اختلالات السياسة الاقتصادية توسع فجوة الأمن الغذائي في الجزائر

غياب رؤية حكومية واضحة المعالم لمعالجة التحديات التي يواجهها القطاع الزراعي، والبلاد لا تزل مرتهنة للأسواق الخارجية لتلبية احتياجاتها الغذائية.
الأربعاء 2018/04/04
الأمن الغذائي يشكل تحديا للجزائر

الجزائر – اختزل خبراء أسباب المشكلة الغذائية التي تعاني منها الجزائر في ثلاثة عوامل رئيسية تتعلق بالاستراتيجيات الحكومية وقضية الاحتباس الحراري وعدم توفير استثمارات في القطاعين الزراعي والصناعات الغذائية.

وعكست تحذيرات المختصين في المؤتمر الدولي للطاقات المتجددة والأمن الطاقي والغذائي الذي اختتمت فعالياته أمس، في الجزائر، عجز السلطات طيلة الأعوام الماضية عن توفير أرضية صلبة لتحقيق الأمن الغذائي.

وتؤكد البيانات الرسمية غياب رؤية حكومية واضحة المعالم لمعالجة التحديات التي يواجهها القطاع الزراعي، والتي تفاقمت بشكل كبير منذ عام 2014، مع ظهور اختلال بين العرض والطلب أثر على القدرة الشرائية للمواطنين.

معهد الدراسات الاستراتيجية  يطالب بوضع استراتيجية واضحة للتنمية الزراعية
معهد الدراسات الاستراتيجية  يطالب بوضع استراتيجية واضحة للتنمية الزراعية

ولا تزال البلاد حتى اليوم مرتهنة للأسواق الخارجية لتلبية احتياجاتها الغذائية، وهذا الأمر يشكل دائرة خطر على الدولة التي تعاني من تراجع غير مسبوق في عوائد الطاقة وذلك للعام الرابع على التوالي.

وأوضح الخبير في القضايا الزراعية محمد الطاهر نافع في مداخلة له أمس، أن استراتيجية التنمية الزراعية لبلد ما مرتبطة بمستوى تبعية الاقتصاد حيث يجب أن تستند على تنمية القدرات المادية للإنتاج والتنمية البشرية.

وقال المدير السابق للأبحاث بالمعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية الشاملة إن بلاده مطالبة “بتوفير مخزونات استراتيجية من المنتجات الغذائية لمواجهة الفجوة عن طريق وضع استراتيجية وطنية للتنمية الزراعية تهدف إلى تحقيق الأمن الغذائي”.

وأضاف أن “هذه الاستراتيجية يجب أن تتمحور أساسا حول الإنشاء التدريجي لمستوى من المخزونات الاستراتيجية التي تتكون من منتجات غير قابلة للتلف وأكثرها استهلاكا لتلبية حاجيات سكان بلد ما لمدة سنة واحدة على الأقل وهو ما لا تملكه الجزائر حاليا”.

ويتعلق الأمر بضمان مخزونات الحبوب والبقول والبطاطس والمنتجات التي يمكن تخزينها في مساحات التبريد لفترة طويلة جدا.

مصطفى قيطوني: لدى الجزائر عجز تجاري غذائي كبير لعدم قدرتنا على تغطية الطلب
مصطفى قيطوني: لدى الجزائر عجز تجاري غذائي كبير لعدم قدرتنا على تغطية الطلب

وتعتبر التغيرات المناخية وتدهور الموارد الطبيعية وفي مقدمتها المياه من بين أهم العوامل التي تعرقل تحقيق الأمن الغذائي، في ظل موجة الجفاف التي ضربت البلاد في السنوات الأخيرة.

ويؤكد نافع أن النقص المحتمل في المياه يعد عائقا كبيرا، حيث لا يمكن الاستغناء عنها في معيشة الإنسان والتربية الحيوانية وكذلك في الزراعة.

وقال إن “انخفاض عائدات النفط قد يؤدي إلى كارثة مع العلم أن أكثر من 40 بالمئة من المنتجات الغذائية المستهلكة في الجزائر تأتي من الاستيراد وبالتالي تعتمد على عائدات النفط”.

ومن أجل مواجهة احتمال نقص المياه، لطالما دعا المختصون إلى ترشيد استخدامها لا سيما من طرف المزارعين، وأكدوا على ضرورة الدفع مقابل استعمالها في السقي.

وتقر الحكومة بأن الأمن الغذائي يشكل تحديا للجزائر التي تعتمد بشكل كبير على الواردات لتغطية حاجياتها من المواد الغذائية الأساسية، على غرار الحليب والقمح، ما أدى لاستنزاف احتياطاتها من العملة الصعبة.

وقال وزير الطاقة مصطفى قيطوني في كلمة له أمام المؤتمر إن “الميزان التجاري الغذائي يعاني من عجز كبير بسبب ارتفاع الطلب وعدم قدرة الإمكانيات المحلية على تلبية تلك الحاجيات”.

10