اختطاف فنان في طرابلس يضع شعارات المرحلة الجديدة في مهب الميليشيات

ناشطون يتهمون ميليشيا النواصي التابعة للمجلس الرئاسي باختطاف الفنان الليبي الشاب.
الخميس 2021/02/18
اختطاف "ماني اجليسياس" يثير غضبا واسعا بين الليبيين

طرابلس - لم يكن الفنان الليبي الشاب رمضان سالم بالرحيم، يعتقد للحظة واحدة، أن تحوله من مسقط رأسه مدينة بنغازي لإحياء حفل 17 فبراير بالعاصمة طرابلس، قد يجعله صيدا سهلا للميليشيات المسيطرة على غرب البلاد، فمختلف المؤشرات كانت تتحدث عن حل سياسي ومصالحة وطنية وتقارب بين أطراف النزاع.

ما إن انتهى بالرحيم، المعروف بـ"ماني اجليسياس"، من إحيائه الحفل الفني الساهر بميدان "الشهداء" بطرابلس، والذي حضره جمهور غفير، وتناقلته قنوات التلفزيون المحلي، حتى فوجئ بعدد من المسلحين يختطفونه وينقلونه إلى جهة غير معلومة.

وقال ناشطون إن عناصر من ميليشيا النواصي التابعة للمجلس الرئاسي، هي التي اختطفت الفنان الشاب بسبب أغنية وطنية تجول من خلالها في عدد من المدن الليبية من بينها تاورغاء، وذكر فيها اسم "الكرامة" وهي العملية العسكرية، التي أطلقها الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر في مايو 2014 ضد الميليشيات المسلحة والجماعات الإرهابية بمدينة بنغازي.

وكانت الأغنية الإيقاعية تحمل اسم "مرج الكرامة" وهي تتحدث عن "المرج الكرامة وبنغازي الشرارة وطرابلس عروس البحر ومصراتة الصمود" وتتوقف عند أغلب المدن الليبية "حيوا ورفلة وبن جواد، وسرت مع تاورغاء وبني وليد أجواد".

ونفت مصادر من داخلية الوفاق أن تكون لعناصر الأمن الحكومي أي صلة بالحادثة، وهو ما يؤكد تورط ميليشيا النواصي بقيادة مصطفى بن قدور، والمعروفة بتورطها في عمليات خطف سابقة في الإخفاء القسري للفنان القادم من بنغازي.

ويرى مراقبون أن الحادثة تكشف عن طبيعة الوضع الأمني المتأزم في الغرب الليبي، وعدم قدرة الجماعات المسلحة على فهم طبيعة التحولات التي تعرفها البلاد بعد انتخاب السلطات التنفيذية الجديدة، والإعلان عن إطلاق مسار المصالحة وتوحيد المؤسسات وطي صفحة الماضي، مشيرين إلى أن الحادثة تضع شعارات المرحلة الجديدة في مهب ريح الميليشيات، والسلطات الجديدة في موقف محرج، رغم أنها لم تستلم بعد مهامها بصفة رسمية.

ويضيف هؤلاء أن اختطاف "ماني اجليسياس" يعطي دليلا إضافيا على استحالة التوصل إلى حل حقيقي للأزمة المستفحلة في ظل استمرار تغول الميليشيات، وسيطرتها على العاصمة وغرب البلاد، وتزيد من صعوبة التواصل بين المنطقتين الشرقية والغربية، وهو ما يجعل المعسكر الداعم للجيش يواصل الدعوة إلى اعتبار مدينة سرت عاصمة مؤقتة لليبيا إلى حين الانتهاء من حل الميليشيات وجمع السلاح المنفلت.

وكانت لجنة الاحتفالات التابعة لهيئة الثقافة بحكومة الوفاق، قد دعت بالرحيم للتحول من مدينته بنغازي إلى طرابلس، لإحياء الحفل الذي نظمته بمناسبة الذكرى العاشرة لأحداث السابع عشر من فبراير 2011، التي أطاحت بنظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.

ويعتبر "ماني اجليسياس" وهو خريج كلية الصحة العامة ببنغازي، من أبرز الفنانين الشبان في شرق البلاد، وانتشرت أغانيه لدى الشباب الليبي في كافة المناطق.

وأثار خبر اختطافه غضبا واسعا بين الليبيين، وسط مُطالبات حقوقية بضرورة الكشف عن مصيره، وسرعة الإفراج عنه، ووقف جرائم الإخفاء القسري.

والأسبوع الماضي سيطرت ميليشيا النواصي على مقر المخابرات التابعة لميليشيا عماد الطرابلسي في منطقة الفلاح بطرابلس، فيما أدانت منظمة العفو الدولية "استمرار ثقافة الإفلات من العقاب" في ليبيا بعد مرور عقد على ثورة 17 فبراير، ودعت أطراف النزاع، والحكومة الموحدة القادمة، إلى "تقديم المسؤولين عن الانتهاكات إلى العدالة، بدلا من إضفاء الشرعية على قادة الميليشيات ومكافأتهم بمناصب السلطة"، محذرة من استمرار العنف وانتهاكات حقوق الإنسان ومعاناة المواطنين.

ورصدت المنظمة في تقرير نشر الأربعاء، استمرار "إفلات" ميليشيات وجماعات مسلحة من العقاب برغم ارتكابها "عمليات قتل غير مشروع واختفاء قسري وتعذيب وتهجير قسري واختطاف"، وحثت على ضرورة "تعليق عمل الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم حرب في مناصب السلطة في انتظار نتائج تحقيقات مستقلة وفعالة".

وقالت إن "السلطات الليبية قامت بترقية وإضفاء الشرعية على قادة الميليشيات المسؤولة عن الأعمال المروعة، بدلا من ضمان إجراء المساءلة، وتقديم التعويض عن الانتهاكات التي ارتكبت منذ سقوط القذافي، وفي ظل حكمه".