احتيال الموردين في الجزائر يؤجل حلم تطوير صناعة السيارات

شكك خبراء في إمكانية تحقيق الجزائر رهان اللحاق بنجاحات التجربة المغربية في مجال صناعة السيارات، واعتبروا الأمر في غاية الصعوبة بسبب جمود السياسات الاقتصادية وغياب الإصلاحات الهيكلية رغم المحاولات الحكومية.
الخميس 2017/07/20
استثمارات يحاصرها مناخ أعمال متعثر

الجزائر - تحول حلم مشاريع تركيب وتجميع السيارات في الجزائر إلى ما يشبه “الكابوس” مع توالي الاتهامات للمصانع بمخالفتها الشروط من خلال استيراد قطع غير جاهزة وتجميعها محليا بعيدا عن تصنيعها داخل البلاد.

وتعتزم وزارة الصناعة إعادة تنظيم نشاط تركيب وتجميع السيارات، وفق تصريحات صحافية سابقة لوزير الصناعة مـحجوب بدة، الذي أكد أن “عهد استيراد السيارات انتهى”.

وتراهن الجزائر على القطاع في إطار جهودها لتنويع أنشطتها الاقتصادية في محاولة للحاق بنجاحات المغرب في هذا المضمار، لكن الخبراء يؤكدون صعوبة تحقيق نجاحات كبيرة، رغم إعلان الحكومة قبل فترة عن تلقي 10 عروض لإقامة مصانع للسيارات.

وتحاول الحكومة تعويض الآثار الجانبية لقرار تقليص استيراد السيارات من خلال إغراء الشركات العالمية بالحوافز والتسهيلات في إطار سعيها لتنويع الاقتصاد.

ويقول مختصون في قطاع السيارات إن نشاط تركيب وتجميع السيارات لم يجلب للجزائر التكنولوجيا المطلوبة ونسبة الإدماج المرجوة التي تطمح لها البلاد رغم التسهيلات والامتيازات والإعفاءات الضريبية والجمركية التي استفاد منها أصحاب المشاريع.

وأكدوا ضرورة إعادة النظر في دفتر الشروط المنظم لنشاط مصانع تركيب وتجميع السيارات في البلاد.

وقال عبدالرحمن مبتول الخبير والمحلل الاقتصادي الجزائري إن “سياسات نشاط تركيب وتجميع السيارات في الجزائر كانت تشوبها العديد من الأخطاء وجرى تقديم تقارير لرئاسة الجمهورية في هذا الشأن”.

وأوضح مبتول أن الطريقة التي تم التوجه بها نحو هذا النشاط تصب في خانة تمويل الواردات، لكن بطريقة أخرى.

وتعتبر الجزائر ثاني سوق للسيارات في القارة الأفريقية، إذ بلغت وارداتها في عام 2013 ما يفوق 6 مليارات دولار بعدد مركبات وصل إلى 650 ألفا.

ودخلت سوق السيارات في الجزائر مرحلة عدم استقرار منذ عام 2014، عندما طرحت وزارة الصناعة دفترا جديدا لتنظيم سوق السيارات المستوردة تضمن جملة من الشروط لمنع دخول المركبات التي لا تتوفر على معايير مطلوبة للسلامة والأمن.

عبدالرحمن مبتول: نشاط تركيب وتجميع السيارات في الجزائر تشوبه العديد من الأخطاء

وأعقب هذا الإجراء طرح دفتر شروط آخر في نفس السنة، يخص نشاط التركيب والتجميع ويمنح إعفاءات ضريبية وجمركية لأصحاب المشاريع، وهو ما تسبب في ارتفاع كبير في الأسعار سواء للمركبات الجديدة أو القديمة.

واستغلت شركات سيارات وفق السلطات الجزائرية، ثغرات في دفتر الشروط بهدف التقليل من الإدماج الوطني في تجميع وتركيب السيارات، في المقابل استغلال الحوافز الضريبية التي تقدمها الجزائر.

وشدد مبتول على أن دفتر الشروط الحالي يجب إعادة النظر فيه بشكل عاجل، بحيث يجعل منح التحفيزات والإعفاءات الجمركية والجبائية للمصانع بناء على نسبة الإدماج التي يحققها كل مصنع.

وأضاف “كلما زادت نسبة الإدماج زادت الإعفاءات والتحفيزات.. وكل ما كان هناك تصدير تزيد الإعفاءات أيضا”.

وتحصي الجزائر قرابة 6 ملايين سيارة بنهاية العام الماضي، وفق إحصائيات للجمارك الجزائرية التي نشرتها وكالة الأنباء الرسمية خلال الأسبوع الماضي، وذلك بارتفاع قدره 5.3 بالمئة مقارنة بعام 2015.

وقال حميد عباسن الخبير رئيس تحرير موقع أخبار السيارات الناطق باللغة الفرنسية “أوتو أويتيليتار”، “إن السبب في تفاقم مشاكل القطاع في الأساس هو دفتر الشروط ورغبة الحكومة في تطوير هذا النشاط بنوع من التسرع”.

وأشار إلى أن الحكومة أعدت “دفتر شروط غير ملائم ولم يتم إشراك الفاعلين الحقيقيين في قطاع السيارات في عملية إعداده”.

وعلق بالقول “لا أعرف ما هي المصلحة من وراء هذا؟ ولماذا تم إعداد دفتر شروط على أسس غير صحيحة؟”، طارحا تساؤلا حول “كيف لنشاط هام وضخم كتركيب وتجميع السيارات أن يتم إعداد دفتر شروطه في 6 صفحات و17 مادة”.

ويدعو الخبير الجزائري إلى عدم التراجع عن هذا النشاط المهم لاقتصاد البلاد، لأن الجزائر وصلت نقطة اللا عودة وغلق هذه المصانع يجب أن لا يحدث، لكن يجب إعادة النظر في بعض الأمور كدفتر الشروط والإفراج عن دفتر شروط لنشاط المناولة.

وظهرت مصانع جزائرية للتركيب والتجميع بعد طرح دفتر الشروط الخاص بالقطاع في 2014، منها توقيع شركة فولكس فاغن الألمانية في أواخر نوفمبر الماضي عقدا مع شريكها في الجزائر مؤسسة “سوفاك” الخاصة لإنشاء وحدة لتركيب وتجميع 4 علامات من سيارات المجمع الألماني.

وسبق أن تم إبرام عقد ما بين الحكومة وشركة رينو الفرنسية، أنجز بموجبه مصنع للتركيب والتجميع بمحافظة وهران غرب البلاد وشرع في الإنتاج في نوفمبر 2014 بطاقة إنتاج 245 ألف سيارة سنويا.

واستوردت الجزائر خلال 15 عاما أربعة ملايين سيارة بقيمة 25 مليار دولار دون حساب فاتورة استيراد قطع الغيار، وفق الديوان الوطني للإحصاءات.

11