احتمالات ضعيفة لاستجابة حركة غولن لدعوات التغيير الداخلية

الأنصار الحاليون والسابقون لحركة غولن يبدأون بتوجيه الانتقاد بشكل علني للشبكة الإسلامية العالمية وذلك بعدما دمرتهم حركات التطهير في تركيا وملاحقتهم في الخارج.
السبت 2018/02/24
شكوك في قدرة غولن ودائرته المقربة على الإصلاح

أنقرة - بدأ الأنصار الحاليون والسابقون لحركة غولن، والتي يُلقى عليها باللائمة في محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في صيف عام 2016، بتوجيه الانتقاد بشكل علني للشبكة الإسلامية العالمية وذلك بعدما دمرتهم حركات التطهير في تركيا وملاحقتهم في الخارج.

ويشير نيك آشدون، وهو صحافي كندي مقيم في إسطنبول، إلى أن دعوات مراجعة الذات تعلو لكن احتمالات الاستجابة لها تبقى ضعيفة، مشيرا في تقرير نشره موقع أحوال تركية باللغة التركية والعربية والإنكليزية، إلى أنه عند التفكير في مرحلة تدهور هذه الحركة من ناحية كونها واحدة من أقوى الجماعات في تركيا حيث كان أعضاؤها يتولون مناصب رفيعة في كل من الشرطة والسلطة القضائية والقوات المسلحة ووسائل الإعلام، نجد من المنطقي أن أتباع حركة غولن يطالبون بالمزيد من البحث عن الذات والمساءلة، في حين يقول أعضاء سابقون إن الحركة أصابتها نشوة السلطة.

وقال أكاديمي سابق وأحد أنصار غولن السابقين “كانت هناك أخطاء كثيرة جدا”، مضيفا أنه “ترعرع في الحركة”، لكنه أحجم عن الكشف عن اسمه لتجنب رد الفعل العنيف من قبل الأعضاء الحاليين للمنظمة السرية. وقال الأكاديمي مستشهدا باعتقال صحافيين بأمر من أنصار حركة غولن داخل الهيئة القضائية، ومعارضتها لمحادثات السلام مع المقاتلين الأكراد ودعم حزب العدالة والتنمية الحاكم “لم تستطع الحركة أن تفهم جيدا السلطة الاجتماعية والسياسية التي كانت ممنوحة لها”.

وجاء في رسالة لموقع أحوال تركية بالبريد الإلكتروني، أرسلها إحسان يلمظ أحد المتعاطفين مع غولن والذي يترأس الدراسات الإسلامية والحوار بين الثقافات في جامعة ملبورن، أن “انتقاد الذات داخل خدمة لم يكن يحصل على الثناء من كل شخص. وكان يميل بعض الأفراد إلى الاستبداد وكانوا ببساطة لا يستمعون إلى أي انتقاد”.

وأضاف يلمظ، وهو كاتب عمود سابق لصحيفة زمان التابعة لغولن، أن الانتقاد الحالي ليس بجديد، لكنه لم يكن في العلن قبل ذلك. “كان انتقاد الذات يحدث دائما لكن داخل الحركة فقط ووراء أبواب مغلقة”.

ويتابع آشدون في تقريره تاريخ الحركة التي بدأت على يد رجل الدين التركي المقيم في الولايات المتحدة والمنعزل فتح الله غولن، مشيرا إلى أنها روجت لأربعة عقود من الزمن لنموذج تركي مميز من الإسلام يشجع على التقوى والتعليم الحديث والحوار بين الأديان واقتصاد السوق.

الأنصار الحاليون والسابقون لحركة غولن بدأوا بتوجيه الانتقاد بشكل علني للشبكة الإسلامية العالمية بعدما دمرتهم حركات التطهير في تركيا وملاحقتهم في الخارج

وبعدما عانى الطرفان خلال عمليات القمع التي قامت بها المؤسسة العلمانية في تركيا بقوة في العقود الأخيرة من القرن الماضي، عمل أنصار غولن وحزب العدالة والتنمية، الذي انبثق عن سلسلة من الأحزاب الإسلامية المحظورة، معا عندما وصل حزب أردوغان إلى السلطة في عام 2002.

وقال أوزجان كيليتش المحامي ورئيس مجتمع الحوار التابع لغولن، والذي يتخذ من لندن مقرا “بالنسبة لي، فإن الحركة بأسرها تتمحور حول الرد على هذا السؤال، ماذا يعني أن تكون مسلما في القرن الحادي والعشرين؟ كيف يمكني أن أكون مخلصا لعقيدتي، وفي نفس الوقت على دراية بالثقافة المعاصرة؟”.

وفتحت الحركة، التي يعرفها أتباعها باسم “خدمة” ويربطها بعض المراقبين الغربيين بالماسونيين أو مجموعة المرمون الدينية، المئات من المدارس في تركيا وأوروبا وآسيا الوسطى وأفريقيا والشرق الأوسط، وشجعت خريجيها على الالتحاق بالوظائف المؤثرة في الأوساط الأكاديمية والخدمة المدنية والجيش ووسائل الإعلام.

وطلب غولن من أنصاره في تسجيل ظهر في عام 1999 “التحرك في شرايين النظام دون أن يلاحظ أي أحد وجودك حتى تصلون إلى جميع مراكز السلطة”.

وبدأت الحركة في طرد العلمانيين الذين هيمنوا في السابق على البيروقراطية من عام 2008 وعام 2010 على التوالي، ودبر أتباع غولن في الشرطة والقضاء محاكمتين جماعيتين، عرفتا باسم أرغينيكون وباليوز، استهدفتا أعداء الحركة وأعداء حزب العدالة والتنمية في الجيش، ووسائل الإعلام، والمجتمع المدني، والأوساط الأكاديمية والمعارضة.

وتحولت اتهامات المؤامرة العلمانية السرية لتصبح مبنية بصورة كبيرة على إشاعة ودليل مفبرك.

وكان من بين السجناء صحافيون ينتقدون الحركة في حين هاجمت وسائل الإعلام التابعة لغولن منتقدين آخرين. وتقول كارولين تي، عالمة الأنثروبولوجيا الاجتماعية في جامعة كيمبردج ومؤلفة كتاب صدر في عام 2016 عن الجماعة “أعتقد أن هدف (خدمة) كان الاستيلاء على السلطة من العلمانيين، وكان هذا أيضا هو نفس هدف حزب العدالة والتنمية”.

ولا ترى تي “دليلا واضحا على أن طموحات الحركة من أجل تركيا والمجتمع التركي كانت مختلفة حقا عن طموحات حزب العدالة والتنمية، حيث كان يرغب الاثنان بوضوح في صوت إسلامي أكثر قوة، ونوع من أسلمة المجتمع التركي والسياسة”.

ووقع الشقاق بين غولن وأردوغان بصورة تثير الدهشة في نهاية عام 2013 عندما أمر مدعون يُزعم أنهم موالون لغولن بالقبض على العشرات من الأشخاص المقربين من مراكز السلطة، وبينهم أفراد أسر وزراء بتهم فساد. وبعدما كان يترنح جراء الاعتقالات في البداية، والتي أسفرت عن استقالة ثلاثة وزراء، عاد أردوغان وتم اعتقال أفراد الشرطة والادعاء الذين قاموا بتوجيه التهم.

وبعد الشقاق مع ما وصفه الموالون لحزب العدالة والتنمية بأنه انقلاب قضائي، تقول الحكومة إن أنصار غولن هم العقل المدبر وراء محاولة الانقلاب العسكري التي كانت تهدف إلى الإطاحة بأردوغان والتي وقعت في يوليو عام 2016، وهي المحاولة التي أُحبطت عندما دعا الرئيس الناس إلى الخروج إلى الشوارع لمواجهة الدبابات. وقُتل أكثر من 270 شخصا وأصيب 2000 آخرون في الانقلاب الفاشل. واعتقل عشرات الآلاف من الأشخاص وفقد أكثر من 100 ألف شخص وظائفهم في الحملة القمعية التي تقوم بها الحكومة منذ ذلك الحين.

وقال أوزجان كيليتش، المحامي ورئيس مجتمع الحوار التابع لغولن والذي يتخذ من لندن مقرا له، “كان من الجيد وجود الانتقاد الداخلي والخارجي”، لكن ذلك لم يكن كافيا وفق كيليتش الذي استطرد قائلا “نحتاج إلى المزيد من البحث عن الذات، ويحتاج هذا البحث عن الذات إلى أن يكون في العلن بصورة أكبر”.

ويعتقد أكاديمي تركي وأحد الأنصار السابقين أن معظم أتباع خدمة العاديين يفكرون مثله، لكن يشكون في أن غولن ودائرته المقربة لديهما القدرة أو الإرادة للإصلاح.

7