اختراق في الموقف الأميركي حيال شطب السودان من القائمة السوداء

رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك يستعد لإعلان فريقه الحكومي بدعم عربي وأوروبي.
الأربعاء 2019/09/04
السودان من العزلة إلى الاحتواء

تتجه الأوضاع في الخرطوم نحو المزيد من الاستقرار خاصة بعد التوصل إلى اتفاق حول التشكيلة الحكومية وبروز أجواء إيجابية توحي بإمكانية إقدام الإدارة الأميركية قريبا على شطب اسم السودان من اللائحة السوداء.

الخرطوم - أعلن رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك، الثلاثاء، عن إجراء تفاهمات مع واشنطن لشطب اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، لافتا إلى إحراز تقدم كبير في سبيل تحقيق هذا الهدف.

وجاءت تصريحات حمدوك خلال مؤتمر صحافي مشترك، عقده مع وزير الخارجية الألماني هايكو ماس بالعاصمة الخرطوم.

وقال حمدوك، الذي من المرجح أن يعلن عن فريقه الحكومي خلال الساعات القادمة، “حدثت تفاهمات كبيرة مع الإدارة الأميركية حول رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وأحرزنا تقدما كبيرا في ذلك”.

وكانت الإدارة الأميركية ربطت شطب اسم السودان من القائمة السوداء بجملة من الشروط من ضمنها تثبيت حكم مدني وتحقيق السلام الشامل وتكريس حقوق الإنسان، إلى جانب تعزيز جهوده في مكافحة الإرهاب.

وأعلن حمدوك الأسبوع الماضي أنه فتح اتصالات مع الإدارة الأميركية لإقناعها بضرورة اتخاذ هذه الخطوة، خاصة وأن الاقتصاد السوداني يمرّ بوضع دقيق يحتاج فيه إلى دعم خارجي لا يقل عن 8 مليار دولار خلال العامين المقبلين.

وإبقاء اسم السودان ضمن القائمة سيعني قطع الطريق أمام حصوله على قروض من المؤسسات المالية الدولية، فضلا عن استمرار نفور المستثمرين الأجانب.

ورفعت واشنطن في 6 أكتوبر 2017 عقوبات اقتصادية وحظرا تجاريا كان مفروضا على السودان منذ 1997، لكن تستمر منذ 1993 بإدراج اسمه في قائمة “الدول الراعية للإرهاب”، لاستضافته زعيم تنظيم القاعدة سابقا، أسامة بن لادن، ودعمه لجماعات متطرفة أخرى في أجزاء من القارة الأفريقية.

وفي 22 أغسطس الماضي، أدى حمدوك اليمين الدستورية رئيسا للحكومة السودانية، خلال المرحلة الانتقالية التي تستمر 39 شهرا، وتنتهي بإجراء انتخابات.

وأظهر مسؤولون أميركيون ارتياحهم لرئيس الوزراء السوداني الجديد القادم من مؤسسات الأمم المتحدة، وأظهروا رغبة في التعاون معه للوصول إلى توافق يخوّل شطب السودان من لائحة الإرهاب.

ويبدي المجتمع الدولي حرصا على دعم التحول الديمقراطي الذي يشهده السودان، وعلى ضوء ذلك ليس مستبعدا أن تسرّع الإدارة الأميركية إجراءاتها في شطب السودان من لائحة الدول الداعمة للإرهاب.

وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع رئيس الوزراء السوداني، إن بلاده “ستتطرق إلى موضوع رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب في الجمعية العامة للأمم المتحدة التي ستنعقد الشهر الجاري”.

وأضاف “سندعو الجميع إلى دعم الحكومة السودانية لإنجاز التطور الاقتصادي، وشكلنا مجموعة أصدقاء السودان لدعمه في الفترة الانتقالية”.

وأوضح أن الشرط الأساسي للتطور الاقتصادي في السودان، هو أن “تعمل الحكومة على إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب”.

حكومة عبدالله حمدوك ستضم أول امرأة تتولى وزارة الخارجية، كما سيتولى اقتصادي سابق في البنك الدولي وزارة المالية

وتابع “نبحث كيفية الدعم المالي للسودان، وسنطرح التعاون في المجال التنموي مع البرلمان الألماني”. وأكد أن “بلاده ستبدأ في دعم السودان بـ5 مليون يورو، ليرتفع إلى 15 مليون يورو سنويا”.

ووصل وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إلى العاصمة الخرطوم في وقت سابق الثلاثاء برفقة وفد يضم 30 مسؤولا، لتعزيز علاقات التعاون الثنائي بين السودان وألمانيا.

وهذه أول زيارة لمسؤول أوروبي رفيع المستوى إلى السودان في دلالة تعكس رغبة دول الاتحاد الأوروبي في مد يد المساعدة للسودان ودعمه في جهود الانتقال الديمقراطي الذي يعيش على وقعه.

وكانت دول عربية في مقدمتها الإمارات والسعودية هما أول من تحركتا لإسناد هذه التجربة التي من صالح المنطقة ضمان نجاحها.

وكشفت وكالة الأنباء السودانية “سونا” عن دعوة ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الحكومة السودانية إلى زيارة الإمارات.وذكرت الوكالة أن حمدوك التقى الثلاثاء السفير الإماراتي لدى الخرطوم حمد محمد الجنيبي، وبحث معه عددا من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

وأضافت أن السفير الإماراتي سلّم حمدوك رسالة خطّية من الشيخ محمد بن زايد تضمنت دعوة لزيارة الإمارات؛ لـ”تبادل وجهات النظر ومناقشة المصالح المشتركة التي تهمّ البلدين”.

ويرجح أن تتم هذه الزيارة بعد استقرار عمل الحكومة. وقال مصدر مطلع الثلاثاء، إن حمدوك انتهى من اختيار 14 عضوا لحكومته.

وستضم الحكومة أول امرأة تتولى وزارة الخارجية كما سيتولى اقتصادي سابق في البنك الدولي وزارة المالية، حيث سيكون عليه التصدي للأزمة الاقتصادية التي زادت حدتها خلال الأشهر الماضية نتيجة الاحتجاجات ومع أعقبها من هزات.

وقال عضو في قوى الحرية والتغيير، إن أسماء عبدالله اختيرت وزيرة للخارجية فيما إبراهيم البدوي وزيرا للمالية. وأضاف أن عادل إبراهيم سيشغل منصب وزير الطاقة والتعدين بينما سيشغل الفريق أول ركن جمال الدين عمر منصب وزير الدفاع.

وستعمل الحكومة خلال فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات تعقبها انتخابات، وذلك وفق اتفاق لتقاسم السلطة بين الجيش والمعارضة المدنية.

وقالت وكالة السودان للأنباء، إنه من المتوقع أن يعلن حمدوك التشكيلة الكاملة للحكومة خلال اليومين المقبلين.

2