اختلاف اسرائيلي حول فلسطين وإجماع حول إيران

السبت 2014/06/14
بنيت: عهد اتفاقيات أوسلو ولى بإرساء حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية

هرتسليا- غالبا ما تتضارب آراء تسيبي ليفني، وزيرة العدل الإسرائيلية ونفتالي بينيت، وزير الاقتصاد الإسرائيلي. فعلى سبيل المثال، يرى بينيت أن الضفة الغربية جزء لا يتجزأ من اسرائيل وأن على بلاده أن تضمّ إليها مستوطناتها، في حين تعتبر ليفني أن إخلاء المستوطنات هو الحل الوحيد لتبقى إسرائيل ديمقراطية يهودية. لكن يتفق السياسيان الإسرائيليان على نقطة واحدة، هي أنّ إسرائيل يجب أن تغيّر الوضع الراهن مع الفلسطينيين.

بينيت وليفني كانا ضمن السياسيين الخمسة الذين قدموا مجموعة من الردود/الحلول للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، في إطار مؤتمر هرتسليا 2014. وكشفت مناقشات المؤتمر 14 التصدعات العديدة في كنف مختلف الائتلافات الحاكمة في إسرائيل. لكن أهمّ انشقاق سُجّل بين السياسيين الذين يعتبرون النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني أولوية يتوجّب معالجتها في الحال والمسؤولين العسكريين الذين تجاهلوا الأمر برمته.

تقييم القيادة العسكرية الاسرائيلية لم يختلف كثيرا عن مؤتمر العام الماضي، بالرغم من فشل محادثات السلام الاسرائيلية-الفلسطينية، إثر اتفاق الوحدة بين حركة فتح التي يتزعمها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وحركة حماس التي تصنفها معظم دول الغرب كمجموعة إرهابية.

ولئن اعتبر السياسيون هذه التطورات تغييرات جوهرية، إلا أنّ المسؤولين العسكريين اقتصروا على ذكرها بإيجاز، مفضلين التركيز على التهديدات الصادرة من إيران وسوريا ولبنان وأماكن أخرى. إذ يقول رئيس أركان قوات الدفاع الاسرائيلي، بيني غانتس، في إطار تدخله الذي ركز فيه أساسا على التوتر على حدود إسرائيل: “نحن في شرق أوسط يمر بهزة”، وأضاف: “عدم الاستقرار العارم أمر ثابت في هذه المنطقة ونحن بحاجة إلى أن نكون مستعدين”.

في حين ركّز المسؤولون العسكريون على الصواريخ والتهديدات واستراتيجية التحالفات الإقليمية، عبّر رجال السياسة عن قلقهم بشأن القيم “الصهيونية” وسياستها المحلية وشرعيتها الدولية. وقد قدّم كلّ من السياسيين الاسرائيليين المشاركين في المؤتمر مقترحات مختلفة وواسعة بشأن السياسة المستقبلية لإسرائيل بعد فشل مفاوضات السلام. فاقترح بينيت ضمّ جزئي الضفة الغربية، ودعا يائير لبيد -وزير المالية- إلى انسحاب على مراحل، في حين اتفق كلّ من ليفني وإسحاق هرتزوق، رئيس حزب العمل، على حلّ تشديد لهجة المفاوضات.

وانتقد المسؤولون الاسرائيليون حلول بعضهم البعض، إذ وصف كلّ من لبيد وبينيت، الحليفان السابقان، المقترحات الأخرى بـ”الحالمة والساذجة”، وأضاف بينيت: “انتهى عهد أوسلو، وحان الوقت للاعتراف بأنّ هذه السياسة لم تنجح. نحن بحاجة إلى التفكير بطريقة مختلفة لخلق واقع أفضل”.

واعتبر لبيد أنّ عدم تطبيق حل الدولتين للصراع قد يؤدي إلى تدمير إسرائيل، ودعا إسرائيل إلى اقتراح خارطة حدود قبل استئناف المفاوضات. وأضاف: “علينا التخلي عن المستوطنات التي لن نتمكن من ضمّها إلى إسرائيل في الاتفاق النهائي، ولا داعي كذلك لاستثمار الملايين في المناطق التي سوف تكون جزءا من الدولة الفلسطينية”.

من جهتهما، كان موشيه يعلون، وزير الدفاع، وجدعون ساعر، وزير الداخلية، السياسيان الوحيدان اللذان لم يعربا عن أي قلق بشأن الوضع الراهن (كلاهما من حزب الليكود الحاكم). إذ رفضا فكرة الحل الوسط، وحمّلا الطرف الفلسطيني مسؤولية فشل المحادثات برفضه الاعتراف بإسرائيل “دولة يهودية”. وقال يعلون: “أعتقد أننا ارتكبنا خطأ مع اقتراح الأرض مقابل السلام”. “إن الصراع ليس بشأن إنشاء دولة فلسطينية. إنّما بشأن وجود وطن قومي لليهود”.

وبالرغم من هذا التضارب في الآراء، إلّا أنّ المتحدثين في المؤتمر أجمعوا على الحاجة الملحّة إلى منع إيران من الحصول على سلاح نووي. وشكّك السياسيون الخمسة في نجاعة المفاوضات بين إيران والقوى الدولية وقدرتها على تقليص برنامج إيران النووي. وقال يعلون: “من الواضح أن هذا النظام لم يتخل عن قدرته العسكرية النووية، وهو لا يزال يسعى جاهدا إلى تحقيق ذلك”. وأضاف: “تعتقد إيران أنها ستنجح في ذلك من خلال المفاوضات مع الغرب وحملتها الدولية لتحسين صورتها”.

7