احتياطات أمنية من عمليات انتقامية في ذكرى أحداث ماسبيرو

انتقدت مصر تحذيرا أصدرته سفارات غربية إلى رعاياها لتجنب المسارح والمراكز التجارية في القاهرة في نهاية الأسبوع بسبب تهديدات غير محددة. ووصفت القاهرة هذه التحذيرات بأنها "غير مبررة" كما قالت إن ذلك قد يضر باقتصاد البلاد.
الأحد 2016/10/09
الاحتياط واجب

القاهرة – أصدرت السفارة الأميركية بالقاهرة، الجمعة، بيانا نصحت فيه رعاياها بتجنب التجمعات الكبيرة والأماكن العامة ودور السينما والمتاحف ومراكز التسوق والملاعب الرياضية خلال اليوم الأحد بسبب ما وصفته بـ”المخاوف الأمنية المحتملة”.

وقالت السفارة الأميركية في رسالة إلى رعاياها “ينبغي أن يكون المواطنون على علم بمحيطهم وممارسة احتياطات أمنية جيدة في جميع الأوقات”.

في الوقت نفسه قالت السفارة الكندية في القاهرة على موقعها على شبكة الإنترنت إنه من الضروري أخذ تحذير السفارة الأميركية لرعاياها بعدم التواجد في الأماكن العامة يوم 9 أكتوبر في محيط القاهرة بشكل جديّ.

وقالت السفارة الكندية إن الموقف في مصر غير متوقع وأوردت بعضا من التواريخ حذرت مواطنيها من التواجد في الأماكن العامة خلالها، من ضمنها ثورة 25 يناير.

فيما أعربت الخارجية المصرية عن انزعاجها من تحذيرات السفارة الأميركية رعاياها، وطالبت السفارات الأجنبية بتوخي الحذر في إطلاق مثل تلك التحذيرات التي اعتبرتها “غير مبررة”.

وقال أحمد أبو زيد، المتحدث باسم الخارجية المصرية في بيان، إن السفارة الأميركية أبلغت الخارجية أنه لا توجد تهديدات أمنية محددة متوقعة في 9 أكتوبر الجاري، وأن تلك التحذيرات جاءت في سياق روتيني احترازي تقوم به السفارة.

وكانت السفارة البريطانية، انضمت السبت إلى الولايات المتحدة وكندا، وقامت بتوجيه تحذير لرعاياها على المنوال نفسه.

وتأتي تلك التحذيرات بالتزامن مع الذكرى الخامسة للأحداث المعروفة باسم “أحداث ماسبيرو” التي وقعت أمام مقر التلفزيون الحكومي الرسمي في 9 أكتوبر عام 2011 وراح ضحيتها العشرات من القتلى من شباب الأقباط.

وعادة تطلق السفارات والهيئات الأجنبية العاملة في مصر تحذيرات مماثلة لرعاياها في أوقات مرتبطة بأحداث واشتباكات الثورة المصرية في 25 يناير عام 2011.

قال اللواء رفعت عبدالحميد، الخبير الأمني المصري لـ”العرب”، إن الهدف من التحذيرات الأمنية يختلف من دولة إلى أخرى على

حسب طبيعة الأوضاع داخلها، مرجّحا أن تشهد مصر أحداثا أمنية في اليوم الذي حددته السفارات الثلاث، بالرغم من عدم ارتباطه بأيّ حدث سياسي أو أمني كبير، إلا أنه قد يكون متعلقا بوجود غضب شعبي ومظاهرات تجاه قرار قد تتجه الحكومة لاتخاذه فيما يتعلق ببعض السياسات الاقتصادية.

وخلّفت بيانات كل من سفارات الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا، مخاوف في مصر، واختلفت التفسيرات حول المقصود منها، إذ أن البعض ارتكن إلى إمكانية حدوث عمليات إرهابية للرد على مقتل القياديين بجماعة الإخوان المسلمين وهما محمد كمال وياسر شحاتة قبل أيام.

وذهب البعض للتأكيد على أن تلك التحذيرات قد تكون ناتجة عن معلومات بشأن وقوع أحداث إرهابية، من قبل الجماعات الإسلامية المتشددة لضرب السياحة مرة أخرى، بعد أن بدأ عدد من الدول بفك الحظر عن رحلاتها الجوية إلى مدينة شرم الشيخ.

وذهب مراقبون إلى أنها تأتي استباقا للتظاهرات التي دعت لها قوى سياسية مطلع الشهر المقبل للاحتجاج على زيادة الأسعار وصعوبة الأوضاع المعيشية، نتيجة لانخفاض قيمة الجنية أمام الدولار.

وأوضح سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية في القاهرة لـ”العرب، أن صدور تحذيرات بهذه الدقة يشير إلى وجود معلومات بشأن احتمال وقوع أحداث بعينها.

وأضاف أن العلاقات المصرية الأميركية تسمح في الوقت الحالي بوجود اتصالات استخباراتية للإبلاغ عن أحداث بعينها، وهو ما يعنى أن هناك تعاونا أمنيا بين البلدين، لكن بالتأكيد هناك بعض المعلومات التي قد لا تعلن عنها أجهزة الاستخبارات الأميركية للجانب المصري، وهي التي ترتبط بمصادر تلك المعلومات، بالتالي فإن التحذير هدفه زيادة الاستنفار.

وشدد سياسيون على أن رد الفعل المصري السريع على تلك البيانات والذي جاء شديد اللهجة، أمر غير معتاد على الحكومة المصرية، بما يدل على أن هذه التحذيرات تحمل طابعا أمنيا وسياسيا أيضا.

وفي خضم الجدل الذي أثارته هذه التحذيرات، أعلنت جماعة متشددة جديدة تسمي نفسها حركة سواعد مصر (حسم) مسؤوليتها عن مقتل أمين شرطة في محافظة البحيرة بدلتا النيل.

وقالت مصادر أمنية إن مسلحين يستقلان دراجة نارية أطلقا النار على جمال الديب أمام منزله في مدينة المحمودية في الساعات الأولى من صباح السبت.

4