اختراق الإخوان لإدارة أوباما يثير مخاوف الأميركيين

الاثنين 2014/01/13
اختراق الاخوان لم يقتصر على إدارة أوباما

لندن – أكد جنرال متقاعد في سلاح الطيران الأميركي الحضور الموغل لتنظيم الإخوان المسلمين داخل الإدارة الأميركية، وذلك أثناء حضوره ندوة لمناقشة مذكرات روبيرت غيتس، وزير الدفاع الأميركي الأسبق، التي صدرت تحت عنوان “الواجب: مذكرات وزير في الحرب”.

ويزيد هذا الاعتراف مخاوف الأميركيين بعد اختراق أذرع إيرانية للبيت الأبيض ونجاحها في التأثير على أوباما ودفعه إلى الهرولة باتجاه طهران.

وقال الجنرال توم ميكلنركي “لدينا تواجد واضح للإخوان المسلمين في الحكومة الأميركية الآن”، مضيفا أن غيتس قدم خدمة للأمة الأميركية بالكشف عن طريقة اتخاذ القرارات داخل المكتب البيضاوي (المكتب الرئاسي الأميركي)، ولكنني أستطيع أن أقول إن هذا الكشف جاء متأخرا نسبيا.

ونفى الجنرال، الذي شغل منصب مساعد نائب رئيس أركان الجيوش الاميركية، أن تكون لديه أسماء لشخصيات محددة تنتمي للإخوان المسلمين داخل الإدارة الأميركية، ولكنه أكد أن “هناك قائمة كاملة بأسمائهم، ويصل عددهم فيها إلى 10 أو 15 عضوا في الحكومة على أقل تقدير”.

وأشار ميكلنركي إلى أن بعض الباحثين الأميركيين في الإسلام السياسي، ومن بينهم فرانك غافني وكلير لوبيز، لديهم معلومات أكثر دقة عن هؤلاء.

وذكر الجنرال الأميركي اسم هوما عابدين، من ضمن هؤلاء الذين تحوم حولهم شبهات الانضمام إلى تنظيم الإخوان، والتي عملت عن قرب مع وزيرة الخارجية السابقة كلينتون.

وأكد أن عابدين ولدت لأبوين عضوين في التنظيم، وأن ميولها ترنو إلى هذا الاتجاه.

وكانت تقارير أمنية قد ذكرت أن عابدين عملت محررة في مجلة “شؤون الأقليات المسلمة” التابعة للمعهد الذي يحمل نفس الاسم ومقره الولايات المتحدة، قبل أن تلتحق بالعمل ضمن فريق وزارة الخارجية.

ويبدو أن الموقف أكثر تعقيدا من طلب الإحاطة الذي تقدمت به مجموعة من أعضاء الكونغرس إلى الإدارة الأميركية حول المنتمين للإخوان بين صفوفها، طبقا لما جاء في كتاب فرانك غافني “الإخوان المسلمون في إدارة أوباما”.

وفي 2012 أرسل مايكل باكمان عضو الكونغرس عن ولاية مينيسوتا، وترينت فرانك من ولاية أريزونا، ولويس غوميرت من تيكساس، وتوم روني، ولين ويستمورلاند، خطابا إلى مكتب المدير العام للاستخبارات الوطنية الأميركية، ووزارة الدفاع، ووزارة الأمن الوطني، ووزارة العدل، ووزارة الخارجية لاستيضاح مدى النفوذ الذي وصل إليه تنظيم الإخوان داخل أروقة الإدارة.

وقال توم روني عضو الكونغرس في خطابه “الإخوان المسلمون يدعون في العلن إلى ارتكاب العنف ضد الولايات المتحدة، ورغم ذلك فقد وصل إلى علمنا أن هذا التنظيم ربما نجح في اختراق صفوفنا. نريد من أجهزة الاستخبارات الأميركية إجراء تحقيق حول المراكز العليا التي قد يكون أعضاء هذا التنظيم تمكنوا من الوصول إليها في الجيش وأجهزة الاستخبارات، والتأثير المباشر لذلك على الأمن القومي الأميركي”.

لكن غافني أوضح في كتابه أن اختراق الإخوان للإدارة الأميركية لم يقتصر على إدارة الرئيس أوباما وحسب، ولكنه يمتد إلى ولاية بيل كلينتون وألبيرت ألغور. وكشف أيضا عن أن غروفر نوركويست (المحامي والناشط الأميركي الأشهر ضد رفع الضرائب في الولايات المتحدة) ينتمي إلى الإخوان.

وفي مؤتمر صحفي عقد في 2012 ذكر غافني أن عبدالرحمن العمودي، مؤسس المجلس الإسلامي الأميركي، الذي كان على صلة بأحداث محاولة اغتيال ملك السعودية عبدالله بن عبدالعزيز، عندما كان وليا للعهد، عمل مع نوركويست لتأسيس ما يعرف باسم “المركز الإسلامي للأسواق الحرة”، الذي تحول بعد ذلك إلى واجهة لاختراق الإخوان للسلطة من داخل المحافظين والحزب الجمهوري.

من جانبها، كتبت كلير لوبيز، الباحثة في تاريخ الحركات الإسلامية، وزميل معهد “غيت ستون”، تقريرا ذكرت فيه أن محاولات الإخوان المتدرجة لاختراق الإدارة والوصول إلى المواقع التي يمكنهم من خلالها التأثير في السياسة الأميركية يعود إلى وقت سابق على هجوم 11 سبتمبر، ولكنها وصلت إلى ذروتها أثناء فترتي حكم الرئيس أوباما.

وأضافت لوبيز أن التنظيم بدا صبورا للغاية في بناء شبكة اتصالات واسعة في الولايات المتحدة، منذ اللقاء الأول في المكتب البيضاوي مع الرئيس دوايت أيزنهاور عام 1953، وهو ما وضعه في المقدمة، وأضفى عليه سمعة (مبالغ فيها) تخطت جميع التنظيمات الإسلامية المعتدلة والراديكالية الأخرى.

الوضع ازداد تفاقما بعد الإطاحة بحكم الإخوان المسلمين من السلطة في مصر، وبدأت بعض الصحف المصرية تتحدث عن انتماء الرئيس أوباما نفسه إلى الإخوان.

دفع ذلك واسيل زيبرز، الناشطة والمدونة الاميركية، إلى القول إن “رغم أن الادعاءات التي طرحتها تلك الصحف تبدو بعيدة عن الواقع، فإن التحركات الحالية للإدارة لا يمكن تفسيرها غير أنها تغير راديكالي في ملامح السياسة الاميركية، باتجاه دعم كل تلك التنظيمــات والجماعات الجهادية، بداية من القاعدة في ليبيا، والإخوان في مصر.

وكانت مستشارة الرئيس أوباما من أصل إيراني فاليري جاريت قد نجحت في استمالته إلى التهدئة مع طهران والسعي إلى عقد اتفاق يتيح لها المضي في تخصيب اليورانيوم.

وتقول التقارير إن جاريت صديقة مقربة لأوباما وزوجته، وهي مستشارته في أكثر الأمور حساسية، وهي أيضا صاحبة الكلمة الأخيرة في الكثير من القرارات المصيرية.

1