اختبار كبير لماكرون في أول ظهور له على الساحة الدولية

الثلاثاء 2017/05/23
التعامل بين ترامب وماكرون سيخضع للمتابعة في القمتين

باريس- يشهد الأسبوع الحالي أول ظهور كبير للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على المسرح الدولي. فمن المقرر أن يشارك الخميس في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) ببروكسل، ثم يتوجه إلى مدينة تاورمينا بجزيرة صقلية الإيطالية للمشاركة في أعمال قمة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى.

وتتوجه أنظار الكثيرين في مختلف أنحاء العالم إلى هاتين القمتين باعتبارهما أول اختبار دولي كبير للرئيس ماكرون، الذي تولى منصبه في السابع من مايو الحالي، وأيضا بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يحكم الولايات المتحدة منذ يناير الماضي.

غير أنه بينما تولى ترامب منصبه كرئيس قادم من المجهول على الأقل في اعتبارات الدبلوماسية الدولية، فإن هذه الحالة لا تنطبق على ماكرون، وذلك وفقا لما تقوله كلير ديمسماي من المجلس الألماني للعلاقات الخارجية.

وقد يكون ماكرون الذي يبلغ 39 عاما من العمر أصغر رئيس سنا في تاريخ فرنسا، غير أنه شارك بالفعل في الإعداد لعدد من القمم الدولية السابقة.

وكان ماكرون بمثابة "مرشد" لسلفه الرئيس فرانسوا هولاند، وكان أحد المبعوثين رفيعي المستوى الذين يجتمعون قبيل انعقاد مؤتمرات القمة لوضع جدول الأعمال، وصياغة الاتفاقيات وتسوية القضايا التي تدور حولها خلافات.

وتشير ديمسماي إلى أن ماكرون لا يعد فقط شخصية معروفة في مجموعة الدول السبع وكذلك الناتو، ولكن معظم المشاركين في أعمال القمتين كانوا يتمنون فوزه في انتخابات الرئاسة الفرنسية على مارين لوبان مرشحة اليمين المتطرف والمناهضة للاتحاد الأوروبي.

وترى ديسماي "أن الأنظار تتوجه عادة إلى الزعماء عند أول مشاركة لهم في مؤتمرات القمة، وهم يشعرون بالقلق إزاء كيفية خلق انطباع جيد عنهم".

ترامب أرسل إشارات بحسن النوايا قبل لقائه ماكرون

وتقول إن "ماكرون أعطى انطباعا بالفعل بأنه شخص جاد، ومن هنا فإنه تم بشكل ما فعلا إنجاز أول مهمة له في القمتين". كما أن ظهور ماكرون كرئيس لفرنسا في هاتين القمتين اللتين تحضرهما عدة دول، سيكون بمثابة وسيلة لتدعيم صورته الرئاسية في بلده.

وسعا ماكرون لإعادة بناء مفهوم منصب الرئيس ليصبح أرفع شأنا من مجرد متابعة الشؤون السياسية اليومية، حيث أنه يدرك صغر سنه النسبي وافتقاره الخبرة الكافية في الحكم، إلى جانب تشككه الواضح للمنهاج العملي لهولاند الذي كان أحد آخر ارتباطاته الرسمية زيارته لمصنع للحلوى أشاد خلالها بأنواع من الكعك والفطائر.

وكان هذا الاتجاه واضحا من أولى لحظات رئاسته عندما ظهر ماكرون أمام مؤيديه المنتصرين، حيث قام بالسير لمسافة طويلة وببطء منفردا إلى المنصة أمام متحف اللوفر، على أنغام النشيد الوطني الأوروبي "قصيدة إلى السعادة" المأخوذ من جزء من السيمفونية التاسعة لبيتهوفن.

ولرفض هذا الاتجاه اعتاد جان لوك ميلينشون المنافس اليساري لماكرون في انتخابات الرئاسة على إدانة أسلوب "الرئاسة الملكية" بفرنسا.

وعلى العكس من ذلك انتهز الرئيس الجديد فرصة أول اجتماع لحكومته الأسبوع الماضي لمطالبة وزرائه بالولاء والحكمة، وللتأكيد على دور الرئيس في "تحديد المسار" واتخاذ قرارات حول القضايا بعيدة المدى.

وأخبر ماكرون حكومته بأن الأمور المتعلقة بتسيير الشؤون اليومية ستكون تحت مسؤولية رئيس الوزراء إدوارد فيليب. وسوف يساعد ظهور ماكرون مع زعماء العالم في بروكسل وتاورمينا على تدعيم الصورة التي يرغب فيها على المستوى الداخلي.

وهذا بدوره لا يمكن أن يلحق به ضررا قبيل الانتخابات البرلمانية الفرنسية المقرر إجراؤها في يونيو المقبل، حيث يحتاج إلى الفوز بأغلبية فيها أو ما يقرب من ذلك ليكون قادرا على تنفيذ برنامجه الليبرالي.

ومن بين القضايا التي ستخضع للمتابعة بشكل وثيق في قمتي الناتو والدول السبع هي كيفية التعامل بين ترامب وماكرون.

وكان ماكرون قد اتهم مرارا أثناء حملته الانتخابية كل من ترامب وتصويت البريطانيين على الخروج من الاتحاد الأوروبي بأنهما يمثلان مخاطر العزلة السياسية والشعبوية. ويتناقض عداء الرئيس الأميركي للهجرة وحرية التجارة مع أفكار ماكرون الليبرالية والموالية لأوروبا.

وكان أسلوب ترامب في حملته الانتخابية الحافل بالضجيج والتشهير يتناقض أيضا مع سعي ماكرون لإيجاد توازن بين تياري اليمين واليسار، والاستعداد للتحاور لفترات طويلة مع الناخبين المتشككين. ويقول إريك نيلسن كبير الخبراء الاقتصاديين بمؤسسة "يونيكريديت" المصرفية الدولية إن "ترامب سيلتقي بنقيضه" على شكل ماكرون.

وكتب نيلسون أمس الأول الأحد يقول "سيصل ماكرون إلى صقلية الخميس وهو على استعداد كامل للقمة، وحافلا بالثقة وبتفويض قوي". وأضاف "أعتقد أن ترامب سيصل دون استعداد كاف، هذا إذا كان لديه أى استعداد، كما سيكون مليئا بالثقة التي يتصورها داخل ذاته وبدون تفويض حقيقي".

غير أن ديمسماي تقول إنه من الخطأ توقع حدوث زوابع بين ترامب وماكرون، كما أنهما حددا بالفعل مقابلة بينهما الخميس". وتتوقع ديمسماي أن "يسعى ماكرون لإظهار منهاجه العملي ونواياه الحسنة وانفتاحه على التعاون".

وتقول إن "ترامب أرسل إشارات بالفعل بحسن النوايا، واعتقد أن الجانبين يريدان تهدئة الأمور". وتضيف "في عالم اليوم، ومع تزايد عدم الاستقرار، يعلم الرئيسان أن الوقت ليس مناسبا للقيام بألعاب سياسية."

1