"اختطاف" فضائيون يبحثون عن جينات خاصة لدى أهل الأرض

فيلم للمخرج إيرني بارباراش يجمع بين الخيال العلمي والأكشن حيث البشر في مواجهة غير متكافئة مع القوى الخارقة.
الاثنين 2019/04/01
بحث مضن عن مكان آمن

قدمت سينما الخيال العلمي قصصا متنوعة في ما يتعلق بالفضائيين الذين بإمكانهم غزو الأرض، واقعيا بقيت سردية الكواكب الأخرى التي تسكنها أجناس متطورة من كائنات يفوق ذكاؤها وقدراتها قدرات أهل الأرض شائعة وكثيرة التداول، وبين الحين والآخر صرنا نسمع عن مثل تلك الاحتمالات على أنها أقرب إلى اليقين.

تبنى أحداث فيلم “اختطاف” للمخرج إيرني بارباراش، وهو فيلمه الرابع، على ثيمة إمكانية غزو الأرض من قبل الفضائيين، حيث تنطلق القصة مع ظهور جثث بشرية مصفوفة يجري انتزاع جهاز كان مزروعا في رقبة كل من أولئك الميتين، حتى نصل إلى كوين (الممثل سكوت أدكنس) فيتخلص من الموقف ويهرب مخلفا ابنته الصغيرة داخل قفص وإلى جانبها أعداد أخرى من المسجونين في تلك الأقفاص.

لن ينجو كوين بتلك السهولة، بل سوف تلاحقه كائنات غريبة بملابس سوداء وعيون تشبه المصابيح، من التي تمتلك قوة هائلة، فينتهي به المُقام إلى مكان مذهل، لنكتشف في ما بعد أنه في فيتنام.

لا يكاد كوين يتذكر شيئا عن ماضيه، ولهذا يبقى تائها في تلك البلاد مع أن الشيء الوحيد الذي يتذكره هو أنه مواطن بريطاني، ولهذا يسأل عن سفارة بلاده.

يخوض كوين مواجهة مع الشرطة الفيتنامية لينتهي به المطاف مقيّدا في أحد المستشفيات، وخلال ذلك تحاول الطبيبة آنا (الممثلة الفيتنامية ثرونك آن) مساعدته، إلّا أنها ستدخل في دوامة لا نهاية لها.

وخلال مساحة أكثر من نصف الزمن الفيلمي تكثر مشاهد القتال الفردية والمطاردات والعنف، وننتقل بموازاة قصة كوين إلى قصة شخصية أخرى وهو كونر (الممثل آندي أون) الذي يستثمر قدراته الجسمية العالية في تنفيذ جرائم قتل بإشراف إحدى العصابات، لكنه يعلن تركه تلك المهنة إرضاء لزوجته التي سيفاجأ باختفائها ويتهم إحدى العصابات باختطافها، والحال أنها في الواقع اختطفت من قبل الفضائيين.

هنا يلتقي كل من كوين وكونر على هدف واحد مشترك، الأول يريد استعادة ابنته والثاني استعادة زوجته ليكتشفا بمساعدة الطبيبة آنا بأن إحدى الساحات الشهيرة هي ليست إلّا المكان الذي يتواصل فيه الفضائيون.

وقصة كوين لم يكن أحد ليصدقها سوى بروفيسور صيني يعيش في فيتنام يثبت فرضية مفادها أن الفضائيين المتطورين يبحثون عن كائنات بشرية تحمل جينات خاصة تعيد للفضائيين شبابهم وقوتهم، بينما يشيخ الأرضيون سريعا، ولهذا تم اختطاف الطفلة وكذلك زوجة كونر.

يحفل الفيلم علاوة على هذه القصة الخيالية بمشاهد لا تكاد تنتهي من الصراعات وأشكال القتال الفردي الذي تتجلى فيه مهارات كوين وكونر حتى أنهما يشتبكان في قتال دام بينهما في أحد المشاهد، وما عدا ذلك فهما حليفان في تلك المغامرة.

بني الفيلم مكانيا على أساس وجود عنصرين مكانيين هامين، وهما مكان وجود الفضائيين، وهؤلاء يظهرون ويختفون في مخابئهم التي لا يعلم عنها الناس شيئا، حيث يجرى صف الناس مجمعين لغرض زرع نظام في رقبة كل واحد منهم مما يجعله مرتبطا جسميا وعقليا مع الفضائيين، وعن طريق ذلك الارتباط يتم انتزاع قوة وشباب الشخصيات، ويظهر المكان في وضع مزر وبائس وهو الذي يشهد على المواجهات الدائمة بين كونر والقائمين على ذاك المكان. أما المكان الثاني، فهو عموم العاصمة الفيتنامية حيث لا يتوقف المخرج عن تذكيرنا بأن الأحداث تجري في ذلك البلد مستعرضا العمارة والشوارع والتفاصيل المكانية الأخرى.

وعلى صعيد السرد الفيلمي استطاع المخرج أن يقدم خطوطا سردية متعددة أسهمت إلى حد بعيد في التصعيد الدرامي، ومن ذلك المهارة في تأسيس خطين سرديين أحدهما مرتبط بكوين، والثاني مرتبط بكونر وهما العنصران اللذان تم التعويل عليهما في تحريك الأحداث وفي تصعيد الدراما.

من جهة أخرى نسج الفيلم أحداثه من خلال الجمع ما بين الخيال العلمي ممثلا في ثيمة الفضائيين الذين غزوا الأرض بحثا عن خواص جينية بشرية نافعة بالنسبة لهم، وبين “الأكشن”، ربما لكون السرد الفيلمي في ما يتعلق بالخيال العلمي لم يمتد كثيرا ليحتل المساحة الأكبر، ولهذا تم سد ذلك الفراغ بمشاهد العراك العنيف وتكسير الأيادي وإبراز القدرات الخارقة.

ولم يشتمل البناء الدرامي على حبكات ثانوية غير متوقعة ومفاجئة، بل إن طريقة أداء كوين في داخل المجتمع الفيتنامي بدت معتادة ولا جديد فيها، حتى إذا وصلنا إلى المواجهة الحاسمة بين كوين وكونور صرنا على قناعة بأنه ليس من الضروري انتظار تحولات استثنائية في مجريات الأحداث، حيث يتخاصم الاثنان ثم يتحالفان مجددا.

أما فكرة زرع جهاز تعقب أو ما شابه في جسم الإنسان فقد بدا مألوفا وتكرر في العديد من أفلام الخيال العلمي، فضلا عن إكساب الكائن البشري قدرات خارقة تقهر الإنسان أو تشكل تحديا بالنسبة إليه.

وفي المقابل تم تكريس فكرة البطل الثانوي المنقذ الذي يضحي بحياته من أجل إنقاذ الآخرين وهي المهمة التي قرر كونر أن يقوم بها، لينتهي به المطاف إلى المجهول.

16