اختراق أميركي جديد لمناطق نفوذ فرنسا في أفريقيا

داكار توافق على مشروع قانون يسمح بوجود قوات أميركية على الأراضي السنغالية بشكل دائم بذريعة مواجهة التحديات الأمنية المشتركة، الأمر الذي أثار مخاوف من إمكانية اندلاع حرب باردة بين الولايات المتحدة وفرنسا التي تعتبر أفريقيا إحدى أبرز مناطق نفوذها.
الثلاثاء 2016/07/05
الدعم الأفريقي لواشنطن مهم

تونس – نجحت الولايات المتحدة الأميركية في تحقيق اختراق استراتيجي جديد لمناطق نفوذ فرنسا في القارة الأفريقية، يخشى المراقبون أن يؤجج التنافس الفرنسي- الأميركي على أفريقيا الذي اتخذ خلال السنوات القليلة الماضية أشكالا متعددة توحي بحرب باردة بين البلدين رغم ما يبدو من توافقات وتفاهمات حول جملة من القضايا التي تحكمها المصالح المشتركة.

ويأتي هذا الاختراق المُتمثل في انتزاع أميركا موافقة السنغال على السماح بنشر قوات عسكرية أميركية في أراضيها، في وقت تسارعت فيه وتيرة الأحداث فى القارة الأفريقية التي تشهد تصعيدا لافتا في النزاعات المسلحة، وتزايد نشاط جماعة بوكو حرام، والتنظيمات الإرهابية في غرب أفريقيا، وبقية دول الساحل والصحراء، وشمال أفريقيا التي لم تخرج بعد من دائرة النفوذ التقليدي الفرنسي.

وصادق البرلمان السنغالي على مشروع قانون يسمح بوجود قوات أميركية على الأراضي السنغالية بشكل دائم بذريعة مواجهة التحديات الأمنية المشتركة، وذلك استنادا إلى اتفاقية موقعة بين السنغال وأميركا في شهر مايو الماضي، تتعلق بالتعاون في مجال الدفاع بين البلدين.

ويقول وزير الخارجية السنغالي مانكير انجاي، إن الاتفاقية المذكورة التي أقرها البرلمان “مربحة للطرفين، وهي اتفاقية شراكة تتعلق بوضع القوات الأميركية على الأراضي السنغالية وشروط استخدامها للمنشآت المحلية، وتسمح لواشنطن بالتدخل عسكريا في حال وجود مخاطر أو تهديدات”.

ولئن رفض وزير الخارجية السنغالي الحديث عن وجود قاعدة أميركية في بلاده، فإن ذلك لم يمنع المراقبين من القول إن هذا التطور النوعي والاستراتيجي في العلاقات بين واشنطن ودكار، يفتح الباب أمام عودة الحديث حول إمكانية نقل القيادة العسكرية الأميركية “أفريكوم” من ألمانيا إلى أفريقيا، والدفع بالتنافس الأميركي- الفرنسي في القارة الأفريقية إلى واجهة الأحداث من جديد وسط مؤشرات على احتدامه في قادم الأيام.

ولا تُخفي أميركا سعيها الدؤوب لإيجاد موطئ قدم لها في أفريقيا لتسهيل مهمتها في محاربة الإرهاب على ضوء تنامي التهديدات الإرهابية في غرب وشمال أفريقيا، وهو سعي قديم مُتجدد، وشمل عدة دول منها تونس والمغرب، وكذلك أيضا بعض الدول الأخرى مثل جيبوتي ومالي وكذلك أيضا الغابون وأوغندا والسنغال وكينيا.

ومنذ إعلان وزير الدفاع الأميركي الأسبق روبرت جيتس في السادس من فبراير من العام 2007 أمام لجنة التسلح في مجلس الشيوخ الأميركي عن قرار إنشاء قيادة عسكرية أميركية جديدة للقارة الأفريقية تحت اسم” أفريكوم” بدلا من الوضع السابق الذي كان يُقسم القارة الأفريقية إلى ثلاث قيادات عسكرية، لم تتمكن واشنطن من إيجاد المكان المناسب لها في أفريقيا، ما اضطرها إلى الإبقاء على تلك القيادة في شتوتغارت بألمانيا.

ويُرجع المراقبون فشل الإدارة الأميركية خلال السنوات الماضية في الحصول على موافقة بعض الدول الأفريقية لإقامة هذه القاعدة، إلى عدة عوامل أبرزها دور فرنسا التي لا تُخفي هي الأخرى خشيتها من تسلل أميركا إلى أفريقيا التي تعتبرها منطقة نفوذ تقليدية تعود إلى الفترة الاستعمارية.

ولا تخرج تلك الخشية عن سياق التنافس الأميركي- الفرنسي على أفريقيا وهو تنافس يعود لسنوات عديدة، واتخذ أشكالا متنوعة على مناطق النفوذ “القديمة والجديدة” في غرب أفريقيا تحديدا ارتباطا بالموارد الطبيعية الموجودة هناك، حيث تؤكد التوقعات الرسمية الأميركية أن تستمد الولايات المتحدة خلال العقد الحالي نحو 20 بالمئة من احتياجاتها النفطية من أفريقيا.

ولا شك أن هذا التخطيط الأميركي لإيجاد موطئ قدم في أفريقيا قد أثار خشية فرنسا التي تبقى حريصة على مناطق نفوذها التقليدي حفاظا على مصالحها، ما يعني أن هذا الاختراق في هذه المرحلة من شأنه تأجيج الحرب الباردة بين فرنسا وأميركا.

5