اختصار مسرحية لصلاح عبدالصبور في هيئة كان رئيسها

الاثنين 2015/05/04
صلاح عبد الصبور يتعرض للاعتداء بعد وفاته

على مضض، نقبل الاختلاف بين طبعات كتب تراثية يمسها حذف واجتزاء، أو «تهذيب» مخافة خدش «حياء المهذبين» من القراء. ولم يعد مقبولا، في ظل ضرورات حقوق الملكية الفكرية صدور ترجمات منقوصة، لأعمال أدبية أو فكرية، بل إن بعض المؤلفين يرفضون إضافة المترجم لدراسة تسبق الترجمة، أو شروح يرونها «اعتداء»، فعلها جوئل بينين مؤلف كتاب «شتات اليهود المصريين»، رفض أن يضيف المركز القومي للترجمة في القاهرة تعليقات على ما ذكره من معلومات وآراء، ثم صدرت الترجمة عام 2007 عن دار الشروق.

لدينا طبعات «مهذبة» من ألف ليلة وليلة، ولديّ طبعتان لترجمة كتاب «الطريق إلى مكة»، السيرة التي كتبها ليوبولد فايس (محمد أسد)، في طبعة الحجاز حذف ما يمس الملك عبدالعزيز من شهادة قاسية في صدقها، لصديقة فايس، وربما تكون في إيران ترجمة حذف منها ما يمس رضا بهلوي، ولكني لا أعلم أن الكتاب ترجم إلى الفارسية.

وقع شيء من ذلك للشاعر المصري صلاح عبدالصبور الذي كان رئيسا للهيئة العامة للكتاب، ففي الصفحة الأخيرة من الطبعة الجديدة لمسرحيته «الأميرة تنتظر»، تقول الأميرة لوصيفاتها وهي تستعد للعودة إلى القصر:

«لا بأس… فسأمشي في طرقات الغابة حتى أبواب القصر، وسأدخل ساحة قصري مترجلة حتى أتلقى من خدمي ورعاياي، ما يبهج نفسي من حب وخضوع.

هيا… هيا… أسرعن». (ستار)

نهاية المسرحية المنقوصة ليست "حاسمة"

هكذا تنتهي المسرحية، التي أعادت الهيئة العامة للكتاب نشرها في الآونة الأخيرة (54 صفحة)، ولكنها لا تخص عبدالصبور، ولعل روحه تململت، بعد نشر المسرحية منقوصة، على الرغم من وجود «طبعة كاملة» للمسرحية، نشرتها هيئة الكتاب نفسها عام 1988، ضمن مجلد ضم مسرحياته الخمس «بعد أن يموت الملك»، «مأساة الحلاج»، «ليلى والمجنون»، «الأميرة تنتظر»، «مسافر ليل».

في «النص الكامل» بالطبعة القديمة، مشهد إضافي سقط من الطبعة الجديدة، وفيه: «تنشغل الوصيفات في جمع المتاع القليل، بينما يتماوج صوت استيقاظ الغابة حول الكوخ، وتنتبه إليه الأميرة، فتستدير نحو الوصيفة الثالثة»، ويدور حوار يشغل أربع صفحات، وفيه تتخيل الأميرة أن رعاياها جاؤوا إلى الكوخ، يستعجلون عودتها إلى القصر، وتنتهي المسرحية بقولها:

«شكرا.. شكرا فلأتقدم لاستقبال رعاياي حين تولي الأيام المرة، لم تترك فينا أثرا، فهي -وإن طالت- ليست إلا حلما. والآن، لا تنسين صديقاتي أن تغلقن على أشباح الحلم المؤلم هذا الكوخ المعتم. لا تنسين، أغلقن الباب على ليلة أمس… أغلقن الباب على الظلمة… أغلقن الباب على الماضي. لا تنسين، أغلقن الباب على الماضي». (ستار)

تلي المشهد المحذوف من الطبعة الجديدة صفحتان بعنوان «تذييل»، سجل فيهما عبدالصبور أنه كتب المسرحية في بداية عام 1969، وأخرجها نبيل الألفي عام 1971 على «مسرح الجيب» بالقاهرة.

وكان من رأي الألفي أن النهاية «ليست حاسمة»، ونبه المؤلف إلى حيرة لا بدّ أن تصيب الأميرة حين تعود، «وأثار الأستاذ المخرج ذلك النزاع الإغريقي القديم، حول الحكم لذات الحكم، والحكم لصالح المجموعة»، ورأى الشاعر أن يضيف المشهد «المحذوف من الطبعة الجديدة»، فبحكم خبرته مع عرضين سابقين لأعماله المسرحية، تأكد له «أن من الواجب أن يكون إسدال الستار في مسرحنا حادا بعض الشيء، فالستارة لا الهادئة لا تكاد تناسب مزاجنا»، وفي ختام «التذييل» ألقى عبدالصبور أضواء على ثلاثة مستويات من الأداء المسرحي لبطلات المسرحية. قارئ الطبعة الجديدة المنقوصة فعلا له أن يحتج.

15