اختراق الأقصى وصمت العرب

السبت 2015/09/19

الانتهاكات الإسرائيلية للمسجد الأقصى تتوافق مع شروط الجريمة الإنسانية والثقافية والدينية، فهي تتعدى محاولات السيطرة على المسجد على خلفية عقدية، إلى التعامل العدائي السافر مع الفلسطينيين العزّل الذين يحاولون إيقاف تلك الانتهاكات وحينها يحدث إفراط في استخدام القوة دون رادع أخلاقي أو إنساني ما يتسبب في قتل وإصابات حرجة لأطفال ونساء وكبار سن يرون أنهم يحمون أرضهم ومقدساتهم بحكم الواقع والتاريخ.

لا يتردد الإسرائيليون، مطلقا، في التعامل الغليظ مع المدنيين، وأصبحت الانتهاكات الحقوقية أمرا طبيعيا في السلوك الأمني لجنود الاحتلال، وللمفارقة يجد اليهود الذين يقتحمون باحات الأقصى كل الحماية الضرورية من هؤلاء الجنود، ما يجعلنا أمام حالة تمييز تدين أي تصرفات إسرائيلية في تعاملها مع حركة المترددين على الأقصى وملحقاته، وللأسف ذلك يؤكد أنه لا يمكن أن تتعامل السلطة الصهيونية مع أي مشروعات لدولة واحدة بحسب ما تعمل له من سياسات تسعى من خلالها لجعل الفلسطينيين تحت رحمة إجراءات تعسفية وإقصائية لا تتمتع بأي رؤية إنسانية عادلة ومتوازنة.

حل الدولتين وابتعاد الإسرائيليين عن أي اختراقات للحقوق الفلسطينية التاريخية في الأرض والمقدسات بحسب الاتفاقيات السابقة وما يجري التفاوض بشأنه هو الحل الحاسم لحالة الأبارتايد الأسوأ في التاريخ البشري المعاصر، والحالة الوحيدة التي تشكل عارا على الإنسانية في ظل سقوط المزيد من الضحايا العرب تحت ضغط إرهاب الدولة الذي تمارسه الأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية يوميا في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا يعقل أن تحدث مواجهات استفزازية متكررة بين المدنيين الفلسطينيين وقوات الجيش الإسرائيلي تستخدم فيها قنابل الغاز والقنابل الصوتية والرصاص الحي دون أن يكون هناك رد فعل دولي وإنساني يوقف ما يحدث من قتل وترهيب وإرباك للحياة.

من لم يمت من الفلسطينيين بالرصاص المباشر مات اختناقا أو ضربا بلا رحمة، ذلك إزهاق للحياة الكريمة وأمن الفلسطينيين وسلامتهم وكرامتهم، وكل ما تقوم به إسرائيل تحت أي مبررات إنما هو فعل لا يتفق مع مقتضيات التعايش والحق في الحياة، ما يتطلب أدوار دولية أكثر فاعلية لإيقاف العبث الإسرائيلي بالإنسان والأرض والتاريخ، والكف عن تزييفه والانحراف به في مسارات لا يمكن أن تكون واقعية، وإذا لم يحدث ضغط دولي كاف يحمي الفلسطينيين وما يموتون ويتأذون لأجله، فإنهم عرضة لإجرام إنساني مريع ينبغي أن يضغط على الضمير الإنساني.

وهناك كثير من وسائل الضغط وإن لم تبدو فاعلة فمن المهم أن تهبّ لنجدة الفلسطينيين والأقصى، وتجنيبهم الإجراءات التعسفية التي تلتف على حقائق التاريخ والمكان، وتسعى لفرض أمر واقع جديد لا يصلح معه أي سلام أو يمكن أن يوفر أمنا منطقيا، فهناك أدوار للجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي يجب أن تتحرك دوليا لاستثارة المجتمع الدولي ومؤسساته، فإسرائيل تتجه لتأسيس واقع خاطئ وملتف على الواقع والحقيقة، وكلما وجدت صمتا أو تهاونا واكتفاء بالشجب والاستنكار وفي أفضل الأحوال الإدانة الاستهلاكية، فإنها تستمر في تنفيذ مخططاتها، وحين يصل الجميع لطاولة التفاوض تتحدث حينها من آخر ما وصلت إليه الوقائع على الأرض حيث تكون أسست ونفذت ما خططت له، وساعتها إما أن تدور المفاوضات في حلقة مفرغة أو يستسلم الطرف الآخر ويناقش على ما يجده من أوضاع، وهكذا نخسر ونضيف إلى خسائرنا ما تم السكوت عنه أثناء مثل هذه الحوادث وندفع ثمن الصمت باهظا بخسارة كل شيء.. الأرض والتاريخ والحقيقة والمقدسات.

كاتبة سعودية

8