اختراق فروع هيئة الانتخابات ورقة بيد النهضة لتزوير النتائج

الخميس 2014/10/23
مخاوف من ارتداد الخروقات في هيئة الانتخابات على النتائج

تونس - تحوم شكوك كثيرة حول استقلالية الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس والتي اتهمها العديد من الأحزاب وحتى منظمات المجتمع المدني بالانحياز لحركة النهضة الإسلامية، وقد ازدادت الشكوك بتقديم طعون، تم رفضها من بعد، في تركيبة عدد من المكاتب الفرعية للهيئة بسبب وجود موظفين متحزبين ومشبوه في علاقتهم بإخوان تونس.

وأكد الأمين العام للتيار الشعبي وعضو مجلس أمناء الجبهة الشعبية زهير حمدي في تصريح لـ”العرب” أن “الحملة الانتخابية أبرزت ظواهر خطيرة تهدد المسار الانتقالي من ذلك المال السياسي الفاسد الذي تعتمده عديد الأطراف وانحياز وسائل الاعلام لأطراف حزبية أكثر من غيرها وخاصة الاختراقات التي تم تسجيلها في فروع هيئة الانتخابات”.

واعتبر زهير حمدي أن هذه المؤشرات هي مقدمة لتزوير إرادة الناخبين داعيا الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لتدارك هذه النقائص في أسرع وقت .

وكان الطيب البكوش الأمين العام لحزب حركة نداء تونس أحد أهم المنافسين لحركة النهضة أكد في اجتماع حزبي بمدينة سوسة أن العديد من مكاتب هيئة الانتخابات غير محايدة مؤكدا وصول شكاوى في هذا الصدد، ووجود بعض التجاوزات التي قد تحصل أثناء عملية الفرز سواء من حيث النقص الحاصل في المراقبة في المكاتب الجهوية أو حتى على مستوى الموقع الإلكتروني الذي قد تتغير عبره النتائج الحاصلة”.

وأفاد سامي سلامة رئيس منظمة 23/10 وعضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات سنة 2011 لـ”العرب” أن هيئة الانتخابات قامت بتعيين أعوان مكاتب اقتراع نسبة ساحقة منهم غير محايدين وينتمي بعضهم لحركة النهضة وأنها غير مستقلة بحكم القانون الذي وضع لها وهي مخترقة من رأسها إلى آخر عون فيها”.

ورد رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات شفيق صرصار على هذه الاتهامات في تصريحات صحفية بقوله:"ثمة نوع من الابتزاز (السياسي) للهيئة في ظل وجود بعض الأطراف الساعية لفرض بعض المواقف عبر محاولة التشكيك في الهيئة".

زهير حمدي: هناك مؤشرات لتزوير إرادة الناخبين

وأبدى العديد من نشطاء المجتمع المدني والسياسيّين تخوفات من إمكانية التأثير في نتائج الانتخابات وتزويرها لفائدة جهات معينة.

يشار إلى أن صحيفة تونسية كشفت عن اختراق حركة النهضة الإسلامية لمكاتب الاقتراع التي ستشرف على الانتخابات، وأشارت إلى “الدور المريب للهيئة المستقلة للانتخابات” في تسهيل عملية الاختراق والتغاضي عن مئات الطعونات التي وصلتها.

وجاء في تقرير صحيفة “آخر خبر” الأسبوعية أن اختراق حركة النهضة لمكاتب الاقتراع شمل الدوائر الانتخابية في الخارج والداخل، وعرضت عينات من ذلك رئيس الهيئة الفرعية للانتخابات بألمانيا وعدد من أعضاء دائرة فرنسا 1 ورؤساء مكاتب الاقتراع بالدار البيضاء و الرباط وطنجة وفاس ومراكش .

وكانت منظمة “عتيد” المهتمة بمراقبة الانتخابات في تونس نبّهت إلى أنها رصدت عدة اخلالات بمكاتب الاقتراع بالخارج (كندا – ألمانيا -إيطاليا – فرنسا) وأنها تلقت عدة شكايات تتعلق أساسا بعدم استقلالية وحيادية رؤساء مكاتب الاقتراع بالمغرب”.

وفي تونس أشارت الصحيفة إلى اختراقات في مراكز اقتراع دائرة سوسة ودائرة صفاقس2 ودائرة المنستير ودائرة قابس ودائرة المهدية .

وحمّلت الهيئة مسؤولية التغاضي عن هذه الاختراقات وتسهيلها إذ تعمدت “نشر أسماء أعضاء ورؤساء مكاتب الاقتراع بشكل فوضوي ودون تبويب بحيث يعسر على الباحثين التحري في مدى استقلاليتهم، كما أنها لم تنشر أرقام بطاقات التعريف ولا السير الذاتية للعناصر التي ستشرف على الانتخابات.”

يشار إلى أن العديد من المراقبين أكدوا أن مئات الطعون الموثقة تكشف حجم الاختراق الذي عرفته الهيئة، خاصة على مستوى أعضاء ورؤساء مكاتب الاقتراع، من قبل الاحزاب السياسية، ونصيب الأسد حصلت عليه حركة النهضة.

في المقابل تمّ رفض أغلب الطعون لأسباب شكلية بدل التمسك بمبدأ درء الشبهة، والتكاسل عن اللجوء لأجهزة الدولة بغية التحري حول المترشحين لعضويتها، حسب ما أكده الصحفي التونسي معز الباي.

2