اختفاء فئة المئة دولار من البنوك المصرية لمنع تهريبها للخارج

أكد مصرفيون لـ”العرب” وجود تعليمات شفهية من مسؤولي البنك المركزي المصري إلى المصارف المحلية بعدم صرف الفئات الكبيرة من الدولار للمواطنين والشركات، في محاولة لمنع عمليات تهريب العملة إلى الخارج.
السبت 2015/11/14
وصاية حكومية صارمة على حركة الأموال

القاهرة – في حلقة جديدة من سلسلة أزمات الدولار في الجهاز المصرفي المصري، اختفت فئتا الخمسين والمئة دولار من البنوك المحلية، التي أصبحت تفرض على عملائها السحب من أرصدتهم بفئات صغيرة من العملة الأميركية، مثل العشرة والعشرين دولارا، وفي أحيان أخرى يتم الصرف بفئة الدولار الواحد.

وذكر مصدر مسؤول في البنك المركزي، رفض ذكر اسمه، أن هناك مخاوف كبيرة لدى المسؤولين من قيام بعض المضاربين بتجميع فئات العملة الكبيرة من الدولار وتهريبها إلى خارج البلاد.

لكن مستثمرين ورجال أعمال انتقدوا الخطوة متهمين البنك المركزي بقصر النظر وافتقاد القدرة على التعامل مع الأزمة، خاصة أن عمليات تحويل الدولار إلى الخارج لا تزال مستمرة بأشكال كثيرة وبصورة قانونية، في وقت اقتصرت فيه آثار تعليمات البنك المركزي على الدعاية السلبية للمناخ الاستثماري في مصر.

وقال محمد عبدالله وهو مستثمر مصري يملك حسابا بالعملة الأميركية في أحد البنوك الحكومية لـ“العرب” إنه توجه لسحب مبلغ من حسابه الشخصي، ليفاجأ بأن موظف البنك يعطيه الأموال من فئة العشرين دولارا فقط، وعندما اعترض على استلام المبلغ، قال له مدير الفرع إن هذه تعليمات البنك المركزي المصري. وذكر أنه نشبت في الوقت نفسه مشادة بين المدير وصاحب شركة صغيرة، بسبب إصرار البنك على أن يصرف له مبلغ عشرة آلاف دولار طلب سحبها من حساب الشركة من فئة العشرة دولارات، واختتمت المشادة بتهديد مدير البنك بأنه يستطيع أن يصرف له المبلغ بأوراق من فئة الدولار الواحد.

مصطفى إبراهيم: إجراءات البنك المركزي تؤكد أنه يرى الأزمة من منظور ضيق

وقال مصدر مطلع في بنك مصر لـ“العرب” إن تعليمات البنك المركزي لجميع البنوك العاملة في البلاد بعدم صرف فئات المئة دولار والخمسين دولاراً للمواطنين والشركات جاءت شفهية، لأنهم يدركون عدم صواب موقفهم.

وأوضح أن الإجراءات الاحترازية التي عممها البنك المركزي منذ شهر فبراير الماضي والخاصة بالحد الأقصى للسحب والإيداع بالحسابات الدولارية بنحو 10 آلاف دولار في اليوم وبسقف 50 ألف دولار في الشهر شفهية أيضاً، ولا يوجد قرار رسمي من البنك المركزي بها.

وأكد أنه تم إبلاغ كافة البنوك شفهياً أيضا بهذه التعليمات وتم إعلانها بمختلف وسائل الإعلام كتصريحات فقط.

وقال شريف الجبلي رئيس مجلس الأعمال المصري الكوري لـ“العرب” إن تأثير التعليمات الجديدة على مناخ الاستثمار ضار جدا، ويؤكد لأي مستثمر أن هناك مشكلة حقيقية في توفير العملة الأميركية في السوق.

وأشار إلى أن هذا الإجراء لن يحل الأزمة، بل على البنك المركزي أن يتخذ خطوات عملية وجادة تشجع جميع المصريين الذين يمتلكون دولارات على وضعها في أوعية ادخارية متنوعة بالبنوك. وأوضح أن هناك عددا من شركات الصرافة لديها فروع في مصر والخارج، إضافة للمؤسسات المالية، وهي قادرة على تحويل الدولار للخارج بشكل رسمي ولا يستطيع أي مسؤول منعها.

وقال مصطفى إبراهيم رئيس مجلس الأعمال المصري الأسترالي لـ”العرب” إن “عمليات تحويل الدولار للخارج لم تتوقف، فالطرق عديدة ومتنوعة، بالتالي فإن البنك المركزي يرى الأزمة من منظور ضيق”.

أحمد العقاد: صرف الدولار بفئات صغيرة يعد كارثة وسوف يفتح بابا جديدا للجريمة

وأكد أن تكلفة تحويل الدولار للخارج تصل لنحو 9 جنيهات مصرية، فيما أن سعر صرفه في السوق الموازية يصل حاليا لنحو 8.6 جنيه، أي أن تكلفة تحويل الدولار للخارج بالطـرق الـرسمية تصـل لنحـو 5 بالمئـة تقـريباً.

وأكد أن من يرغب في تحويل أمواله للخارج لن يتأثر بهذا الفارق، بسبب ندرة الدولار في البنوك وفي السوق الموازية، بسبب حالة الترقب التي تسيطر على الجميع، ودفعت حائزي الدولار للاحتفاظ به بهدف المضاربة عليه خلال أسابيع.

وقـال أحمـد العقـاد رئيـس غـرفة مـلاحـة الإسكنـدريـة لـ“العرب” إن إصـرار البنـوك على صـرف الأمـوال مـن الحسـابـات الـدولاريـة للمواطنين والشركات بفئات صغيرة يعد كارثة، حيث سيفتح بابا جديدا للجريمة.

وأضاف أن الصرف بهذه الطريقة يؤدي إلى تضخم حجم الأموال، ما يسهل على اللصوص مراقبة أي مواطن يخرج من باب البنك حاملا حقائب ضخمة أو أكياس كبيرة مثلما يفعل المصريون. وطالب بالتفكير عبر أفق أوسع لحل أزمة نقص الدولار، مقترحا وضع حلول عملية لزيادة حصيلته، سواء من خلال تشجيع الصادرات أو الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

وقال أحد الوسطاء بشركة صرافة لـ”العرب” إن إصرار البنوك على صرف الفئات الصغيرة من الدولار للمواطنين، أدى إلى انقسام السوق الموازية إلى سوقين إحداها للفئات الكبيرة والأخرى للفئات الصغيرة من الدولار. وأشار إلى أن الفارق بين سعر الفئات الكبيرة والصغيرة يتسع بسبب حالة الترقب التي تسيطر على المتعاملين بشأن السياسات والإجراءات التي سيتخذها البنك المركزي مستقبلا.

11