احتياطات تونس النقدية تلامس الخطوط الحمراء

تونس تفتح مكاتب صرافة تعمل إلى جانب البنوك المحلية في الأسابيع القليلة المقبلة لمواجهة التراجع في احتياطات البلاد النقدية.
الجمعة 2018/08/24
مراجعة الحسابات لا تنقذ الموقف

تونس - كشفت بيانات حديثة أن احتياطيات تونس من العملة الصعبة في البنك المركزي لامست المنطقة الحمراء، ما يعني أن الدولة دخلت في منعطف خطير من أزمتها الاقتصادية قد تعجز الحكومة عن إصلاحه سريعا مع استمرار ركود معظم القطاعات الحيوية.

وبلغت الاحتياطات النقدية لتونس نحو 10.82 مليار دينار (3.92 مليار دولار)، بعدما كانت عند 4.98 مليار دولار في فبراير الماضي، وذلك المرة الأولى التي تصل فيها إلى هذا المستوى منذ 15 عاما، رغم تعافي قيمة الدينار قليلا أمام العملات الأجنبية في الفترة الأخيرة بفضل انتعاش القطاع السياحي.

ويرجع خبراء السبب وراء تبخر الاحتياطات النقدية إلى عدم استقرار المناخ السياسي وبطء تنفيذ سياسة تقليص العجز في الميزان التجاري وارتفاع قيمة الأموال المحوّلة من الشركات الأجنبية في تونس إلى الخارج، فضلا عن تخلي المركزي عن دوره في المحافظة على استقرار سعر صرف الدينار.

ولمواجهة ذلك التراجع، ستفتح تونس مكاتب صرافة تعمل إلى جانب البنوك المحلية في الأسابيع القليلة المقبلة، حيث ستتيح للسلطات معرفة تحركات الأموال التي تدور في السوق السوداء، بالإضافة إلى تيسير جمع النقد الأجنبي من المواطنين.

ويؤكد متعاملون وتجار أن سعر صرف الدينار أمام العملات الأجنبية في السوق السوداء يتجاوز الأسعار الرسمية التي يحددها عادة البنك المركزي.

3.92 مليار دولار، احتياطات العملة الصعبة حاليا، أي أن 1.06 مليار دولار تبخرت منذ فبراير الماضي

وتراجع سعر صرف الدينار مقابل اليورو منذ بداية الأزمة في يناير 2011 بنسبة تجاوزت 26 بالمئة وبنسبة تصل إلى 49 بالمئة مقابل الدولار، وهو أمر وصفه محللون بـ”الكارثة” باعتبار أن غالبية ديون تونس ومعاملاتها التجارية الخارجية تتم بالدولار.

وتتسع مخاوف الأوساط المالية من التداعيات الخطيرة لقيمة الدينار والتي بلغت 2.77 دينار للدولار و3.15 دينار لليورو، حيث يعكس ذلك خللا مزمنا في التوازنات المالية، في ظل ارتفاع متواصل في عبء الديون الخارجية التي ترهق الاقتصاد التونسي.

ولا تستهدف السياسة النقدية لتونس تخفيضا في قيمة العملة المحلية، كما أن الحكومة نفت مرارا نيتها تعويم الدينار مع أن المسألة لا تزال تثير جدلا واسعا في الأوساط الاقتصادية.

ويبدو أن مشكلة تقلص الاحتياطات النقدية ليست الوحيدة، إذ تشير بيانات المركزي أيضا إلى أن عجز ميزان المعاملات الجارية والمتمثلة في تصدير السلع والخدمات ومداخيل الاستثمارات والسياحة وتحويلات المغتربين، تجاوز للمرة الأولى في تاريخ تونس 10 بالمئة، حيث يبلغ الحساب الجاري حاليا 143.4 مليون دولار.

وتعاني تونس من مشكلات اقتصادية مختلفة ارتفعت حدتها العام الماضي، تتمثل بالأساس في ارتفاع العجز التجاري بنسبة 23 بالمئة مقارنة مع 2016.

كما أن التوازنات المالية تعاني اختلالات مزمنة بسبب العجز في الموازنة البالغ 6.4 بالمئة، نتيجة ارتفاع الديون والإنفاق، ما يجعل السلطات في سباق مع الزمن لإعادة إحياء محركات النمو وتطويق ظاهرة التهريب ومكافحة الفساد.

11