اختراق العقول حرب إعلامية باردة بين واشنطن وموسكو

الاثنين 2017/02/27
هجوم إعلامي مضاد

براغ – قررت “إذاعة أوروبا الحرة/إذاعة الحرية” مواجهة تمدد نفوذ الإعلام الروسي، بإطلاق شبكة تلفزيون ناطقة بالروسية، إلى 270 مليون مشاهد في الفضاء السوفييتي السابق، على مدار الساعة.

وتسعى “إذاعة أوروبا الحرة/إذاعة الحرية” التي تمولها واشنطن، إلى جعل شبكة “الوقت الراهن” (“ناستوياشتشي فرميا” بالروسية)، موازية لوسائل الإعلام القريبة من الكرملين، لتعود بالزمن إلى ثلاثة عقود مضت، استطاعت حينها المساهمة في سقوط الشيوعية في أوروبا الشرقية.

ويأتي إطلاق هذه الشبكة مع تزايد التقارير الغربية التي تتحدث عن ترويج الكرملين لأخبار مغلوطة عبر الإنترنت، من أجل زيادة شعبية السياسيين الموالين لروسيا، وتقويض استقرار بلدان حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، في وقت بلغت فيه العلاقات بين روسيا والغرب أدنى مستوياتها، واتسمت بإقدام روسيا على ضم شبه جزيرة القرم، وشن الحملة العسكرية الروسية في سوريا.

ولم يرق نبأ إطلاق هذه الشبكة لموسكو، التي أبدت رد فعل حاد وقال ديمتري كيسيليوف المقدم الشهير الموالي للكرملين “هذا تبييض للأموال بحجة التصدي للدعاية الروسية”، لكن دون أن يقدم دليلا على اتهاماته.

وقد أطلقت “إذاعة أوروبا الحرة/إذاعة الحرية”، التي تبث برامج موجهة إلى 23 بلدا بـ26 لغة، الشبكة التلفزيونية بالتعاون مع “صوت أميركا” الإذاعية والتلفزيونية التي تستخدمها الحكومة الأميركية لمخاطبة 236 مليون نسمة أسبوعيا بـ45 لغة.

ولعبــت هذه الـمحطات دورا كبيـرا خلال الحرب الباردة، حيث خاضت حربا أيديولوجية في سبيل الغرب، وغالبا ما قامت الأنظمة الشيوعية بالتشويش على بثها، وهو ما تحداه الجمهور الروسي المتعطش للمعلومات الممنوعة، بالاستماع خفية إلى هذه البرامج التي كانت تشجعه على التصدي للاستبداد.

وقال كينان علييف، المدير التنفيذي لإذاعة “الوقت الراهن” إن الشبكة المماثلة تستهدف نظام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأضاف “إننا نطمح إلى اجتذاب الجمهور في هذه المنطقة المهمة، التي تتلقى بصورة منهجية كمية هائلة من المعلومات المضللة والأكاذيب والدعاية”. وأوضح “نشعر بالحاجة إلى أخبار موضوعية وسنحاول تقديم هذا النوع من الخدمات إلى مشاهدينا”.

وتبث شبكة “الوقت الراهن” عبر الأقمار الصناعية والكوابل والإنترنت برامجها من براغ، وهو أيضا مقر “إذاعة أوروبا الحرة/إذاعة الحرية”، منذ انتقالها من ميونيخ 1995.

وتتضمن الشبكة أخبارا وأفلاما وثائقية وبرنامجا حول المطبخ. وتشغل مسائل الفقر والفساد والعناية الصحية حيزا مهما. وخصصت برامج لبلدان البلطيق وجمهوريتي مولدافيا وأوكرانيا السوفييتيتين السابقتين اللتين تعيش فيهما أقليات روسية كبيرة العدد.

ومن جهتها، قالت مديرة “الوقت الراهن” دايزي سينديلار إن “الأمر المهم هو أننا نستطيع أن نتوجه عبر شبكات التواصل الاجتماعي والرقمية إلى جمهور يصعب الوصول إليه كالجمهور في روسيا”.

ووافق الكونغرس الأميركي على تمويل “إذاعة أوروبا الحرة/إذاعة الحرية” لـ“عقود”، كما يؤكد رئيس المحطة توماس كنت.

وتبلغ الميزانية التي تمت الموافقة عليها لشبكة “الوقت الراهن” 10 ملايين دولار (9.5 ملايين يورو).

18