احصائية رسمية لأطفال الشوارع في مصر بين الرفض والقبول

السبت 2015/01/17
رصد عدد أطفال الشوارع في مصر للتعرف على الحجم الحقيقي للظاهرة

القاهرة - تحظى ظاهرة أطفال الشوارع في مصر باهتمام بالغ نظرا للأوضاع المزرية التي يعيشونها بالإضافة إلى تزايد أعدادهم بصفة ملفتة. وتوصلت أول دراسة رسمية تنجز في هذا الشأن إلى أن عدد الأطفال الذين ليس لديهم مأوى يبلغ 16 ألفا و19 طفلا موزعين على محافظات الدولة، واستثنت الدراسة أطفال الشوارع الذين يعودون إلى منازلهم مساء.

أعلنت وزارة التضامن الاجتماعي عن نتائج حصر أطفال الشوارع في مصر، خلال مؤتمر صحفي أشرفت عليه الدكتورة نسرين البغدادي مدير المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالتعاون مع المجلس القومي لمكافحة وعلاج الإدمان، والمجلس القومي للأمومة والطفولة.

وشارك في إنجاز هذه الدراسة صندوق علاج ومكافحة الإدمان، وما يزيد على 3800 باحث ومشرف من الوزارة والمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، والمجلس القومي للأمومة والطفولة وبعض الباحثين من الجمعيات الأهلية العاملة في هذا المجال.

وأظهرت الدراسة أن نسبة 88 بالمئة منهم يتمركزون في الحضر و12 بالمئة في القرى، وتبلغ نسبة الذكور منهم 83 بالمئة والإناث 17 بالمئة، ونسبة 86.9 بالمئة منهم أصحاء بينما يتوزع الباقي على مختلف الإعاقات.

وأكدت غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي، ورئيس مجلس إدارة المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن نتائج حصر أطفال الشوارع جاء للتعرف على الحجم الحقيقي للظاهرة بعيدا عن التقديرات التي ليس لها أساس علمي للوصول لمعالجة المشكلة وفقا لأبعادها المختلفة، وبما يتناسب مع ظروف واحتياجات كل فئة من هؤلاء الأطفال.

وأشارت إلى أن نتائج الحصر جاءت بتضافر جهود عدد من المؤسسات منها الوزارة التي وفرت عددا كبيرا من الباحثين الاجتماعيين بالوحدات الاجتماعية والمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، الذي اضطلع بالمهمة العلمية والتخطيط والإشراف والتدريب، وتوفير الكوادر العلمية لكل مراحل البحث والمجلس القومي للطفولة والأمومة الذي شارك في إعداد استمارة الحصر، وتطبيقها في بعض مناطق القاهرة، كما تم إرسال الاستمارة للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

تطوير القدرات المتعلقة بقضية الأطفال بلا مأوي من وقاية وحماية في المناطق الجاذبة والطاردة للظاهرة

وأوضحت غادة والي أن الحصر غطى عددا من الخصائص الديموغرافية الخاصة بأطفال الشارع المصري، من حيث العمر والنوع والحالة الصحية والتعليمية وأسباب ترك المدرسة ونسب المنتظمين بها وكذلك نسب الإعاقة المنتشرة بينهم، بالإضافة إلى عدد من المتغيرات الأخرى مثل معدلات الهجرة الداخلية بين المحافظات الطاردة والجاذبة لهؤلاء الأطفال وفترات بقائهم في الشارع، ونسب بياتهم عند ذويهم والأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي دفعت بهم إلى الشارع، وطبيعة أعمالهم في الشارع، وكم يكسبون من أعمالهم وأوجه صرفهم لما كسبوه ومن ساعدهم على النزول للشارع ومن يشغلهم فيه وماذا يتعاطون من مكيفات، وما يشعرون به نحو الشارع قبل وبعد نزوله ودور الجمعيات العاملة في هذا المجال.

وفي السياق ذاته أشارت الدكتورة نسرين البغدادي، مدير المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، إلى أن الحصر اتبع منهج المسح الشامل، حيث قام الباحثون بأخذ لقطة واحدة استمرت من الساعة السابعة من صباح يوم 22 أكتوبر 2014 وحتى الثانية من صباح يوم الخميس 23 أكتوبر 2014 في 27 محافظة في نفس التوقيت، وقد أسفر الحصر عن وجود 16019 طفل شارع متمركزين في ما يزيد على 2500 منطقة تجمع.

كما بينت أن الدراسة التي أعدها شحاته زيان الأستاذ بالمركز كشفت أن 21 بالمئة من أسباب نزول الأطفال للشارع لارتياحهم في الشارع أكثر من المنزل و11,5 بالمئة بسبب هروبهم من الأسرة و38 بالمئة بسبب عدم توافر احتياجاتهم من الأكل والشرب والملبس مع أسرهم، وكشفت أن من أسباب عدم ذهابهم للمدرسة أن 31 بالمئة بسبب الظروف المالية الصعبة و25 بالمئة بسبب عدم اهتمام الأهل بالتعليم و15 بالمئة بسبب الالتحاق بالعمل.

وكشفت أن استراتيجية الوزارة في تنفيذ برنامج متكامل لرعاية أطفال بلا مأوى، جاء بالتنسيق مع شركاء التنمية في هذا المجال مدته 3 سنوات تبدأ من يناير 2015 ويتضمن عدة محاور منها تصميم آلية تقديم الخدمات لهذه الفئة بتمويل مشروعات للجمعيات العاملة في هذا المجال، وتطوير قدرات الوزارة المتعلقة بقضية الأطفال بلا مأوى من وقاية وحماية وتأهيل ودمج، حيث تم تحديد الخدمات في المناطق المستهدفة – الجاذبة والطاردة للظاهرة.

الحصر غطى عددا من الخصائص الديموغرافية الخاصة بأطفال الشارع المصري

ولمعالجة هذه الظاهرة وضعت خطة التطوير اللازمة بما يخدم البرنامج من الخدمات التي تقدمها الوزارة، ومنها مكاتب التوجيه والاستشارات الأسرية، كما تم العمل على تدريب 35 متدربا من الوزارة والجمعيات الأهلية لتقييم دور مؤسسات الرعاية الاجتماعية العاملة في هذا المجال من خلال وضع التدخلات المناسبة، حيث تعتمد منهجية التقييم على مبدأ المشاركة بين الوزارة ومنظمات المجتمع المدني، حيث ستتم مهمة جمع البيانات وبدء التقييم أول شهر فبراير القادم على أن يتم إنشاء مرصد لمتابعة الظاهرة وقياس التغيرات المرتبطة بها بهدف وضع آليات لرصد الظاهرة من خلال شركاء التنمية في مراحل العمل المختلفة، وهي الرصد والتدخلات والدمج وذلك من خلال تصميم برنامج للمعلومات الجغرافية “جيس” من أجل متابعة تحركات الظاهرة.

وفي المقابل رفض مركز البيت العربي للبحوث والدراسات، والعديد من الجهات الأخرى، الاعتراف بما أعلنته وزيرة التضامن الاجتماعي من نتائج حصر أطفال الشوارع في مصر، ووصفها بأنها تفتقد الموضوعية، وتعفي الدولة من مسؤوليتها نحوهم.

وذكر مجدي عبد الفتاح، مدير المركز، إن نتائج حصر وزارة التضامن لأطفال الشوارع جاءت مخيبة للآمال، ولا تعبر عن واقع الأزمة الحقيقي من حيث العدد والتصنيف، وتمركز أطفال الشوارع في محافظات مصر، حيث استثنت الوزيرة أطفال الشوارع الذين يعودون إلى منازلهم مساء، مما يدل على أن ما أعلنته الدولة من اهتمام لإنقاذ أطفال الشوارع أمر مفروغ من مضمونه.

إلا أن الجمعية المصرية لمساعـدة الأحداث وحقوق الإنسان، أعلنت عن قبولها لنتائج المسح “بوصفه الرقم الأقرب لحجم الظاهرة الحقيقي”، وأكد محمود البدوي، المحامي وخبير حقوق وتشريعات الطفل، ورئيس الجمعية، أن العدد المعلن بالمسح الأخير ليس العدد الحقيقي لعدد الأطفال المستوطنين للشوارع بمصر، وإنما هو العدد الأقرب للتصديق.

21