اختراق طالبان لمطار كراتشي يظهر هشاشة الوضع الأمني في باكستان

الثلاثاء 2014/06/10
الهجوم ينسف العملية السلمية المتوقفة بين طالبان وحكومة اسلام اباد

كراتشي- تبنت حركة طالبان الباكستانية الهجوم على أحد أكبر مطارات باكستان كرد انتقامي على اغتيال قائدها السابق، حكيم الله محسود، ما يظهر جليا هشاشة الوضع الأمني في البلاد، وسط مخاوف من نسف العملية السلمية المتوقفة أصلا بين الطرفين.

ذكر مصدر مسؤول في القوة الخاصة التابعة لقوات الإنزال الجوي الباكستانية، الاثنين، أنها أنهت العملية ضد المسلحين المتشددين في مطار كراتشي الدولي.

وكان الجيش الباكستاني قد أعلن قبل ذلك أنه سيطر على أكبر مطارات البلاد بعد أن قتل عشرة مسلحين على الأقل في هجوم مفاجئ على المسافرين.

وقتل المهاجمون 20 شخصا إضافة إلى إصابة آخرين بجروح، بحسب مصادر عسكرية.

وبعد انتهاء العملية بساعات قليلة، أفاد شجعات عظيم رئيس هيئة الطيران المدني، أن المطار الأكثر ازدحاما في باكستان استأنف رحلاته الجوية.

وقد عرض التلفزيون الرسمي الباكستاني حريقا اندلع في أحد أجزاء المطار وعربات إسعاف تنقل المصابين، كما سمع دوي ثلاثة انفجارات على الأقل قال إنها لثلاثة مسلحين قاموا بتفجير أنفسهم بعد اشتباكات مسلحة استمرت لخمس ساعات تقريبا.

التوتر بين طالبان والحكومة
*01-11-2013 مقتل زعيم الحركة حكيم الله محسود

*27-01-2014 عرضت الحركة مصالحة مع الحكومة الباكستانية

*09-04-2014 مقتل 18 وجرح 35 آخرين في هجوم وسط العاصمة إسلام آباد

*05-05-2014 مقتل 9 جنود وإصابة 12 آخرين في انفجار قنبلة في وزيرستان

وقال رضوان أختر، القائد الإقليمي لقوات الأمن في تصريحات أذاعها التلفزيون الرسمي، “فجر ثلاثة متشددين أنفسهم وقتلت قوات الأمن سبعة ويبدو أن المهاجمين من الأوزبك”، موضحا أن الإرهابيين كانوا يرتدون أحزمة ناسفة وأنهم دخلوا إلى المطار في مجموعتين، كما أضرموا النار بأحد الصالات، على حد تعبيره.

وبحسب ما أفادت به تقارير، فإن المهاجمين تسللوا على ما يبدو إلى المطار من جهتين على الأقل وذلك عن طريق قص الشريط الشائك الذي يحيط بمبنى الركاب القديم الذي لم يعد يستخدم، ولكنه أصبح مقرا لمكاتب الموظفين والمشاغل والمخازن.

من جانبه، قال المتحدث باسم الجيش في تغريدة على موقع “تويتر”، إن “المنطقة آمنة، ما من أضرار لحقت بالطائرات، الحريق الذي شوهد في الصور لم يكن في طائرة بل في مبنى، ولم يتأذ أي من المنشآت الحيوية”.

وأضاف في تغريدته أنه “في المحصلة تمت تصفية 10 مهاجمين في تبادل إطلاق النار الذي دار بينهم وبين قوات الأمن التي ضبطت كل الأسلحة والذخائر التي كانت بحوزة هؤلاء من رصاص وصواريخ وقذائف مضادة للدروع”.

وكان متشددون من حركة طالبان شنوا هجوما على مطار “جناح” الدولي بكراتشي في الليلة الفاصلة بين الأحد/الاثنين، حيث استمرت الاشتباكات مع عناصر الجيش الحكومي حتى ظهر، أمس.

ووقع الهجوم على المطار، حيث يعد المركز التجاري الأبرز لباكستان والتي يبلغ عدد سكانها 18 مليون نسمة في الوقت الذي تحاول فيه حكومة رئيس الوزراء نواز شريف إجراء محادثات مع قيادي حركة طالبان لإنهاء القتال المستمر منذ سنوات.

وبدأ الهجوم قبيل منتصف الليل بالتوقيت المحلي (السادسة بتوقيت غرينتش) عندما فتح عشرة مسلحين يرتدون زيا عسكريا النار بالقرب من المدرج القديم لإقلاع وهبوط الطائرات.

المسلحون تسللوا إلى مطار جناح الدولي بكراتشي من جهتين مختلفتين حاملين أحزمة ناسفة قبل تنفيذهم الهجوم

وعقب انتهاء الهجوم، أعلنت حركة طالبان الباكستانية مسؤوليتها عن هذه العملية غير المسبوقة قائلة، إنه يأتي ردا على هجمات الجيش على معاقل الحركة على طول الحدود مع أفغانستان.

وقال شهيد الله شهيد المتحدث باسم طالبان، “نفذنا هذا الهجوم على مطار كراتشي وهو رسالة إلى حكومة باكستان مفادها أننا لازلنا على قيد الحياة للرد على قتل أبرياء في هجمات بالقنابل على قراهم”.

وأضاف شهيد لدى تبنيه الهجوم قائلا، “قمنا بشن الهجوم على مطار كراتشي انتقاما لمقتل حكيم الله محسود القائد السابق لحركة طالبان الباكستانية، خلال غارة شنتها طائرة أميركية دون طيار في نوفمبر الماضي”.

وقد نصّبت الحركة، عقب الإعلان عن مقتل زعيمها محسود، الملا فضل الله، القيادي الذي أمر بفرض الشريعة الإسلامية في وادي سوات بين 2007 و2009، قائدا جديدا لها.

وبتبني الحركة الهجوم ندد شهيد بعروض الحوار التي تقدمها الحكومة واعتبرها خدعة ليست في الواقع سوى أداة حرب إضافية، حسب وصفه.

في المقابل، وبإعلان الجيش عن انتهاء العملية يكون بذلك قد وضع حدا للمخاوف التي سرت من احتمال أن يتحول الهجوم على مطار كراتشي إلى حصار طويل الأمد لأكبر مطار في باكستان مثلما حصل في هجمات سابقة استهدفت في السنوات الأخيرة منشآت حساسة مماثلة، رغم القلق الحكومي من تزايد عملياتها غير المتوقعة في البلاد.

ويأتي هذا الهجوم الدموي فيما المفاوضات بين حكومة شريف وحركة طالبان الباكستانية متعثرة من أشهر، في إشارة واضحة لعدم وجود قنوات تواصل لإنهاء المواجهات المسلحة بينهما على الرغم من إعلانها في منتصف أبريل الفارط وقف إطلاق النار ضد القوات الحكومية الباكستانية.

وكان مسلحو الحركة ، الشق الثاني من حركة طالبان الأفغانية، قد شنوا منذ سبع سنوات تقريبا تمردا داميا ضد حكومة إسلام آباد التي تتهمها بأنها موالية للغرب.

والجدير بالذكر أن الحكومة الباكستانية بدأت في، فبراير الماضي، عملية تفاوضية مع مسلحي طالبان الباكستانية وأعلن عن وقف لإطلاق النار في، بداية مارس الماضي، لكنه سرعان ما انهار بعد شهر واحد.

5