اختراق تطبيقات السيارات يزرع الشك في أمانها

رغم أن التطبيقات الذكية في السيارات توفر الكثير من الأمان للسائقين عبر تحديد العديد من التفاصيل بدقة شديدة، إلا أن الأمر لا يخلو من المخاطر، وفق العديد من المختصين في التكنولوجيا إلى درجة أنهم شككوا في جدواها بعد اكتشاف أن معظمها ينتهك الخصوصية وأنها قابلة للاختراق.
الأربعاء 2017/10/11
أحد فخاخ التكنولوجيا

برلين - تمكنت شركات التكنولوجيا طيلة السنوات الأخيرة من إحداث اختراق كبير في عالم صناعة السيارات بحيث بات من شبه المستحيل بالنسبة للمصنعين حاليا الاستغناء عن التطبيقات التي توفرها لهم تلك الشركات.

وعبر شاشة الهاتف الذكي أو الساعة الذكية يمكن عرض عدد الكيلومترات وموعد الفحص القادم، علاوة على أنه يمكن أيضا برمجة أهداف الملاحة عن بعد.

ومع تزايد الاهتمام بهذا الجانب من قبل المصنعين، ظهر من يشكك في نجاح تلك التطبيقات على الرغم من كونها تساعد سائقي السيارات على التعامل بطريقة مختلفة مع مركباتهم من خلال توفير الجهد والوقت والمال.

ويسود اعتقاد بأن هناك نقاط ضعف يمكن أن يتسلل منها الهاكرز إلى أنظمة السيارة وهي الاتصالات عبر الإنترنت ومواضع ارتباط كمبيوتر السيارة بالأجهزة اليدوية مثل الهاتف الذكي والألواح الإلكترونية وسيل المعلومات المتدفق إلى السيارة عبر الأقمار الصناعية.

وكشف مجموعة من المختصين مؤخرا أن تطبيقات السيارات تنتهك الخصوصية حيث أنها غالبا ما تقوم بإرسال الكثير من البيانات دون معرفة المستخدم إلى الشركات المنتجة أو إلى أطراف أخرى.

وتوصل مختصون يعملون في مجلة “تست” الألمانية إلى هذه النتيجة بعد أن قاموا باختبار 13 تطبيقا تستخدمها شركات السيارات في الموديلات التي تصنعها.

وأكدوا بعد فترة من التجارب أنه ليس من الواضح ماذا يحدث مع هذه البيانات لدى شركات السيارات أو الجهات الأخرى، وأبدوا مخاوف من أن يتعرض سائقو المركبات إلى مشاكل في حال حصلت أخطاء في التواصل أثناء القيادة.

تطبيقات السيارات توفر إمكانية الوصول إلى الخدمات والمعلومات عبر شبكة الإنترنت، بدءا من أدلة تشغيل السيارات وصولا إلى تحديد موعد في ورش الإصلاح الفنية

وينتقد الخبراء الألمان عدم وجود أي سياسة واضحة أو مفهومة للخصوصية وحماية البيانات لدى جميع تطبيقات السيارات، علاوة على وجود قصور واضح للغاية في معلومات الخصوصية، وقد تم تصنيف سلوك نقل البيانات بأنه حرج للغاية مع جميع التطبيقات.

رقم لتمييز السيارة

عادة ما يضطر المستخدم، وهو السائق في هذه الحالة، إلى تسجيل الدخول في مثل هذه التطبيقات بواسطة الاسم أو رقم تمييز السيارة بالكامل أو جزء منه ودائما ما يكون رقم الشاسيه، وبالتالي يمكن تحديد المشتري الأول للسيارة. وهنا يقترح الخبراء تحديد رقم سري عشوائي لتخصيص السيارة لتفادي المشكلة.

وخلال عمليات الاختبار تم إرسال موقع الجهاز إلى شركات أخرى مثل شركتي غوغل وأبل الأميركيتين وشركات الخرائط الأخرى، حتى إذا لم يتم استخدام خدمات تحديد الموقع أو وظيفة الملاحة.

وكانت غوغل، أحد عملاقة التكنولوجيا في العالم، قد أعلنت قبل فترة عن قدوم تطبيقها المميز في عالم السيارات والذي يحمل “أندرويد أوتو”، .

وعلاوة على ذلك قاموا باختبار تطبيقات السيارات من خلال إرسال أرقام الهواتف الجوالة واسم الشركة المقدمة لخدمات الاتصالات الهاتفية الجوالة بوضوح أو إحصائيات الاستخدام الأخرى إلى الشركات المنتجة للسيارات أو الجهات الأخرى المقدمة لخدمات الإنترنت.

وحتى إذا كانت البيانات تبدو غير ضارة، فإنه ينبغي على مثل هذه التطبيقات أن تعمل وفقا لمبدأ التوفير في البيانات، وأن تقتصر عملية جمع المعلومات على البيانات اللازمة للقيام بوظيفتها فقط.

ويقول الخبراء إنه كلما تم جمع بيانات أكثر عن المستخدم، تمكنت هذه الشركات من إنشاء بروفايل أكثر دقة عنه.

وأشاروا إلى أنه في حالة نقل البيانات عن طريق الاتصالات الجوالة، فإنها تتم على أجهزة السيرفر الخاصة بالشركة، وبالتالي يتم جمع الكثير من البيانات.

التطبيقات الذكية في السيارات تنتهك الخصوصية حيث أنها غالبا ما تقوم بإرسال بيانات للشركات دون معرفة المستخدم

وتكمن المشكلة في أن الخبراء لا يمكنهم التحقق من البيانات التي يتم نقلها عن طريق وحدة الاتصالات الهاتفية الجوالة.

بلوتوث أو اتصالات جوالة

تتم عملية الاتصال بين التطبيقات ونظام السيارة في العادة عن طريق تقنية البلوتوث أو الاتصالات الجوالة.

ومع ذلك، فإن التجهيز بوحدة الاتصالات الهاتفية الجوالة مع بطاقة سيم (SIM) لا يزال من التجهيزات الاستثنائية ومن ضمن العناصر القياسية المتوافرة فقط لسيارات الفئة الفارهة.

وبطبيعة الحال تقوم ذاكرة الأخطاء في السيارة والمتعلقة بورش إصلاح الفنية بتخزين الأرقام السرية الخطأ وقيم القياس مثل قراءة عداد الكيلومترات، ولكنها لا تقوم بأي حال من الأحوال بتخزين بيانات الموقع أو أي بيانات حساسة مشابهة.

وتبعا لطريقة الاتصال وموديل السيارة ونوع التطبيق، فقد تم اختبار إمكانيات الفحص والتحكم المتعلقة بإرسال الوجهات من نظام الملاحة الخاصة بالسيارة وتحديد موقع السيارة وفتح الأبواب وتأمين أقفالها والتحكم في مكيف الهواء والتدفئة الإضافية عن بعد.

كما تم اختبار تشغيل آلة التنبيه ومجموعة أضواء التحذير أو الكشافات وإرسال معلومات كمبيوتر السيارة مثل ضغط هواء الإطارات وقراءة عداد الكيلومترات ومدى كفاية الوقود أو مستوى الوقود في الخزان وكذلك حالة شحن البطارية مع السيارات الكهربائية.

وتوفر تطبيقات السيارات إمكانية الوصول إلى الخدمات والمعلومات عبر شبكة الإنترنت، بدءا من أدلة تشغيل السيارات وصولا إلى تحديد موعد في ورش الإصلاح الفنية.

وأظهرت نتائج الاختبار أن هناك ثلاثة تطبيقات فقط تقوم بتوفير مثل هذه المعلومات دون الوصول إلى وظائف السيارة.

ويرى البعض أن تلك التطبيقات على تنوعها واختلافاتها لا فائدة منها خاصة في ظل انتشار السلوكيات الخاطئة التي يرتكبها سائقو السيارات باستخدامهم لها، من جهة، ومن احتمال أن ترسل التطبيقات معلومات غير صحيحة، من جهة ثانية.

17