اختبار مبكر لقدرة الرئيس الفرنسي على تخطي الخلافات حول سياساته

دفعت خطوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تخفيض الموزانة العسكرية رئيس الأركان إلى الإسراع بتقديم استقالته، فيما يمثل اختبارا جديا لقدرة الرئيس على تخطي الخلافات المتصاعدة بشأن سياساته.
الخميس 2017/07/20
موازنة متواضعة لمهمات كبيرة

باريس - استقال بيير دو فيلييه رئيس الأركان الفرنسي من منصبه الأربعاء بعد خلاف حاد مع الرئيس إيمانويل ماكرون حول خفض ميزانية الدفاع في اختبار مبكر لقدرة الرئيس الجديد على تخطي الخلافات.

وقال الجنرال دو فيلييه (60 عاما) في بيان إنه حاول الحفاظ على قوة دفاع فرنسية قادرة على القيام بمهامها التي تتزايد صعوبتها في إطار القيود المالية المفروضة عليها لكنه لم يعد قادرا على الاستمرار في ذلك.

وأضاف “وفي ضوء الظروف الحالية أرى أنه لم يعد بإمكاني ضمان قوة الدفاع القوية التي أعتقد أنها ضرورية من أجل حماية فرنسا والشعب الفرنسي، اليوم وغدا، وتحقيق أهداف بلدنا”.

واندلع خلاف حاد الأسبوع الماضي بين الرجلين بعد شهرين فقط على انتخاب ماكرون بينما كانت فرنسا تستعد للعرض العسكري لاحتفالات يوم الباستيل في 14 يوليو الذي حضره الرئيس الأميركي دونالد ترامب كضيف شرف.

وسارع ماكرون إلى استبدال دو فيلييه وعين الجنرال فرانسوا لوكوانتر (55 عاما)، الذي كان يشغل إلى حدود التعيين مستشارا لرئيس الوزراء، خلفا له، كما أكدت مصادر.

فرنسا تقر مشروع قانون الإرهاب
باريس - أقر مجلس الشيوخ الفرنسي مشروع القانون الجديد لمكافحة الإرهاب الذي طرحته الحكومة كبديل لقانون الطوارئ اعتبارا من مطلع نوفمبر.

وصوت مجمل شيوخ اليمين من حزب “الجمهوريون” والوسط الذين يشكلون أكثرية، إضافة إلى ممثلي الحزب الرئاسي “الجمهورية إلى الأمام” وكتلة “التجمع الديمقراطي والاجتماعي الأوروبي” ما يوازي 229 صوتا، في قراءة أولى لصالح هذا النص الذي ستناقشه الجمعية الوطنية (البرلمان) في أكتوبر.

في المقابل صوت 106 بالرفض وهم الاشتراكيون والشيوعيون وعضوان امرأتان سابقتان في كتلة الخضر التي انحلت.

وصادق المجلس على التعديلات التي أجرتها لجنة القوانين على النص بهدف تعزيز الدفاع عن الحريات العامة.

كما عين الشيوخ يوم 31 ديسمبر 2021 حدا زمنيا أقصى لتطبيق الأحكام التي تجيز اتخاذ إجراءات فردية للضبط الإداري والمراقبة وتنفيذ زيارات تدقيق في المنازل ومصادرات، على ما اقترحت لجنتهم. ولم تكن مسودة القانون الأولى تحدد أجلا.

كذلك نص القانون على تقييم سنوي لجدوى هذه الأحكام. كما حدد أطر استخدام النطاقات الأمنية حول مواقع مهددة بهجمات إرهابية، وعزز الضمانات المتعلقة بالحياة الخاصة المهنية والعائلية للأشخاص الخاضعين لتدقيق ضمن هذه النطاقات.

من جهة أخرى يثبت القانون نظام متابعة بيانات ملفات المسافرين جوا ويجيز فتح معالجة أوتوماتيكية جديدة شخصية الطابع للمسافرين بحرا.

كما ينشئ إطارا قانونيا جديدا لمراقبة الاتصالات اللاسلكية ويوسع إمكانات الضبط في المناطق الحدودية.

واقترح مجلس الشيوخ آليات لتقييم وتأطير جمعيات مكافحة التشدد وتفاديه وأعطى صلاحيات جديدة لعناصر الأمن في شبكات النقل البري.

وتؤكد تقارير أن القائد الجديد سبق وأن ترأس بعثة الاتحاد الأوروبي للتدريب العسكري في مالي عام 2013 وخدم أيضا في رواندا وفي البوسنة.

وتهز مسألة بقاء رئيس الأركان في منصبه منذ أيام الأوساط العسكرية بينما وجه ماكرون إنذارات قاسية إلى الجنرال. ويؤاخذ عليه رئيس الدولة خصوصا انتقاداته لاقتطاعات معلنة في ميزانية الجيش، وكان دو فيلييه انتقد اقتطاعات بقيمة 850 مليون يورو في ميزانية الجيش للعام الحالي في إطار تقشف شامل في موازنة الدولة مع خفض متوقع بـ4.5 مليار يورو من نفقات الدولة في 2017.

وبعد أن وبخ ماكرون الجنرال أمام عسكريين عشية العيد الوطني في 14 يوليو بتأكيده “أنا رئيسك”، وانتقاده طرح النقاش حول الميزانية “بطريقة غير لائقة (…) على الملأ” دون أن يسمي رئيس الأركان، وفي ضربة أخيرة، لم يستبعد ماكرون الأحد أن يسحب ثقته من فيلييه.

وقال ماكرون لصحيفة “جورنال دو ديمانش” إنه “إذا وقع خلاف بين رئيس أركان الجيوش وبين رئيس الجمهورية فرئيس الأركان يتغير”. وكان دو فيلييه المعروف بنزاهته وشخصيته الصارمة والذي يحظى بتقدير العسكريين، انتقد في جلسة خاصة أمام لجنة الدفاع بمجلس النواب الاقتطاعات في ميزانية الدفاع، مضيفا أن وضع الجيش الفرنسي “لا يمكن أن يستمر بهذا الشكل”.

وغالبا ما يشكو رئيس الأركان الذي يتولى منصبه منذ 2014 من نقص الموارد المخصصة للعسكريين في الوقت الذي تشارك فيه فرنسا في عدة جبهات ضد الجهاديين والتهديد الإرهابي في الساحل (قوة برخان أربعة آلاف عنصر) وفي الشرق الأوسط (شامال 1200) مرورا بالأراضي الفرنسية.

وقال مصدر في الإليزيه تعليقا على خطوة ماكرون “لا يمكننا أن نتحمل وجود خلافات علنية. هكذا يجب أن تعمل مؤسساتنا”. وأضاف “هذه السياسات الاقتصادية لن تعرض للخطر بأي شكل من الأشكال قدرة فرنسا على التحرك. أمن فرنسا مضمون”. وما يثبت صعوبة تقبل الاقتطاعات التي أعلنت الأسبوع الماضي في ميزانية الجيش هو أن ماكرون الذي انتخب في السابع من مايو كان وجه عدة إشارات إيجابية إلى العسكريين منذ وصوله إلى السلطة.

فقد قطع جادة الشانزليزيه على عربة عسكريين وزار جرحى الحرب في يوم تنصيبه وزار القاعدة العسكرية الفرنسية في غاو بمالي وتفقد غواصة نووية قاذفة.

وبمعزل عن المبادرات الرمزية، تعهد الرئيس بتخصيص 2 بالمئة من إجمالي الناتج الداخلي للدفاع بحلول 2025.

5