احذرن الرجل الودود صاحب الابتسامة العريضة

الأحد 2015/03/22
تمجيد النساء يوحي ضمنيا بأنهن ضعيفات والأنسب لهن هي الأدوار التقليدية

واشنطن ــ الرجال الذين يفتحون الأبواب أمام النساء ويبتسمون لهنّ هم في الواقع متحيزون ضد المرأة وعنصريون بشكل غير ظاهر للعلن، وفق ما أكدته دراسة حديثة.

قالت دراسة أميركية أنجزت مؤخرا: “إذا كنت من نوع الرجال الذين يفتحون الباب للسيدات أو كنت من النساء اللاتي تتوقع ذلك منهم فكن حذرات”، إذ قد تكون أعمال الشهامة هذه مجرد تمييز جنسي خير، ولكن بشكل مموه.

وكشف الباحثون الأميركيون أن هذا النوع من التمييز على أساس الجنس هو أصعب من “التمييز العدائي على أساس الجنس″، لأنه غالبا ما يغير الرجل شكله ليصبح أكثر شهامة ويتجسد ذلك من خلال السلوك الودود وابتسامات التشجيع أثناء فتح الأبواب.

وأوضحوا أنه في حين أن النساء قد تستمتع بذلك الاهتمام، إلا أنَّ التحيز الجنسي الخير يعد “غدرا” والرجال الذين تثبت إدانتهم بذلك يرون أن النساء كائنات غير كفء ويحتجن إلى حمايتهم.

وبين جوديث هول أستاذ جامعة “نورث إيسترن” في بوسطن أنّ “التحيز الجنسي الخير يشبه الذئب في ثياب الحمل الوديع الذي ينشر دعم مساواة الجنسين بين النساء ويفترض أن تعزي هذه الإيماءات حسن النية لقبول الوضع الراهن في المجتمع، حيث يبدو التمييز على أساس الجنس مرحبا به وجذابا وغير ضار بالنسبة إلى النساء”.

ونظم الأستاذ هول بين 27 رجلا ونساء لم يلتقوا بهنّ قط من قبل مسابقة للعب ووقت للدردشة بعد ذلك وبيّن أنّ إجابات الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 إلى 22، تهدف إلى الكشف عن المواقف المتحيزة ضد المرأة.

وتشمل أمثلة التمييز العدائي على أساس الجنس الاتفاق على أنّ المرأة تميل إلى التهويل من مشاكل العمل في حين أن الشخص الذي لديه تحيز جنسي خير سيعتقد بأنَّه ينبغي إنقاذ النساء قبل الرجال من السفينة الغارقة.

وكشفت نتيجة الاستطلاع أنّ الرجال الذين جاءت إجاباتهم لتصنفهم كمنحازين خيرين هم الذين كانوا يبتسمون ويدردشون مع النساء طوال الوقت.

وقال باحثون لمجلة “أحكام الجنسا” إنّ مثل هذا السلوك قد يكون حسن النية ولا يعني هذا أنه ليس ضارا، لا سيما أنّ الرجال الذين ثبتت إدانتهم بالتمييز الخير على أساس الجنس يرون المرأة على أنها دافئة ونقية، ولكن بلا حول ولا قوة وغير كفء.

وذكر الباحث المشارك في الدراسة، جين جوه، أنّ “الرجال الذين لديهم تمييز جنسي خير لديهم قابلية أكثر للتضحية بأنفسهم لإنقاذ وحماية المرأة، إذ ينظرون للمرأة على أنها المخلوق الأضعف في الوقت نفسه”. وأضاف أنه إذا لم يتم فهم التمييز على أساس الجنس بنوعيه الخير والعدائي سيظل التمييز الجنسي الخير واحدا من الدوافع القوية وراء عدم المساواة بين الجنسين، ولكن يزعم النقاد بأنّه لا توجد مشكلة مع الرجال الذين يحاولون حماية النساء، خصوصا أنهم الجنس الأقوى جسديا.

من مواصفات التمييز الجنسي العدائي أنّ الرجل يمنع المرأة من ممارسة الرياضة في النوادي ودائم الصراخ في وجهها ويترك أعمال المنزل لزوجته ويعتقد بأنّ المرأة التي تطالب بالمساواة تحتاج لمعاملة خاصة

وأكدت دراسة سابقة أن إرسال رسائل عن التمييز على أساس الجنس يمكن أن يحسن من رفاهية النساء لأنه يسمح لهن بالتعبير عن أنفسهن بطرق مريحة لهن ويمكن أن تحدث فرقا كبيرا.

وقالت ميندي فوستر من جامعة ويلفريد لورييه، كندا، “نحن نعرف أن النساء يمكن أن يتضررن كثيرا عند التعرض لحادثة من التمييز على أساس الجنس والتي يمكن أن يكون الرد عليها أمرا مرهقا وخطرا”.

وتابعت فوستر قائلة “ومع ذلك، توضح هذه الدراسة كيف أن التغريد علناً لديه القدرة على تحسين رفاهية المرأة”.

ولإنجاز الدراسة تم اختيار 93 طالبة من المرحلة الجامعية بشكل عشوائي للقيام بواحد من 3 شروط متعلقة بالتغريد على توتير خلال فترة تستغرق 3 أيام.

وتلقت جميع المشاركات معلومات على مدى 3 أيام بشأن قضايا الساعة حول التمييز على أساس الجنس في السياسة، وسائل الإعلام والجامعات ليغردن عنها. وطلب من المجموعة الأولى أن تغرد علنا والثانية أن تغرد عبر الرسائل الخاصة، بينما لم تغرد المجموعة الثالثة إطلاقا.

ثم أكملت جميع المشاركات استبيانات حول المزاج والرفاهية بشكل عام بعد التغريد.

وكشف التحليل أن مجموعة النساء اللاتي غردن علنا كن الأكثر سعادة ورضا في اليوم الثالث. ولم تظهر لدى المجموعتين الأخريين أي تغييرات في مستوى السعادة أو الرفاهية.

وذكر كاتب السياسة الاجتماعية، جيل كيربي، أنَ هناك أوقاتا يجب أن تشعر المرأة فيها بالحماية من الرجل ويجب أن نقبل ذلك ولا نسعى إلى القضاء على تلك الغريزة الجيدة.

وظهر أنّ من مواصفات التمييز الجنسي العدائي أنّ الرجل يمنع المرأة من ممارسة الرياضة في النوادي ودائم الصراخ في وجهها ويترك أعمال المنزل لزوجته ويعتقد بأنّ المرأة التي تطالب بالمساواة تحتاج لمعاملة خاصة، كما يقول إنّ معظم ملاحظاتها البريئة هي تمييز جنسي.

وحدد مواصفات التمييز الجنسي الخير، مشيرا إلى أنّ الرجال يفتحون الأبواب للسيدات وينادونهن بـ”عزيزتي” أو “محبوبتي” ويدفعون الفواتير ويعرضون سترتهم إذا شعرت المرأة بالبرد، كما يقولون إنّ المرأة الجيدة يجب أن يصنع لها تمثال ويقولون إنّ الرجال يجب أن تضحي من أجل حماية النساء.

وأشارت الدراسات إلى أن التحيز الخيّر يكشف أن بعض أشكال التحيز الجنسي بالنسبة للجاني خيّرة ذاتيا تسم النساء بأنهن مخلوقات نقية ينبغي حمايتهن، دعمهن، وعشقهن وأن حبهن للرجل ضروري لجعله كاملا. إلا أن هذا التمجيد للنساء يوحي ضمنيا أنهن ضعيفات والأنسب لهن هي الأدوار التقليدية بين الجنسين، والرجل الذي يفعل ذلك على الأرجح يفسره على أساس أنه إعزاز، بدلا عن تقييد لها وقد توافقنه الكثيرات في ذلك.

وأكدت أنه على الرغم من أن التحيز الجنسي الخيّر يحظى بقبول اجتماعي أكبر، إلا أنه يتكامل بصورة مصيرية مع التحيز العدائي، حيث يساعد على تهدئة مقاومة النساء ضد عدم المساواة بين الجنسين في المجتمع.

21