الشركات الحصرية للحدث بـ“الإجحاف والظلم الممارسين في حق الشباب الأفريقي، في الوقت الذي تحتفل فيه قارتهم بالأحداث الرياضية الأكثر استقطابا وصيتا وشعبية”.

وقالت اللائحة “إن الحقوق الخيالية وغير المدروسة التي لا يمكن أن يتحملها مسؤولو البث ولا مئات الملايين من الشباب الأفريقي، تحرمهم من المشاركة في هذا العرس الرياضي الأفريقي، الذي يمثل لحظة قوية للتقارب والتقاسم الثقافي بين شعوبنا”.

وتلف صفقات البث التلفزيوني في الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، شبهات فساد كثيرة، تتحدث عن تواطؤ ومصالح ضيقة بين مسؤولي وإدارات الشركات المالكة، خاصة في ظل بيع تلك الحقوق بصفة حصرية إلى غاية العام 2028، دون العودة إلى مقاييس الشفافية، الأمر الذي طرح بقوة من طرف عدة تلفزيونات أفريقية، وتكون هي المحرك الحقيقي للائحة قادة الاتحاد الأفريقي.

وتحولت مفارقة كأس أفريقيا لغير الأفارقة، إلى مصدر قلق كبير لدى حكومات القارة، في ظل تكريس الاتحاد القاري للعبة، لهيمنة رأس المال على حقوق شعوب القارة الأفريقية، في التمتع بأكثر الرياضات شعبية في العالم.

18