احذروا الأغبياء

الخميس 2015/04/02

لا أريد أن أبدو قاسيا، ولا أبتغي أن أتهم تيارا بعينه، لكني أظنّ – وبعض الظن إثم- بأنّ الأشخاص الأقل قدرة على الفهم والاستيعاب والتجريد يفضلون الانتماء إلى التيارات المحافظة. على الأقل، هذا ما لاحظته في مناسبات عديدة وفي أكثر من بلد واحد.

على أنّ الأمر قد يبدو مبرّرا ولا يستحق الاستغراب، طالما أن التيارات المحافظة تُقدم للإنسان عروضا بسيطة ووصفات سهلة، لا تطلب منه أي جهد ذهني ولا أدنى حس نقدي، وما عليه سوى أن يحفظ بعض الشعارات الرنانة ويرددها عند الحاجة والاقتضاء.

في هذا الباب تحضرني معطيات قد تفيد في التحليل. مثلا، هناك ملاحظة للفيلسوف البريطاني برتراند راسل يرى فيها وجود علاقة تلازم بين الغباء والإفراط في مظاهر التديّن، هناك فكرة للفيلسوف الفرنسي مشيل أونفراي يربط فيها بين مستقبل الديمقراطية وتطور نسبة الذكاء عند المواطنين طالما أن مستوى الذكاء يؤثر على اتجاهات التصويت.

فوق ذلك، إذا كان أفلاطون محقا في اعتقاده بأن الممارسة السياسية تحتاج إلى الاستناد على “النفس العاقلة” فالملاحظ اليوم أننا لم نعد في عصر النخب التي تتحكم في سلطة القرار ومصائر الناس، فقد مكنت الديمقراطية التشاركية وثورة الاتصالات اليوم الشعوب من هامش واسع للمشاركة في صناعة القرار.

ما يعني أننا نحتاج إلى تعميم “النفس العاقلة” على عامة المواطنين كما يؤكد ألان باديو في تأويله الشهير لجمهورية أفلاطون، بمعنى نحتاج إلى تنمية مستوى الذكاء عند الشعوب. بل، لعل السلام نفسه يحتاج إلى أذكياء طالما الأغبياء هم صناع الحروب على الدوام.

في كل الأحوال، هناك درس يجب ألا ننساه: لكي نبني عمارة شاهقة نحتاج إلى ذكاءات مهندسين، وذكاءات تقنيين، وذكاءات فنيين، وذكاءات قاطنين أيضا، لكن يكفي غباء بعض الأغبياء حتى تتحول العمارة إلى أنقاض وخراب.

أي نعم، احذروا الأغبياء.

24