اختلاق وقائع مسيئة للمسلمين يمر بشكل عابر في الإعلام الغربي

الثلاثاء 2015/02/17
ادعاءات نيومان تسببت بإرسال تهديدات ضد المسجد لأول مرة منذ إنشائه

لندن – مذيعة في القناة الرابعة البريطانية كررت اعتذاراتها على تويتر بعد أن اختلقت قصة طردها من مسجد جنوب لندن، وتسببت في تعرض إدارة المسجد لرسائل تهديد بالقتل، مدعية أنها سوء فهم.

قدمت كاتي نيومان، مذيعة القناة الرابعة البريطانية، اعتذارا “للقدر الكبير من الإساءة” الذي تسببت فيه بعد أن زعمت أنه قد تمّ إخراجها من المسجد جنوب لندن، وقالت إنها ستنسحب مؤقتا من موقع التواصل الاجتماعي تويتر.

وقد أثارت نيومان جدلا واسعا بعد أن نشرت على حسابها الخاص في تويتر أنه قد تمّ “إخراجها من المركز الإسلامي جنوب لندن”، في مقاطعة ستريثام، بعد محاولتها دخوله كجزء من اليوم الخاص “قم بزيارة مسجدي”.

هذه الإداعاءات كشف زيفها موقع هافنغتون بوست، من خلال لقطات فيديو (لكاميرات المراقبة) تظهر فيها نيومان وهي تغادر المسجد بمحض إرادتها ووحدها. وتبين الكاميرات أنَّ نيومان قد ذهبت بالفعل إلى الموقع الخطأ، وتظهر دخول الصحفية إلى المسجد وقد بدأت بخلع حذائها وهي تتبادل الحديث لمدة قصيرة جدا مع أحد المصلين في ردهة المسجد. وقد تلفت الرجل عدة مرات إلى جهة اليسار مُشيرا إلى اتجاه محدد، فارتدت حذاءها مرة أخرى وغادرت بمفردها عابرة ساحة المركز. وقد استغرقت هذه الواقعة بأكملها عدة ثوان فقط.

وبعد كشف ادعاءاتها تلقت نيومان سلسلة من الرسائل على تويتر، ثم قدمت اعتذارا شخصيا، قائلة أنها أرسلت رسالة إلى المسجد الذي تلقى تهديدات بالقتل في الأيام الماضية.

وقام رئيس تحرير قناة الأخبار في القناة الرابعة، بن دي بير، بزيارة مسجد مقاطعة ستريثام يوم الأربعاء، لتسليم رسالتين واحدة من نيومان وأخرى منه هو شخصيا يقدم في إطارها “اعتذارا عميقا للإساءة الشديدة التي تسببت فيها الأحداث الأخيرة”.

إدارة المسجد تقول إنها قد تلقت تهديدين عبر رسائل البريد الصوتي وقد أبلغت الشرطة بذلك، بالإضافة إلى سلسلة من الانتهاكات عبر الإنترنت

وصرّح “لقد تحدثت معها مطولا وأعربت عن مدى استيائي من تصرفاتها”. وأضاف دي بير، متحدثا إلى وسيم نياز، أمين مركز جنوب لندن الإسلامي، “لقد أساءت صياغة كلماتها، وهو ما سبب للمسجد إساءة شديدة لا يستحقها. لم تكن تلك نواياها أبدا، لذلك فإننا نعرب عن أسفنا العميق لكل ما حدث”.

وقالت نيومان في رسالتها إلى إسلام لجاز، رئيس أمناء المركز الإسلامي “بعد مغادرتي مسجدكم، عاجلت بنشر تعليقات على تويتر تترجم تفسيري الخاص للأحداث. أقرّ أنني أسأت صياغة كلماتي، وهو ما تسبب في قدر كبير من الإساءة. لم تكن هذه نيتي، لذلك أود أن أقدم خالص الاعتذار لكم”. وأضافت “تتمتع القناة الرابعة، على وجه الخصوص، بعلاقة متينة مع الجالية المسلمة ونحن نفخر بتميثلنا المتواصل لوجهات نظركم في إطار من التوازن والدقة، وهي مسؤولية نأخذها على محمل الجد”.

وقالت أنها بصدد تصوير “قصة إخبارية إيجابية عن اليوم الخاص ‘قم بزيارة مسجدي’. وهي مبادرة جديرة بالثناء، وخاصة في هذه الأوقات الصعبة”. وأضافت”سأرحب بفرصة هذه الزيارة لمسجدكم مرة أخرى لمناقشة كيفية العمل معا بشكل إيجابي في المستقبل”.

وتقول إدارة المركز الإسلامي بجنوب لندن، إن فيديو كاميرات المراقبة يوضح وصول الصحفية إلى المسجد موجَّهة بواسطة أحد المصلين، ثم غادرت بمفردها ساحة المركز.

وتابعت، أن واقعة نيومان “ليست صحيحة” أصلا، فعن أي “سوء فهم” تعتذر نيومان الآن.

وقد تم تغطية هذه الواقعة من قِبل وسائل الإعلام المحلية بما فيها صحيفة الغارديان، ديلي ميل، الإندبندنت، وهافنجتون بوست، بعد أن دوّنت نيومان على موقع تويتر أنه قد تم “طردها خارج الأبواب”.

كاتي نيومان: "بعد مغادرتي المسجد نشرت تعليقا على تويتر يترجم تفسيري للأحداث"

وصرّح محمد أسلم، رئيس مجلس الأمناء بالمسجد، لموقع هافنغتون قائلا “يمكننا أن نرى من خلال فيديو كاميرات المراقبة أنها قد وصلت إلى المسجد، ودخلت الردهة مرورا برفوف الأحذية، وبدأت تخلع حذاءها. وكانت الصلاة قد بدأت بالفعل، ويمكنك أن ترى شخصين مسرعين يتجاوزانها للحاق بالصلاة، ولكن معظم المصلين كانوا داخل المسجد بالفعل. ومن الواضح أن الرجل الذي تراه في الفيديو كان يرشدها إلى اتجاه الكنيسة، وهو المكان الذي اعتقد أنها تريد الذهاب إليه”.

وقد اعتذر محمد أسلم في وقت لاحق إلى نيومان بسبب الموقف الذي حدث معها، خوفا من أن يكون أحد المصلين غير المألوفين قد أهانها، وقال “إنه لم ير لقطات كاميرات المراقبة في ذلك الوقت”.

ومنذ أن تناول الإعلام البريطاني هذه الواقعة، قالت إدارة المسجد إنها قد تلقت تهديدين عبر رسائل البريد الصوتي وقد أبلغت الشرطة بذلك، بالإضافة إلى سلسلة من الانتهاكات عبر الإنترنت، وخص أسلم الإهانة المتعلقة باتهام المسجد أنه يعادي النساء.

وقد أخبرت نيومان صحيفة الغارديان أنها تعتقد أنه كان مسجدا للرجال فقط، وأنها لم تكن تعي ذلك. ولكن أسلم قال إن الأمر ليس كذلك، “نحن أول مسجد في الحيّ لديه مصلى خاص بالنساء، ونرحب هنا بكل من السيدات والرجال على حد سواء، ولن يكون أمرا غير طبيعي على الإطلاق إذا رأينا سيدة هنا. وأنا معروفٌ باهتمامي بالعمل الديني، ومتى كانت هناك فعالية في الكنائس أو المعابد فإنني أتواجد هناك. كما أن لدينا أياما مفتوحة هنا بالمسجد، وكل من النساء والرجال مدعوون لحضورها”.

وذكر مدير المركز أن المسجد قد تلقى أولى تهديداته منذ افتتاحه في عام 1978، وأنه قام بجهود عديدة للاتصال بالسيدة نيومان لمناقشة ادعاءاتها ولكنه لم يتلق أي استجابة.

وفي تعليقات من الناشطين على تويتر قالت إحدى المتابعات، “عار على كاتي نيومان أن تثير الإسلاموفوبيا عن طريق ادعاءات غير صحيحة ضد مسلمي المجتمع البريطاني”.

وتساءل آخر: لماذا الكذب بشأن أمر كهذا؟ سوف أرفض تصديق أي شيء من القناة الرابعة.

وفي سياق متصل، تساءل أحدهم في فيديو على موقع يوتيوب، بعد أن قام بعرض مقطع الفيديو لكاميرات المراقبة بالمسجد قائلا “سيدة كاثي مجرد سؤال، لقد ادعيتِ بأنه قد تم طردك خارج المسجد، فلماذا كذبت؟ لماذا قمت بهذا؟ الناس يصدقون ما يُنشر في الإعلام وينعكس ذلك على الواقع، وأنت لابد أن تتحملي مسؤوليتك في هذا الصدد. ولم يكن هذا مجرد خطأ عابر، فقد تعمدت أن تكذبي”.

يذكر أن نيومان هي المراسلة السياسية السابقة الرابعة، وأصبحت مذيعة بقناة الأخبار في 2011.

18