اختراق نوعي لحماية مستقبل حياتنا على هذا الكوكب

الاثنين 2014/11/17

خطت الجهود العالمية لحماية البيئة خطوة عملاقة لتعزيز الضوابط العالمية لإنقاذ الكوكب من كارثة تهدد مستقبل الاقتصاد العالمي، بل ومستقبل الحياة على الأرض، بإبرام اتفاق بين أكبر دولتين ملوثتين للبيئة في العالم.

في الأسبوع الماضي فوجئ العالم باتفاق الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الصيني شي جينبينغ على تحديد التزامات جديدة في سياق مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري، وهو اتفاق يمكن أن يشكل نقلة نوعية كبيرة في الجهود العالمية لتقليل عبء البشر على البيئة.

بضربة واحدة واتفاق واحد بين دولتين، امتدت جهود حماية المناخ إلى 40 بالمئة من الاقتصاد العالمي، هي نسبة ما تنفثه الولايات المتحدة والصين من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون في العالم، حيث يمثل البلدان نسبة مماثلة من حجم الاقتصاد العالمي.

بل إن ذلك الاتفاق مهد لأجواء أكثر إيجابية في اجتماع قمة العشرين التي تمثل 85 بالمئة من النشاط الاقتصادي العالمي ونحو 66 بالمئة من سكان العالم.

وقد اتفقت الدول العشرون في تلك الكتلة العملاقة، المسؤولة عن معظم التلوث في العالم، على تقديم تقارير عن مساهماتها لمكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري خلال قمة المناخ في باريس بداية العام المقبل.

على مدى عقود كانت الولايات المتحدة أكبر عقبة أمام معاهدات الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، بسبب مقاومة التكتلات الصناعية الأميركية وأعضاء الكونغرس لأي قيود على النشاط الصناعي الأميركي، بل إنهم كانوا يشككون بجميع الأدلة الدامغة على أن الظاهرة ناجمة عن نشاط الإنسان.

وفي السنوات الأخيرة تحولت الصين لتصبح العقبة الأكبر، مع تسارع عجلتها الصناعية الجامحة، لتنافس الولايات المتحدة على لقب الملوث الأكبر في العالم.

وجاء الاتفاق بعد أن انطلقت صفارات الإنذار من الدراسات التي تحذر من تدمير الاقتصاد الأميركي والعالمي، إذا استمر التلوث بمعدلاته الحالية. كما أصبح التلوث أحد أكبر مشاكل الصين، التي تخنق مدنها وتجمعاتها الصناعية الكبرى.

وقد اضطرت الحكومة الصينية لإعطاء عطلة لمدة أسبوع لجميع النشاطات الصناعية في بكين وضواحيها في الأسبوع الماضي، كي تتراجع غيوم التلوث وتتجنب الإحراج خلال انعقاد قمة منتدى دول آسيا والمحيط الهادئ، التي أبرم الاتفاق الأميركي الصيني خلالها.

وتفيد التفاصيل الشحيحة عن الاتفاق، أنه وضع للصين حدا أقصى لانبعاثاتها من الغازات المسؤولة عن ارتفاع درجات الحرارة بحدود عام 2030، مع تأكيد بكين أنها ستحاول تحقيق الهدف قبل هذا التاريخ.

وهي المرة الأولى التي تلتزم فيها الصين بتاريخ لبلوغ حد أقصى لانبعاثاتها من الغازات السامة، بتحديد السنة التي ستتوقف فيها عن الارتفاع.

وتقول الولايات المتحدة إنها التزمت من ناحيتها بخفض انبعاثاتها من الغازات الدفيئة بنسبة تصل إلى 28 بالمئة بحلول عام 2025، مقارنة بمستويات التلوث في عام 2005. ويعتبر الاتفاق الثنائي، من أهم الخطوات التي اتخذت حتى الآن لحماية البيئة، خاصة أن الصين كانت تطالب بعدم تصنيفها ضمن الدول الصناعية. وهي تقول إن مسؤولية مكافحة الاحتباس الحراري تعود بشكل أساسي إلى الدول المتطورة، مستثنية نفسها من ذلك اللقب، رغم نشاطها الصناعي الجامح.

لكن هذا التحول النوعي من المستبعد أن يرضي العلماء، الذين يقولون إن الأهداف، التي حددتها الأسرة الدولية غير كافية لتفادي تزايد التغيرات المناخية بشكل كارثي.

وهم يقولون إن الاتفاق المتوقع في قمة المناخ في باريس في بداية العام المقبل، للحد من ارتفاع حرارة الجو بدرجتين مئويتين، غير كاف لحماية مستقبل الأرض.

ومع ذلك لا يمكن التقليل من حجم الاختراق النوعي، الذي حدث منذ الأسبوع الماضي، باتفاق أكبر ملوثين للبيئة في العالم ثم تعهد 20 دولة تنتج معظم التلوث في العالم، بزيادة جهودها لحماية مستقبلنا جميعا على هذا الكوكب.

11